التصنيف : سياسة واخبار (:::)
د ب. ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)
إتفاق المصالحة الأخير بين الفلسطينيين الذي وقع في غزة والذى يحمل عنوانها ، ولما لذلك من دلالة سياسية كبيرة وهى كما أن الإنقسام بدأ من غزة ينتهى أيضا بغزة ، والدلالة الثانية ألنأى بالإتفاق عن سياسات المحاور والإستقطاب للقرار الفلسطينى ، والدلالة الثالثة تحرر القرار الفلسطينى من أى تأثيرات خارجية سلبية ، ورابعا دلالة إلتزام حماس بما تم التوقيع عليه. هذا الإتفاق والذى قد يكون إمتداد لما تم التوقيع عليه من إتفاقات وصلت إلى سبعة ليس مجرد إتفاق عادى ، وليس مجرد ورقة رسمية عليها توقيع منظمة التحرير وقيادات حركة حماس ، وليس كما يحول للبعض أن يصفه بإتفاق المكسب والخسارة ، او إتفاق المحاصصة ، وإقتسام السلطة ، او الإعتراف ببنية الإنقسام . وليست مجرد إنتخابات سياسية تعيد بنية السلطة الفلسطينية على أسس من الشرعية السياسية الجديدة المطلوبة لفقدان كل مؤسسات السلطة شرعيتها ، وبالتالى فقدان الإنقسام شرعيتة ، هذا الإتفاق ابعد وأعمق من كل هذه المكاسب الوقتية ، أو الإجراءات الشكلية ، وقبل إن نذهب في التفاؤل لدرجة بعيدة حتى لا يسقط بنا التشاؤم إلى هاوية الإحباط والياس والتمرد الشعبى في حال محاولة التملص من الإتفاق لأى سبب من ألأسباب ، الإتفاق يعنى إعادة صياغة كاملة للبنية المؤسساتية السياسية الفلسطينية ، وإعادة صياغة كاملة للمفاهيم والمدركات السياسية التي تشكل إطار الحركة السياسية الفلسطينية والتي قد تشكل نواة صلبة لأى رؤية إستراتيجية فلسطينية عامة ، لا تقوم على الرؤية الأحادية لأى تنظيم ، وإعادة تقييم لكل الآليات والآخطاء السابقة التي لم توصلنا لإنهاء الإحتلال. وفى قلب هذه المفاهيم التأكيد على مفهوم الوحدة الوطنية للشعب الفلسطينى ، فلعل أحد اهم مصادر قوة الشعب الفلسطينيى وديمومته أنه يشكل كلا متجانسا من المكونات الوطنية والمجتمعية ، وأنه لا يعانى مثل بقية الشعوب الأخرى من إنقسامات مذهبية وعرقية . جاء الإنقسام ليبذر كل بذور الإنقسام الإجتماعى ، والسياسى ، والمذهبى والعقيدى وهو ما عرض القضية الفلسطينية كلها للذوبان والإنصهار والتراجع، هذا المفهوم هو المفهوم المحورى الذي ينبغى التأكيد عليه من جديد ، وإستعادة مقوماته، وجينياته المتأصلة في تاريخ الشعب الفلسطينى ، وإتفاق المصالحة ينبغى ان يركز على هذا المكون ، وان هذا هو الهدف الأساس منه ، وليس مجرد إنتخابات إجرائية أو مجرد تشكيل حكومة ، مثل هذه ألآدوات وظيفتها وهدفها التأكيد علي وحدانية الشعب الفلسطينى التي تفترض وحدانية السلطة الفلسطينية .والمفهوم الثانى والذى يرتبط بالمفهوم ألأول مفهوم المصلحة الوطنية او الثوابت الوطنية ، فهذا المفهوم يحتاج إلى توافق ورؤية مشتركة ، وحدودا عليا ودنيا ، وهو السقف الشرعى الذي يحكم المنظومة السياسية الفلسطينية ، فقراءة الخطاب السياسى لكل من حركتى فتح وحماس وحتى على مستوى الفصائل الفلسطينية كلها نجد التباين والتفاوت الذي قد يصل لحد التناقض والصدام ، ويصل إلى حد أن كل طرف يتهم الآخر بانه قد خرج عن المسار الوطنى الفلسطينى ، فمفهوم الثوابت الوطنية من المفاهيم المطاطة والواسعة ، ويحتاج إلى تحديد واضح ودقيق, فهل قيام الدولة الفلسطينية الكاملة هو الحد المكانى لهذه المصلحة ؟ وما هى آلياتها ؟ ومن المفاهيم المحورية التي تحتاج إلى تواف مفهوم التفاوض، فلا خلاف إن المفاوضات وسيلة من وسائل إدارة الصراع مع إسرائيل ، وخيارا لتحقيق احد اهداف المصلحة الوطنية الفلسطينية وهو قيام الدولة الفلسطينية ، وحتى لا تبقى المفاوضات وسيلة خلاف وصراع وإنقسام فلسطينى فالحاجة ماسة لتحديد ماهية التفاوض وما هى آلياته ومرجعياته وسقفه، وحدوده الزمنية . ويتصل بمفهوم التفاوض مفهوم المقاومة ، التي وللمفارقة الفلسطينية لم توظف لخدمة التفاوض ، بقدر ما وظفت لتعميق الإنقسام السياسى وبنيته.وكما إن المفاوضات تعتبر احد الخيارات الفلسطينية وقد تصيب وقد تخطأ ، وتحتاج إلى مراجعة وتحديدوظيفتها ، أيضا المقاومة كخيار .فاى مقاومة نريد؟ وما هى حدود المقاومة ؟ وما هى مرجعيتها ؟ وما هى وظيفة المقاومة ، وما هى حدود شرعيتها؟ وما علاقتها بالقرار السياسى الشرعى؟ كل هذه التساؤلات تفرض نفسها على ضرورة تحديد مفهوم المقاومة بما يتوافق ومرحلة البنا ء السياسى الفلسطينى الجديد، فالمصالحة لا تعنى فقط الذهاب للمقاومة وبالذات المقاومة المسلحة وخصوصا في الضفة الغربية التي تحكمها خصوصية معينه ، وكذا في غزة لا بد من تحديد دور ووظيفة الصورايخ التي تطلق،فكما هناك سلطة واحدة أيضا لا بد من مقاومة واحده تخضع لإعتبارات المصلحة الوطنية الفلسطينية التي سيتم التوافق عليها. ، ويتوافق وخيارات الشرعية الدولية ، والسعى لحصول تأييد الدول في دعم الموقف الفلسطينى دوليا ، وفى هذا السياق المقاومة السلبية وغير الهادفة قد تجهض كل جهد فلسطينى شرعى . وهناك جانب آخر مهم في تحديد المقاومة في العلاقة مع السلطة القائمة داخليا ، بمعنى التمييز بين العمل المقاوم ، وبين العمل الغير قانونى . هذه قضايا في حاجة لتحديد.ومن المفاهيم التي في حاجة لإعادة تأصيل مفهوم الشراكة الوطنية السياسية ، ومفهوم التوافق السياسى ، وهو من المفاهيم ألأساسية التى الإتفاق حولها سيضمن لنا الحماية من أى إمكانية او إحتمال لإنقسام في المستقبل، المطلوب بنا ء نظام سياسى تشاركى توافقى يضمن مشاركة الكل، من خلال إنتخابات دورية وتداول سلمى للسلطة ،وفى إطار من الرؤية و المصلحة الوطنية الفلسطينية التوافقية والتشاركية والمدعومة من قبل الشعب الذي يوفر لها الحمايةالحقيقية ،هذه هى الضمانة لإنجاح إتفاق المصلحة وبدون ذلك فستبقى بذور الإنقسام وبنيته حاضرة وقوية .
دكتور ناجى صادق شراب
drnagish@gmail.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

