فلسطين المحتلة : اوامر التجنيد الاجباري فوق الواح الصبر

 

 

التصنيف : فلسطين (:::)

شوقية عروق منصور – فلسطين المحتلة (:::)

منذ النكبة ونحن نمشي يومياً فوق الواح الصبر والمسامير والسكاكين حادة ، وكلما اجتزنا بضع خطوات وتخلصنا قليلاً من الوجع وهمسنا لأنفسنا ها نحن سنرتاح مثل باقي البشر تقفز أمامنا قضايا جديدة  تكون أقسى وأمر من القضايا السابقة ، عندها نحسد الشعوب والأمم التي تعيش في راحة وليس في لهاث وسباق مع الخوف الدائم على ما تبقى  وحمل مشاعل الرفض لإضاءة ليل الرعب المنهك من العجز .

سيل من القضايا الملحة والهامة والحياتية اليومية نخترقها وتخترقنا ، ندافع من خلالها عن هويتنا ووجودنا ، بعد أن خسرنا مئات الخنادق وانقطعت الجذور وتشبثنا بتجديلها حتى تكتمل حكاية بقاؤنا ولا ننسى ، لأن الذعر من النسيان يرغمنا  على اليقظة ، فنحن لا نملك مفاتيح الغد والرؤيا ضبابية مخيفة ، والبساط تحت أقدامنا تحول الى بساط الريح وها هو يحمل قضية التجنيد .

كل قضية انتصرنا فيها سحبناها من بين انياب  العنصرية رغماً عن الجميع ، وما زلنا نسحب حتى اليوم ، كأن القدر وضعنا على موعد مع الانياب.
نعرف أننا نعيش في المربعات ذاتها ، ويحشروننا في الزوايا حتى نصاب بداء الهرب والخروج من جلدنا والاستسلام للواقع ، لكن أن يقف البعض منا ويبصق في وجوهنا محاولاً ببصقته مسح المرآة لكي تلمع أكثر لنرى مصلحتنا ، ويُدخل المصالح  تحت عناوين فضفاضة مترهلة اختبرناها سابقاً لكن فشلت، مثل الحقوق والمساواة والمواطنة والميزانيات والاندماج بالدولة ، والأدهى أن يكون هذا الباصق رجل دين ، ورجل الدين في الواقع وعبر التاريخ هو الملاذ والموجه والرافض للظلم وحامل راية الحق والحقيقة ، لكن لا نعرف لماذا أصر الكاهن ” جبرائيل نداف ” أن يسير عكس التيار ويطالب بتجنيد الشبان المسيحيين العرب ، لقد جاء في أبشع وأصعب القضايا ووضع نفسه في أتونها ، واستنجد بعشرات الأسماء من رجال الدين من كافة الطوائف الذي أيدوا وما زالوا يؤيدون قضية التجنيد ، لكن بقيت أقواله لها الصدى ولم يسمع الكاهن ” جبرائيل نداف ” عبارات الرفض والاستهجان  من قبل الشباب والعائلات المسيحية مع أن السيد المسيح قال ” من له اذنان فليسمع ” .

ها هو جيش الاحتلال- الدفاع – الاسرائيلي سيقوم  بإرسال اوامر التطوع للشبان المسيحيين العرب الذين اتموا 16 عاماً ونصف العام من عمرهم ليعرض عليهم التجنيد على اساس تطوعي وان يمتثل كل واحد منهم في احد مكاتب التجنيد في تاريخ معين .

لقد وقعت ” الفأس بالراس ” وأصبح أمر التجنيد القضية القديمة ، الجديدة أمامنا ، يحاولون عبرها سلخ شبابنا عن شعبهم وهويتهم ودق الاسافين بين الطوائف وتدمير المشاعر والاحاسيس القومية والوطنية ودفعهم الى الفراغ والاستسلام للواقع والعيش بدون التفكير بالمستقبل والقبول بفتات خبز الميزانيات وتقبيل يد اسرائيل صباحاً مساءاً ، ونحن نعرف ماذا يعني جندي عربي في مواجهة أخيه العربي ، ونعرف أكثر مئات القصص والحكايات عن الجنود العرب في الجيش  كيف يتحول أكثرهم الى جنود منقوعين بالأسرلة ، لكن هذا الولاء لا يؤهلهم الى التقدم والمناصب العليا .

السؤال أو الضجيج الذي يجب أن نملأ به الساحات كيف ستكون مواجهة هذه الأوامر  ؟! هل  أعددنا الخطط لكيفية المواجهة وهذا الموضوع نناقشه ونعيش معه منذ سنوات طويلة؟ هل تسلحنا بالرؤيا والمبادىء والقناعات ؟ هل استطعنا توجيه شبابنا جيداً ؟ هل قامت الاحزاب العربية بتسليح شبابنا بسلاح الرفض القاطع  ؟! أين قادة شعبنا ؟ أين رجال اللجنة القطرية ولجنة المتابعة ؟! أين التوعية حول التجنيد  في المدارس الثانوية وهي تحت سيطرة سلطاتنا المحلية ؟! مع العلم أن نسبة كبيرة من هذه المدارس قد قام رؤساء السلطات المحلية والبلدية ببيعها لشركات يهودية وهذه الشركات تمنع قيام مثل هذه المحاضرات !!

يجب الضغط الآن على النخاع الشوكي للجماهير العربية حتى تقف وترفض لأن قضية التجنيد قد تكون أهم القضايا بعد أن فقدنا الأرض والمسكن ونتخبط في صورة المستقبل ، ولن نردد المثل القائل ” أكلت يوم أكل الثور الأبيض ” ونستسلم لمشيئة التخطيط في الوزرات الاسرائيلية ، واذا قالت غولدة مائير في لحظة ضعف بعد حرب اكتوبر 73 ” كم نحن ضعفاء امام الاقوياء وكم نحن قليلون امام الكثيرين ” فيجب ان نبقى أقوياء وأيضاً كثيرون حتى نبرز أمام الجميع بطاقات الاعتزاز بالهوية الفلسطينية  والقومية العربية  وليس بطاقات التجنيد .

في مسرحية ” المهزلة الأرضية ” للكاتب يوسف ادريس ترفض احدى الشخصيات طريقة المباهاه التي يقدم بها الدكتور نفسه فتقول له ( ده برواز وانا عاوزه اعرف اللي جوه البرواز .. أنت الحقيقي مين ؟!  ) ونحن نريد أن نعرف داخل برواز كهنوت  ” جبرائيل نداف ” وغيره من رجال الدين الذين يؤيدون قضية التجنيد ، كيف يفكرون وما حقيقة هذه الأفكار وعلى أي حقائق ونصوص وشرائع دينية وواقعية  يعتمدون ؟؟