قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)

 {  في انتظار الغيث }

صباحٌ بلا ُخضرةٍ والمساءُ سواء

وأنتِ على البُعد تستدرجين الفؤادَ إلى الصحراء

ولا تعرفين إلى أين يمضي

إذا مزّقَ الوهمُ شريانَ أحلامه

ورأى روحه تتراقصُ مشنوقًة في الهواء

عرفتُ ابتهاجكِ بي

وعرفتِ ابتهاجيَ

إذ تكسرين على القلب بالونةَ الوحْدةِ

الإبلُ المُستثارةُ تتركُ أحمالها عند باب الخواء

ويبتهلُ الظلُّ طيرا

أجففُ دمعي بأغنية ٍ

وأناجيكِ

في الليل يحملني سريانكِ

يغسلُ قلبي حنانكِ

يتركني عاريًا من تدفُّقهِ

أتلمَّسُ موقعَ عمريَ في زبَد الموت

يأتي الصباح

أنامُ وأحلمُ أنك قادمة ٌ

تتفتحُ في راحتيكِ الأزاهيرُ

أنتِ الربيعُ

اعترفتُ

فهلا اعترفتِ بأنيَ طائرُ شوقٍ يضيع ؟

هنالك تألفني ذكرياتي

وتطلقُ خيلَ مدائنها الشمسُ

في الظلمات تفتشُ عنكِ

مُحاصِرةً بانفلاتِ الضياءِ ظلالَ الرجوع !!

***********

{ إطراق }

قفْ مكانك

فالموجة ُ

الريحُ تحملُها الآن خاطفَة الظلِ

عبرَ فضاءٍ تهالَكَ

تلتفتُ الآنَ

تبصرُ أغنيًة مزّق الصمتُ أوتارَها

       وشعاعًا يُراوغ ُ ظلمًة

        احتلبَ الحزنُ أسرارَها

           فارتوى فتشابك !

آهٍ على فرحةٍ عبرتْ

نقشتْ عطرها في أكُفِّ الترانيم

وانسربَ الضوءُ في إثرها

 مثقلا بالحنان السقيم

وغنّتْ طيورُ الحنينِ على أيكةِ القلب

ناثرًة وَردَ أحلامِها في مَدى العشب

قبل اعتراض الهُموم !

مكانَكَ

فالحُبُّ خانك

مرّتْ حبيبتك

 النجمُ في يدها يتضاحَك

والعطرُ رفّتْ فراشاته ,

ارتشفتْ من يدِ الظلِّ نسْغَ خيالٍ  تماسَك

والصمتُ يجرفُ ـ في إثرها ـ الأثلَ والسنديانَ

ليبني أمانَ المَهالِك !!

********************

{  تعتيم }

البردُ من عادات الشتاء

فلماذا تسرّب بُعادكِ إلى ذاكرتي : نارًا حامية ؟

لهثتُ من شدة العطش

 وما من نبعٍ بعد بسمة عينيك يُرطِّب روحي بذائقتي الشهد والحنظل

 في غائلة الصحراء تسرّب الحزن إلى صدري

 جرّح مجرى نفَسي بكثبان الملل

 ولم يزل التوتر نحو الهدف يرمي بسهام هروبي إلى المجهول

 منذ كم من الأيام وقف العمر بي

 فتعرّضتُ للتعرية

 تطايرتِ الأغنياتُ من بدَني

 فنخِرتْ عظامي

 وما انهرتُ أخيرا لأكتبَ معناي على جدار

 لم يمطرني الغمامُ

 ودموعي زكاة زروع الهوى

 لم تغرب الشمس عن عيني

 وأنا الراحل الأبدي عكس رحيلها

 أنا خصيم الريح منذ رافقتُ الخلاء

 وخصيم الأفق منذ عرفت لغة الطير

 أتمنّى , ولا شيء

 وأنتظر أشياءً تدخُلني لتخرج مني

 لا يختزن ـ سد أحلامي المتهالك ـ منها شيئا

 وقد انهار فجأةً أمام همسة عطرها وضحكة عينيها ووو ………….

 فاضتِ الأنهارُ فأغرقت كل شيء

 إلا خوفي من انحسار الفيضان فسيزرع في  عيني معالم الخواء !!

**********************

{ إيقاف }

كما تظنُّ الريحُ بالخلاء

هربتْ أنانية ُ الشوق من مخيِّلتي

وتركتني أثقبُ الوقتَ عن بسمة عينيها

وهي تحدِّثُ الخيالَ عن أحلام السفَر الطالع

في رياض المحبّة !

تحِسِّين بي إذًا

وإلاّ

فلماذا يشتعلُ البُخورُ مُراوغا

ومتقلِّبا ورائي

وكلّما احتميتُ بالسكون

نفذ القصفُ إلى جذور الهواء ؟

لماذا ينكسرُ العمرُ دائما على شاطئ الحنين

فيعودُ بي إلى النافورة دائمةِ الدوران حول العالم ؟

لماذا يتّحدُ الحزنُ مع كل أفراحي

ليعْدِلَ كِفتي ميزان الوقت ؟

لماذا تتكاثرُ الأغنياتُ فتِلدُ الأزهار

تتكاثر الأزهارُ فتلد النسيم

ولا يتكاثرُ النسيمُ

فلا يلدُ ولا يموت ؟

وعلى نفس الصخرة

في نفس المحيط

أراكِ تتبدّلين بعدد دقات قلبي

لاحتضانِ شوارد الجمال

وأنا قابع على لسان اليابسة

لا أملك إلا الحسرة

أعصرها منديلا منديلا

وأجعلها عصاباتٍ على رأسي المحموم

فربما أفيقُ إلى واقعي الذي شاخ وانهار

وما زال يرجو مني المساعدة !!