وكثير منهم بغاه لا دعاه

 

التصنيف :  كتابات ومواد دينية (:::)

بقلم / حامد الأطير – مصر (:::)

قال الله الحق جلا وعلا}  وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ{
و قال الله الحق جلا وعلا:   }إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين{
وقال الله الحق جلا وعلا:  }لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ{
وقال الله الحق جلا وعلا: } فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب {
وقال الله الحق جلا وعلا } :فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر{

وقال الله الحق جلا وعلا } :ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ{ .

إذا كان هذا خطاب رب العرش العظيم الى نبيه الكريم ،وهو أشرف و أفضل من خلق ، وإذا لم يكن بعد قول الله تأويلاً ولا تفسيراً ، وإذا كانت آياته بينات واضحات الكلمات والمعاني كفلق الصبح ، ولا لبس فيها ولا ابهام ، وإذا كانت مرجعيتنا الأساسية هي كلام الله ، إذاً  فكيف نسمح بفقه أو اجتهاد أو إفتاء المتنطعين  الذين يقرأون قرآن الله بالمقلوب ويفهمون عكس مراده ومقاصده ؟ ولماذا نترك هؤلاء يمارسون “الاحتيال العقائدي والفكري”  على العامة والبسطاء والأميين ؟ و لماذا نسمح لهم أن يأتوا لنا بتخريجات تحتال على كلام الله ؟ وكيف نسمح لهم بأن يُنصبوا أنفسهم على الناس أرباباً ليتسلطوا ويتجبروا عليهم ويكرهونهم فى دينهم .

أننى أقذف بكلمات الله التامات و آياته البينات فى وجه كل أفاك أثيم ، اعتدى على حياض الدين بادعائه العلم والفهم للإسلام ، وهولا يعدو إلا دابة من دواب الله ، التى تحمل أثقالاً ، لا تعي ولا تفقه شيئاً مما تحمله ؟

كفانا هراء من الغلمان والصبية والمتطرفين والمتشددين والخوارج الذين أضاعوا الأمة وفرقوها الى فرق وأشياع وجماعات .

وليعلم هؤلاء الضالون أن إقامة الحدود موكلة للحاكم أو من ينيبه ، أي الهيئة القضائية والهيئة التنفيذية ، و أن إقامة الحدود حق أصيل من اختصاصات السلطة ، و لا جدال فى ذلك ولا يحتاج الى أدلة كثيرة ، لأنه لم يُعرف لم يعُرف على مر العصور ، خاصة في عصور التشريع الأولى أن قام آحاد الناس بإقامة الحدود ، والدارس لأحاديث ووقائع إقامة الحدود سيجد أنها تختص بالحاكم دون غيره ، سواء أكان نبينا الكريم  صل الله عليه وسلم ، أو كان الخلفاء الراشدين أو الولاة في الأقطار ، ورغم امتداد رقعة الإسلام عبر العصور المختلفة ، فأبداً لم يوكل لآحاد الناس بإقامة الحد .
ومن المفيد ايضاً أن نوضح أنه ليس هناك تلازم بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين إقامة الحدود ، فإقامة الحدود شيء ، والنهي عن المنكر شيء آخر . ذلك أن النهي عن المنكر إنما يكون قبل وقوعه ، و يشمل كل منكر ، صغيرا كان أو كبيرا ، أما إقامة الحدود ، فإنها تكون بعد إصابة الحد ، و بعد توافر شروط إقامته ، وإقامة الأفراد للحدود ليست من النهي عن المنكر بالمعنى المقصود شرعا .

إن الهدف من النهي عن المنكر هو إيجاد سياج اجتماعي بين المسلمين قائم على التناصح فيما بينهم ، والأخذ على يد الفاسدين من أن يصيبوا حدا أو فسادا ، فإذا تحقق وقوع الحد ، انتقلت سلطة العقوبة إلى الحاكم أو من ينيبه من السلطة القضائية

لقد كان الشارع عظيماً حين منع حق أقامة الحدود عن الأفراد ، لأن ذلك يؤدي و يفضي إلى مفاسد كبرى ، فإذا وازنا بين مفسدة ترك إقامة الحد وبين إقامة الأفراد لها ، تبين لنا أن المفسدة في إقامة أفراد للحدود مفاسده أعظم ، ومن  تلك المفاسد: اختلال نظام الدولة .

لذا كان من الأوفق شرعا ألا يقوم آحاد الناس بإقامة الحدود فيما يظنون أنهم يقيمون شرع الله تعالى ، ووقوعهم فى الخطأ وارد جدا ، وخطأهم هذا يقع في حق الناس ، فيشوهون الشريعة عند من لا يعرفها ؛ حتى وإن كانت نياتهم حسنة ، وينطبق عليهم قول الحق } وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا {
وختاماً ، لكل المتأسلمين الذين يسعون الى محاربة المسلمين واضعافهم وجعلهم شيعاً وفرقاً واحزاباً و والى تفريق صفوفهم وتشتيت شملهم و ذهاب كلمتهم ، إلى كل من يسعى لتمييز وإعلاء نفسه وجماعته أو فرقته عن جماعة المسلمين باسم أو شعار ليعيدونا الى الجاهلية الأولى من التعصب والعصبية والقبلية – أقول: أُشهد الله عليكم أنكم أنتم من تعملون على تحقق حديث النبى الكريم صل الله عليه وسلم } و الذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و ثنتين و سبعين في النار ، قيل يا رسول الله من هم ؟ قال: هم الجماعة { وأُشهد الله أنكم من تضعفون الأمة وتُذهبون بريحها   .

وأقول لكم: لتعلموا أن الله سمانا المسلمين ، ولم يسمنا الإخوان المسلمين ولا الإخوان السلفيين ولا الإخوان الجهاديين ولا الإخوان التكفيرين ولا الإخوان الشيعيين ، ولا الاخوان السنيين  ولا أياً من تلك المسميات التى سميتم بها أنفسكم ، وهى مسميات باطلة ما انزل الله بها من سلطان ، واعلموا أن النبى الكريم قال: عليكم بجماعة المسلمين .