التصنيف : القصة (:::)
بقلم:عبداللطيف علي – مصر (:::)
لم تتبقي سوي دقائق معدودة ، وتهبط طائرته القادمة من “أميريكا” ، لتنتهي رحلة سنوات الغربة الطويلة ، التي قضاها بعيدا عن أرض الوطن .. يستعيد الذكريات القديمة التي قضاها في طفولته مع أهل قريته الصغيرة ، التي تبعد عن القاهرة نحو 300 كيلو ، ويتذكر قصص جدته عن أساطير الشاطر حسن ، ومغامرات “سندريلا” ، وقصص جده عن الجان وماذا يفعل بالأطفال الذين لا يسمعون كلام الكبار .. يتذكر لهوه وسط الحقول والمزارع ، وتحذيرات والدته له من السباحة مع أطفال الجيران بترعة القرية حتي لا تأخذه “الجنية” .. وحكايات والده عن “عواد” الذي باع أرضه وفرط في ميراث الأباء والأجداد ، ولم يحافظ علي أرضه وسعي وراء الربح السريع ، مما جعل أهل قريته يزفونه علي حمار بالمقلوب ، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه التفريط في أرضه ولو حتي عن طريق البيع ، وكيف تحول إلي رمز للعار والخيانة ، وأصبح مثلا تتوارثه الأجيال ، بعد أن طرده أهالي القرية هو وأبناءه ورفضوا أن يعيشوا بينهم.
يتذكر سنوات جميلة طالما حكي عنها لأصدقاء الغربة ، وعن عادات أهل قريته الصغيرة ، حتي تمنوا لو سمحت لهم الظروف ورافقوه في رحلة العودة للحياة في مجتمع القرية .. لم يهتم بترحيب المستقبلين له بالمطار ودعواتهم له أن يحل ضيفا عليهم بالقاهرة .. يتمني لو طارت به السيارة التي تقله إلي القرية .. ساعات طويلة تمر وسط الزحام المروري .. مشاجرات عديدة بين السائقين وسباب بألفاظ لم يعتادها ولم يسمعها من قبل .. يزداد إعتزازا بأهل قريته وأخلاقهم وأصالتهم وعاداتهم الجميلة.
تطل قريته من مسافات بعيدة وتقترب رويدا رويدا .. ويزداد شوقه كلما إقتربت المسافات .. طرق ممهدة ومضاءة بالأضواء الكاشفة .. عمارات متعددة الطوابق بدلا من المنازل الريفية القديمة التي كانت تجمع جميع الأسرة .. يلتف حوله القليل من مستقبليه بعد أن وصل في ساعة متأخرة من الليل .. وجود تختفي منها الملامح القديمة التي كانت ترسمها آشعة الشمس علي أهل الريف ، وملابس تختلف عما إعتاد ان يشاهدها علي أهل القرية.
يرتاح ساعات قليلة ليبدأ يومه الأول بجولة بشوارع قريته “الجديدة” التي لم يراها من قبل .. أراض زراعية كادت أن تختفي بعد أن تحولت إلي مبان سكنية .. إعلانات منتشرة في كل مكان عن أراض للبيع .. مزارعون يجلسون بجوار ترعة القرية التي تحولت إلي مقلب قمامة يسخرون من مزارع تقدم به العمر مازال يزرع أرضه ، ولم يبورها ويعرضها للبيع لمن يرغب في البناء ، ويحقق مكاسب باهظة مثلما فعل جيرانه .. أطفال يلهون بجوار مبني قديم آيل للسقوط ، كان كان يسميه الأباء “الجمعية الزراعية” .. يحطمون نوافذه القديمة وأبوابه .. يقترب منهم ليسألهم عن أسمائهم وعن آبائهم ، فيفاجأ أن إسم “عواد” أصبح الاسم المفضل لدي أهل القرية .. يبادر بتجهيز حقائبه إستعدادا للعودة ، بعد زيارة قبر والده ليخبره أن “عواد” إنتصر في النهاية ، لأنه كان “سابق عصره”.
عبداللطيف علي





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

