بعير الرصيف

 
التصنيف : القصة (:::)

قصة : احمد ختاوي – الجزائر (:::)

مرفوعة الى همّة   الشعب الجزائري الأبي على مختلف توجهاته ،وقناعاته ..
عربون وفاء للديمقراطية ، وثقافة الاختلاف ..

————

قال: لِمَ لَمْ تقل إبل الرمال ، ثم انزوى على أريكته ..يرتشف ما تبقى  من قهوته بأحد المقاهي الشعبية الفخمة .
المقهى محاذ لتطلعاته وتخميناته ، وتجلياته ، وهو يقضم ” فصوص الحكم ” لمحي الدين بن عربي “..

الاجواء كانت مشحونة ببقايا  تفعيلات  منها ما لفظه البحر الوافر :مفاعلتن ، مفاعلتن ، مفاعلتن…وما تأخر عن ركب التقطيع والموكب  : “فعولُ”.
قال الذي يرتشف القهوة بنهم : لمَ  تأخرتْ “فعولُ ” عن الركب؟ ضحك صاحبه ملء فيه ، قال : لمْ تتأخر ، هي ملح البحر ،
أي بحر يا صديقي ؟ ..

– الوافر يا عزيزي …أو ألا تعلم أن  هذا الاخير له أعاريض  ويُستعمل تاما ومجزوءا ؟

– آه  الآن أدركت مفهوم  : الوقص ، والعلل ، والزحاف ،لكن  لماذا أهمل مواطنه وغريمه  “المتوفر” ، أليس هذا استصغارا منه أم  ماذا؟
لا  يا عزيزي : البحر الوافر ، أهمل ذلك  وأكثر من  هذا ، فقد  سرق من “الكامل” بعض  حقوقه ، انتشل منه  التفعيلة التالية :متفاعلتن ….
استوى الاثنان على أريكتهما بالمقهى الشعبي …بل بصالونات التأويلات ..

قال الاول للثاني : أتستغرب من تَزامُن وفاة  غابرييل غارثيا ماركيث بحدث هام جرى يوم 17 أفريل 2014..

رد الثاني في ذهول : وأنت يا عزيزي ألا تستغرف من أن هذا الأخير ، تم تشخيص حالته وإصابته بسرطان الغدد الليفماوية سنة 1999 ؟.
كانت جلبة المقهى  مفشفوعة بالتأويلات …

وكان الصدى من ذوي الاختصاص يهز كما الريح العاتية كراسي المقهى الشعبي الذي غص به مجموع المتفرجين على قناة فضائية بعينيها …
زرقة الصالون كانت كما زرقة المدى  .. وكانت كما مقولة  محي الدين بن عربي المشهورة :‏”من قال بالحلول فدينه معلول، وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد.”..

صدى من داخل المقهى يدحض هذه المقولة ، وأصداء أخرى تثمن صحتها ، فيما ذهبت الاغلبية المطلقة  الا أن  ابن عربي فنّذ جملة وتفصيلا التأويلات بشأنها …

كان ضمن الحضور الحسين بن منصور الحلاج وهو يرتشف ريقه الاخير قبل أن يصلب بباب خراسان المطل على نهر دجلة …ابتلع  ريقه ، صرح للصحافة الدولية والمحلية التي كانت تؤم المقهى عندما سئل عن سبب وأده ..أفضى : لأنني أجبت ُ على سؤال الأعرابي  عندما سألني : ماذا في جبتك ؟ .فأجبت ُ ” ما في جبتي الا الله “..اهتز الصالون لهذا الإفضاء، فيما اختلفت الرؤى  والطروحات ..

قال أحد الضالعين بشؤون التصوف  ، كان يعلك علكا بمصابا بالأرق : قد أعلك هذه الاجابة مثلما أعلك العلك الذي بفمي ..

رشقه بعض الحاضرين بالحجارة ، فيما لفه آخرون بإزار واق ..

وفرقتهم في الاخير شرطة مكافحة الشغب .

ارتطم المدى بالمدى  إثر انفجار نعيق من الخارج  صدته أمواج البحر ، وأريج المد الشعوبي ، عفوا ..المد الشعبي …
قال صاحبي لصاحبه ، وهو يرتعش من وطأة الهزة :

لماذا قصّد المهلهل أوزانه على وقع النوق ، وقد تكون في الحشد  ناقة دوسرة ..وليس على وقع البعير .؟
رد الثاني : زده أبن ربيعة ؟ ألا  يُكنُّ هكذا ؟

مضرجاً بكبرياء الليل وغسقه ، استفاق البياتي ، صلاح عبد الصبور ..قالا معا في جلبة وحسرة :  صديقنا الثاني محق ، كان  الأجدر بالأول  أن يضيف  ” الكُنية ” حتى يعرّف متحدثه .

لماذا لا نقترح عليكم هذا الاسم الكامل الوافر كما البحرين التوأمين

” الوافر والكامل ”
قال جموع الحاضرين بالمقهى  في جلبة  وإدراك : تفضلاَ ..

قال البياتي وصلاح عبد الصبور :المهلهل بن ربيعة ، ونُسقط ( التاء) ليستقيم النعيق ، فيصبح : المهلهل بن ربيع  عربي ..
اهتز الكون ، تفتت جزئيا ت وتفعيلات  البحرين  الوافر والكامل ، دستهما رمال  الصحراء في البصرة  وبين جنبات جيد  “قربان” النيل من العرائس الجميلات ..

استنهض الشعب همته ، من نعله ،من أخمص قدميه.

وتلا مع الشاعر  “المنخل اليشكري”

هذا البيت في عفوية :

وأحبها وتحبيني      ويحب ناقتها بعيري ….
لم يأبه ” النعمان “المنذر ملك الحيرة ، بما تفوهت به الالسن ، ولا الملاسنة …ولا “المتجردة ” زوجته أجمل نساء زمنه ..
أطل صاحبي في نهاية المطاف من ثقوب تخميناته ..

ارتطم هو  الآخر بمجريات أحداثه ، ومكوناته …
شد أزر صاحبه ، خرجا من المقهى .. حيث كان  الرصيف يغص بالمارة ..
سمع أحد المارة يقول : هؤلاء بعير الرصيف ..

قال آخر :
هؤلاء إبل السخاء …بعيرُ الرصيف يقبعون وراء نعيق الناعقين.
اهتز جبل قاسيون(1)..لهول ما سمع … تقيأ دمه القاني .غازل قدسية الدمشقيين له … واندثر الصد ى ..

****

الجزائر في 18/04/2014 ..

****.

هامش /  جبل قاسيون ، جبل بسوريا ،بأعالي دمشق