التصنيف : اراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
لقد عودنا الغرب على نوع من العدالة والديمقراطية توارثنا ادبياتها منذ بدايات القرن الماضي وحتى اليوم ، تعلمنا أن الديمقراطية التي يريدها الغرب لنا هي غير الديمقراطية التي يؤيدها لشعوبه ، وأن نوع العدالة التي يريدها لنا غير انواع العدالة السائدة في بلاده ، و كان النقاش يحتدم بين المثقفين العرب في أزمان المد القومي و الوطني حول هذه المواضيع ، حتى وقع جزء كبير منا او ربما وقعنا جميعنا في مصيدة التنظير الذي يبدو جميلا جدا من الخارج فإذا ما نزعنا عنه الأوراق الجميلة الزاهية التي تغلفه حتى وجدناه كالعلب الصينية او المتاهات التي نلهو بها مع اطفالنا في مدن الملاهي العربية و ما أكثر اللهو واللغو عندنا في السياسة و في غيرها .
لقد كانت الإبتسامات والدموع و التأوهات التي ترتسم على شفاه و عيون و تقاطيع الغرب و ما زالت كأنها مصنعة في معامل استوديوهات التمثيل في هوليوود ، تبدو طبيعية الى حد لا يصدق ، بل الى حد لا يمكن التفريق معه بين الحقيقة والخيال ، الغرب يذرف الدموع على طفل عربي أو فلسطيني اذا مات مقتولا برصاص الإسرائيليين و لكن لمدة دقيقتين اثنتين لا يلبث بعدها أن يجفف دموعه ثم يجلس الى مائدة الطعام مع الإسرائيليين يتبادلون الأنخاب و يتذوقون طعم السلمون المدخن او الكافيار المعطر من سواحل ايران التي يشتمونها ليل نهار ، لكن اذا ماقتل طفل يهودي برصاصة طائشة من ابيه ربما ، بدا الغرب يبحث عن أصل الأب القاتل ربما يكون قد مر بجانب فلسطيني او عربي على حافة الصحراء وهناك يتم الصاق لتهمة بالفلسطينيين و بالعرب العاربة والمستعربة ، و يستدعى ابا جهل وأبا لهب الى المحكمة الدولية ، ثم تبدأ التعازي الحارة لإسرائيل و لا ينتهي الماتم الا بعد أن يقبض اليهود مئات الملايين كدية مدفوعة بدل مقتل الطفل اليهودي.
عودنا الغرب على أن الديمقراطية ممتازة اذا جاءت بقيادات تخدم مصالحه و تحرس له منابع النفط و تمده بكل اسرار وعورات العرب أما حينما تتكشف صناديق الإقتراع عن فوز ديمقراطي نزيه لحزب او شخص او تيار وطني يصعب السيطرة عليه فما أسرع ما تتكسر الصناديق و تستدعى الليبرالية والديمقراطية و حقوق الإنسان ، ثم يتم نشر صور اللحى الطويلة والدشاديش القصيرة لبث الرعب فب نفوس المواطنين ثم تلغى الإنتخابات و تزور الإرادات و تحاصر الجهات الناجحة و ينصب ” النصابون ” ليكملوا ” العدة ” كما حصل في فلسطين و الجزائر و مصر و غيرها كثير .
الغرب عودنا على أن نقبل ما يريده هو لنا ، لا ما نريده نحن لأنفسنا ، و صعب علينا التفريق بين المصالح والصداقات ، مايزال الحكام العرب يستقبلون كل زعيم غربي ، أمريكي او اوروبي بالقبل والهدايا والطبايخ والإبتسامات ، يظنون الزعيم الغربي يستطيع فعل أي شيء يريده كما يفعلون هم بشعوبهم ، و حينما ينفض سامر اللقاءات و يذهب نفس الزعيم الغربي الى اسرائيل في زيارة فإنه يستقبل بمصافحة عادية بدون عناق ولا قبل ولا هدايا و لا طبايخ ثم في النهاية يغرف المال و النفط من عندنا و يذهب المال والسلاح والطائرات والتكنولوجيا الى اسرائيل ..
أليس هذه مسرحا عبثيا مستمرا منذ مائة عام ولا يأتي من ” يستحي على دمه ” من الزعماء العرب ليقول كفى لهذه المهازل و هذه الأغاني والأهازيج التي تدعو ليل نهار بطول العمر للزعيم ، و كفى لهذا اللهو الذي مرغ صورة الأمة في الوحل و جعل منا شعوبا تلهث وراء رغيف الخبز بينما كل ثروات الكرة الأرضية عندنا ، ” كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول ” ، بل نحن ربما أكثر من ذلك ، ربما وصلنا الى مرحلة ” كالكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث ساء ، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بأياتنا ” صدق الله العظيم .
ألا يبدو المشهد العربي مفعما بأ قسى صور المهانة والألم و الضياع والتيه العربي الذي بات أشد قسوة من تيه بني اسرائيل ، ألا يكفي كل هذه الواقع السيء و القتل والسحل والكذب و غزوات داحس والغبراء في مصر و سوريا و تونس وليبيا و اليمن و السودان ، الا يكفي ما وصلنا اليه من بؤس و غم و هم و تشرد و ضياع حتى بتنا كالأيتام على مآدب اللئام ، ألا يكفي كل هذه الهولوكست الفلسطيني الذي دام ستون عاما و نيف دون أن يكون للغرب قلب يرتجف لكل ما أصاب ذلك الشعب الذي شرد و ذبح من أجل حفنة من قطعان المستوطنين الذين تزكم رائتهم انوف كل كرامة انسانية في هذا العالم ، ” ألم يأن للذين أمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله و ما نزل من الحق ” ، الا يكفي ماحل بنا من مصائب و كوارث و اذلال ، هل ننتظر حتى يخسف الله بنا الأرض فنكون عبرة لغيرنا .
أعلم أن من يجب ان يقرأ لا يقرأ ، و لن يقرأ و لكن عزائي ان بعض ما أقوله يصل الى أذان و قلوب بعض القراء الذين نتقلسم معهم الهم العربي والحلم العربي و قلوبنا مليئة بالأمل ، و ما لا يدرك كله لا يترك جله فسنبقى نرفع الصوت و ذلك اضعف الإيمان .
adnanrusan@yahoo.com





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

