التصنيف : كتابات ومواد دينية (:::)
مروة برهان – اسكندرية (:::)
قالَ تعالى { أفلا يتدبرون القرآن و لو كان من عندِ غيرِ اللهِ لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً * و إذا جاءهم أمرٌ من الأمنِ أو الخوفِ أذاعوا به و لو رَدُّوهُ إلى الرسولِ و إلى أُولِى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم و لولا فضلُ اللهِ عليكم و رحمته لاتبعتمُ الشيطان إلا قليلاً }
أمرَ اللهُ تعالى المنافقين فى الآيةِ التى معنا أن يتدبروا القرآنَ و يتفهموا معانيه و ألفاظه البليغة و يُخبرهم أنه لا اختلاف فيه و لا تعارض بين آياتِهِ لأنه تنزيلٌ من حكيمٍ عليمٍ و ربٍّ حميدٍ فهو حقٌّ من عندِ ربٍّ حق , و لهذا قالَ سبحانه { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالُها } . ثم قالَ المولَى جَلَّ فى عُلاه عنِ القرآنِ الكريم { و لو كان من عندِ غيرِ اللهِ لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } و لكنه سَلِمَ من كلِّ هذا و دَلَّ بيقينٍ لا ينكره إلا جاحد أنه من عندِ اللهِ حقاً و أنه وحىُ السماءِ صِدقاً كما أخبرَ تعالى عنِ الراسخين فى العلمِ حيثُ قالوا { آمنَّا به كلٌّ من عندِ ربِّنا } .
قوله تعالى { و إذا جاءهم أمرٌ من الأمنِ أو الخوفِ أذاعوا به } حكَى اللهُ سبحانه عنِ المنافقين فى هذا القول الكريم نوعاً آخر من الأعمالِ الفاسدةِ و هو أنه إذا جاءهم الخبر بأمرٍ من الأمورِ سواء كان ذلك الأمرُ من بابِ الأمنِ أو من بابِ الخوفِ أذاعوه و أفشوه قبل التحقُّقِ و يحدثُ من ذلك ضرر يتضحُ فى الآتى : –
1 – الشائعات .
2 – الفتن و لهذا ذمَّ اللهُ تلك الإذاعةُ و ذلك التشهير و أنكرَ على مَن يُبادِرَ إلى الأمورِ قبل تحقُّقِها فيخبِرُ بها و يفشيها و ينشرها و قد لا يكون لها وجه من الصحةِ و قد قالَ مسلم فى مقدِّمَةِ صحيحِهِ عن أبى هريرة رضى اللهُ عنه عن النبىِّ صلى اللهُ عليه و سلم قال : ” كفَى بالمرءِ كَذِباً أن يُحدِّثَ بكلِّ ما سمع ” و فى الصحيح ” من حدَّثَ بحديثٍ و هو يرى أنه كَذِبٌ فهو أحدُ الكاذبين ” .
ثم قالَ تعالى { و لو رَدُّوهُ إلى الرسولِ و إلى أُولِى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } فأُولِى الأمر معناه ذوى العلم .
{ يستنبطونه } الإستنباط فى اللغةِ الإستخراج يقال : استنبطَ الفقيه إذا استخرجَ الفقه باجتهادِهِ و المراد من قولِه { يستنبطونه } قولان : –
الأول : أنهم هم أولئك المنافقون المذيعون للشائعاتِ و التقدير : و لو أن هؤلاءَ المنافقين المذيعين ردوا أمر الأمن و الخوف إلى الرسولِ و إلى أُولِى الأمرِ و طلبوا معرفة الحال فيه من جهتِهِم لعلمه الذين يستنبطونه منهم .
الثانى : أنهم طائفةٌ من أُولِى الأمرِ و التقدير : و لو أن هؤلاء المنافقين ردوه إلى الرسولِ و إلى أُولِى الأمرِ لكان علمه حاصلاً عند مَن يستنبطَ هذه الوقائعُ من أُولِى الأمر .
{ و لولا فضلُ اللهِ عليكم و رحمته لاتبعتمُ الشيطان إلا قليلاً } أى ولولا فضلُ اللهِ تعالى و بعثه محمداً صلى اللهُ عليه و سلم إليكم و إنزال القرآن الكريم عليه و هو دستورٌ خالدٌ كاملٌ متكاملٌ لولا هذا لاتبعتمُ الشيطانَ إلا قليلاً .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

