تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)

هذا ما كتبته الكاتبه والصحفية إيمان الحفناوي تحت عنوان ” القوقاز المصري والتعاليم الدينية ” نقلته كما جاء بالحرف كتواصل مع العنوان الخاص بي والذي يثير حيرتي دائماً ،  ” ما الذي يحدث في مصر الآن ” .

برزت في الفترة الأخيرة ظاهرة غريبة نسبياً في القاهرة ، وخصوصاً في المواصلات العامة وسيارات التاكسي، فالراكب الملتحي حليق الرأس، والذي يبدو من مظهره أنه أجنبي، لكنه يتحدث العربية الفصحى، يطلب من سائق التاكسي أن يخفض من صوت الراديو الذي يصدح بأي أغنية أو موسيقى، أو يطلب منه إغلاق الراديو تماماً هذا الراكب يبدأ بذكر الله ، ثم فتح مناقشة عن أهمية ذكر الله وضرورة الالتزام بذلك، من أجل راحة النفس وفتح أبواب الرزق والحياة الكريمة، ثم ينعطف الحديث إلى أن المصريين تعجلوا في التخلي عن الرئيس المؤمن محمد مرسي، ولم يمنحوه فرصة أخرى، لتصحيح بعض الأخطاء التي بالغت فيها وسائل الإعلام ضمن مؤامرة كبيرة على الإسلام والمسلمين ليس فقط في مصر، ولكن في بقاع الأرض كافة وخلال المناقشة يتجه الحديث بناء على المقدمة إلى المسلمين في القوقاز والشيشان، ليعلن المتحدث أنه تعلم في جامعة الأزهر وخاض نضالاً عظيماً، من أجل تعلم اللغة العربية، ونظراً لإخلاصه وصدق طويته جاء بأسرته من الشيشان أو داغستان أو أنجوشيا إلى بلاد الإيمان والإسلام. بينما يعلن آخر أنه تزوج من مصرية مسلمة مؤمنة وأن نشر الدعوة فرض، ولكن الظلم والطغيان في مصر يقفان عائقاً أمام شرع الله وشريعته. وتطول الأحاديث وتتفرع إلى المنظمات الإسلامية والقاعدة، وأن وسائل الإعلام تشوه هذه الجماعات المؤمنة، لضرب الإسلام والمسلمين ونصرة الكفر والإلحاد والزنا ، هذه الوجوه والشخصيات أصبحت كثيرة في غالبية أحياء القاهرة، وعلى رأسها حي مدينة نصر، يقيمون بشكل رسمي، ولا أحد يعرف بالضبط ماذا يعملون؟ وفي أي وظائف وأعمال؟ يتحركون بحرية منفردين أو مع زوجاتهم المنتقبات وأطفالهم ، ينسجون علاقات باعتبارهم أجانب مسلمين مع المصريين، ، يركزون على جملة من المواضيع الدينية المرتبطة بالسياسة، ويمارسون شكلاً من أشكال الدعاية للجماعات والتنظيمات ، هؤلاء الناس لا ينكرون أنهم تعلموا في جامعة الأزهر والمعاهد الدينية الأخرى، ومع كل الحكاوي والروايات، لا يتحدثون عن مجالات عملهم أو كيف يعيشون؟ ولماذا يقيمون في مصر؟ وما طبيعة تحركاتهم الكثيرة داخل مصر وخارجها .

التساؤلات لا تزال تتزايد عن التعليم الديني وطبيعته وهدفه من جهة، وما يفرزه من جهة أخرى، وإذا كان البعض يتعامل مع هذه «القنبلة الموقوتة» والتي أصبحت غير موقوتة على استحياء وفي خجل وخوف، فقد بدأت التساؤلات تأخذ شكل الانتقاد والإدانة في ظل ما يجري من أحداث في الداخل المصري ، والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تعمل هذه المعامل في ظل دولة يرى القائمون عليها أنها مدنية وعلمانية، بينما يؤكدون أشياء أخرى في الدستور، ويتعاملون بقوانين تكاد تكون خليطاً من رؤى وأفكار بعيدة تماماً عن الواقع والدستور!

إلى هنا انتهت كلمات الحفناوي وإجابة عن تساؤلها أقول : للأسف مصر أصبحت ساحة مكشوفة لكل من هب ودب فما الغريب أن تصبح مأوى للدجل  وأصحابه الذين يأتون وفي جيوبهم شراك الدين المخادعة ليقع فيها السذج ليكونوا هم القنابل التي تستخدم  في تدمير الوطن أما عن الدستور والقوانين فهم حتى الآن لزوم الديكور فقط!!

edwardgirges@yahoo.com