تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)

كلما حاولت مغافلة قلمي والكتابة عن أي موضوع يبتعد ولو قليلاً عن مصر ، أشعر بالهزيمة أمام جبروته وهو يسحلني سحلاً للعودة إلى رشدي وكأنني فقدت الصواب أو عمت بصيرتي وكأنه يردد اللي ميشوفش من الغربال يبقى أعمى ، شعرت أنه على حق ، لكن الأمر ليس بالسهولة ، السؤال الذي أسأله لنفسي أولاً ثم إلى أي شخص يسير في الطريق ، ما الذي يحدث في مصر ؟! ، أمط شفتي دلالة عدم المعرفة أو قل الجهل ، والآخر يهز كتفيه ويسير في طريقه دون أدنى كلمة ، أُحاول أن أخلق الموضوع خلقاً وأسأل ، من الفائز ومن المهزوم حتى الآن ، هل أوعية الدماء الممتلئة وأكوام الخراب والتدمير تعلن فوز الإخوان والإرهاب ، أم السجون الممتلئة بهم وبقادتهم تُعلن هزيمتهم ، هل أُغنية تسلم الأيادي تعلن فوز الشعب والثوار أم الدموع المسكوبة على الشهداء التي صنعت لها نهراً تُعلن الهزيمة ، انصعت إلى أمر القلم وكتبت عن مصر فمن يجيبني ؟! ، الإجابة غامضة ومؤلمة كحريق شب في القلوب ، الاثنان يكتويان بألم الهزيمة ، الاثنان يحملان الهوية المصرية ، الاثنان تجري في عروقهم الدماء المصرية مهما حاولنا أن نلصق بمن يتعاطف مع الإخوان عدم الانتماء للوطن واللجوء إلى حضن الإرهاب فأولاً وأخيراً لن يجد من يكتب له هوية أخرى غير الهوية المصرية ولن يجد من يستضيفه ويرحب به سوى الوطن الذي ولد ونشأ فوق أرضه ، وأنه سيأتي الوقت الذي يفوق فيه من غفلته وينزع عن عينيه الغشاوة ويطرد شيطان الغواية من داخله ويندم أشد الندم على ما اقترفته يداه من أثم في حق هذا الوطن وترابه ولست أعلم إن كان وقتها سيكون طريق العودة لا يزال مفتوحاً أم أُغلق بمتاريس الإدانة والذنوب ، حقيقي وكإعتراف أحاول الهروب من الكتابة عما يحدث في مصر ، أحاول أن أحول أحداث كل يوم إلى حلم وبأنني من المؤكد سأستيقظ منه وأحكي بأنني كنت واقعاً تحت تأثير كوابيس وليس كابوساً واحداً ، بين من الفائز ومن المهزوم تُنكأ الجراح ويكتب الوطن مراثيه . وإذا خرجنا خارج القاهرة بكل ما فيها من مآسي واتجهنا نحو الجنوب سنجد مأساة أشد وأغرب ، هل يصدق أحد ما يحدث في أسوان  بين الدابودية والهلايليه ،  ما يزيد عن 25 قتيلاً و 40 مصاباً ، قتل بطريقة تفوق الذبح الحيواني ، والسبب غير معروف ، فمن يقول بسبب فتاة ، ومن يقول بأنها مكيدة إخوانية ، ومن يقول أنها الفتنة ، وكأننا نعيش في غابة ، الداخلية والجيش والمجالس العرفية ونداء من الأزهر كل هذا والقتال لا يتوقف والحديث عن الهدنة بين الطرفين وكأننا في حرب !! ، هل هي حرب داحس والغبراء؟! ، هل أصبح من السهل أن يضع كل واحد القانون أسفل الحذاء وينفذ قوانين الهمجية والغوغاء؟! ، دهشة لما يحدث وكأننا عدنا إلى عصور الهمجية ، هل تشعر بالسرور أيها القلم الآن أم أزيد حتى أرضيك !! ، فقط دعني أختم : السيد داروين أُهنئك لقد اقتنعت تماما بنظريتك على الأقل بالنسبة للبعض ، حتى الآن كنت أشك لكنني وصلت إلى مرحلة الاقتناع التام ، لكن دعني أختلف معك قليلاً في أن التطور حدث من ذوات الأنياب والمخالب!!! .
edwardgirges@yahoo.com