( أردغان) ودروس التاريخ!! تركيا إلى أين!!

 
التصنيف : اراء حرة (:::)

بقلم : بكر السباتين * (:::)

حزب العدالة والتنمية التركي الذي يرأسه رجب طيب ( أردغان) يفوز في الانتخابات البلدية بنسبة 45% متفوقاً على المعارضة التي ما زالت تستهدف مستقبل رئيسه السياسي من خلال استمرار الحراك الشعبي في مدن تركيا الكبرى. والحزب الذي يرأسه ( أردغان) يصنف نفسه بالسياسي التركي الذي يتبع مساراً معتدلاً غير معادٍ للغرب، يتبنى رأسمالية السوق ويسعى لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي دون ربط مصير بلاده بذلك من خلال توفير البدائل الإستراتيجية.يقول البعض أن الحزب ذو جذور إسلامية، وتوجه إسلامي علماني مشترك؛ لكن الحزب ينفي ذلك ويحرص على ألا يستخدم الشعارات الدينية في خطاباته السياسية، فيعرف الحزب عن نفسه بأنه حزب محافظ.. بينما يصنفه البعض على إنه يمثل تيار “الإسلام المعتدل” .

ويجيء هذا التضارب في تعريف حزب التنمية والعدالة لتعامله مع معطيات أفرزتها دولة علمانية عميقة تعود جذورها إلى العام 1923حينما أسسها كمال أتاتورك على القيم العلمانية.فكان على حزب ديني الجوهر علماني الشكل أن يجد لنفسه مسوغات جديدة يتقبلها المجتمع العلماني ويثق بها .

فعمد حزب العدالة والتنمية إلى قيادة البلاد من خلال تفاهمات على إنقاذ البلاد وترك أثراً ملموساً لذلك على الأرض. ويكون الرهان على النتائج. ومنذ العام 2002 والحزب يحقق معدلات تنموية مذهلة أنعشت الاقتصاد وحررت البلاد من قيود المديونية ومن ثم تجاوز التجربة العلمانية باتجاه التنمية والعدالة والذي جاء لتغير الواقع المتدهور وإنقاذ البلاد من تفشي ظاهرة الفساد التي استنزفت مقدرات تركيا.وقد حسنت مرونة ( أردغان) بدايةً مشواره السياسي من إدارة التنمية المستدامة في تركيا ذات الاقتصاد المتعثر ودفعها باتجاه الازدهار ومعالجة المديونية؛ فصار بوسع ( أردغان) الذي اكتسب ثقة الشعب التركي بكافة شرائحه وتوجهاته أن يحيد الجيش وإعادته إلى الثكنات بعيداً عن التدخل في سياسة البلاد .
وضارت تركيا قادرة اقتصادياً لتواجه أزماتها الداخلية والخارجية التي تمس أمنها القومي وصارت قادرة على البحث عن خيارات بديلة لطموحاتها باتجاهات الاتحاد الأوروبي الذي يفرض عليها شروطاً تعجيزية تتجاوز الإصلاحات المطلوبة إلى التخوفات من الأطماع العثمانية الإسلامية. لذلك اتجه ( أردغان) إلى الدول العربية والإسلامية لعقد شراكات اقتصادية بينهم لتحصين الاقتصاد التركي أمام العملاق الأوروبي، كذلك تعزيز موقف        ( أردغان) وحزبه في المشهد التركي. كذلك وبدافع عقائدي ذهب باتجاه تحديد العلاقات الإستراتيجية مع الكيان الإسرائيلي بعد حصار غزة. ولكن الربيع العربي خلط الأوراق أمام تركيا ووضعها في مأزق أيدلوجي باتجاه التعامل مع الأزمات الإقليمية من هذا الباب. فانضم مع المحور الأمريكي الخليجي الإسرائيلي باتجاه دعم المعارضة السورية من أجل تقويض النظام السوري لإقامة نظام ينسجم مع توجهات تركيا الإسلامية.. الأمر الذي سيدخل تركيا مستقبلاً إلى سوريا بعد سقوط النظام من باب المحاصصة في الإعمار مما سيؤمن لتركيا النصيب الأكبر في ذلك لينعكس بالتالي على التنمية التركية المستدامة.

ومن هنا تناست تركيا التغلغل الإسرائيلي في المحور الذي تشارك فيه ميدانياً ضد النظام السوري. بل وصل الحد أخيراً إلى التنسيق الغير مباشر بينهما في التناوب على ضرب سوريا سواء بقصف الطيران الإسرائيلي للقواعد العسكرية السورية المتاخمة للجولان.. أو الدعم التركي المباشر لهجوم الجيش الحر ومن خلفه النصرة الإسلامي على القوات السورية النظامية في كسب أقصى الشمال السوري على الحدود مع تركيا.

في هذه الحالة وخلافاً للطموحات التركية سيجد أردوغان نفسه غارقاً في أتون حرب ستحصد المصالح التركية وتقود البلاد إلى هاوية استنزاف الاقتصاد التركي مما سيضع ( أردغان) وحزبه في منعطف يخرجه من خط التواصل الشاقولي مع تجربة الدولة التركية العلمانية العميقة لتستعيد العلمانية أنفاسها من جديد.
لعل المؤشرات التالية تشير إلى تلك النهاية السوداوية بالنسبة لحكومة          ( أردغان) بلجوئها إلى التضييق على الحريات العامة وكبح الاحتجاجات الجماهيرية التي تقودها المعارضة كما حصل في بعض الميادين العامة في المدن التركية ؛ ناهيك عن قراره بتعطيل شبكة التواصل الاجتماعي (توتر ) الذي أثار ضجة هائلة في تركيا..-رغم أنها عجزت عن إسقاط   ( أردغان) في الانتخابات البلدية-  كذلك التسجيلات التي تسربت إلى الشارع التركي بعد نشرها على موقع يوتيوب إضافة للخطة التركية التي بثت تسجيلاتها كاشفة عن خبايا الدور التركي في التدخل المباشر بالأزمة السورية.. إذن الحرب مبيتتة وكأنها خيار إستراتيجي لحكومة ( أردغان) سيتخذ به حالما يفوز        ( أردغان) بالانتخابات الرئاسية القادمة.. فيما سيظل التعامل مع هذا الخيار بالسر من خلال دعم المعارضة السورية مباشرة.. ( أردغان) ينسى تجارب التاريخ بأن النار التي يطول أمدها ستتحول إلى صاحبها.. للحرب عواقب وخيمة على تركيا لو اشتعلت بين الدولتين مباشرة الأمر الذي سيدخل تنظيم داغش الإسلامي في معادلة التخريب داخل البلدين.. فتقع الطامة الكبرى.. على ( أردغان) قراءة التاريخ من جديد..

*فلسطيني من(الأردن)

رابط المؤلف:

http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/