التصنيف : القصة (:::)
قصة : بكر السباتين * (:::)
كان السلم المؤدي إلى مكتبي مظلما .. فارتقيته بخطوات متثاقلة..
“هذا باب المكتب” ..
بحثت عن ثقبة ، أدرت فيه المفتاح ، فأحدث صوتاً مألوفـًا.. دفعت الباب .. تمزق السكون بصريره الحاد ..
لعنت فرّاش العمارةِ على سوء ائتمانه ، فالرجل لا يتعلم من أخطائه .. وجهته مراراً إلى صيانة مكتبي والعناية به جيداً ، فالباب ما زال يُحدثُ نفسَ الصرير..
“هل هذا تجاهل للأوامر!! أم ماذا!؟”..
“وبعد أيها الأخرق!؟ ”
ربما هي طريقته في الاحتجاج حينما لا يعجبه شيئا …
“ماذا تريد !؟
أترقية !! أم زيادة !؟
وهل يستحق ذلك مستغل مثله..!؟..
لقد اعتاد على تلبية حاجات الموظفين لقاء ثمن ، ولكن .. إن كان ينتظر نفس الثمن إزاء ما أطلبه ، فهو الاستغلال بعينه؟ أم تراه يتذمر لوطرٍ في نفسه..!؟
في الحقيقة .. لست أدري.. فقد حيرني أمره !”..
تحسستُ الجدارَ ، هذا مفتاح الضوء ، ضغطت عليه .. ارتجف الظلام تحت وميض الضوء .. رحت أبحث عن الفرّاش في ذاكرتي ، لا أدري لماذا!! ربما لأنه رجل استفزازيّ ، ومخالف للتعليمات أحياناً !..
فهذا المكتب مثلاً .. ألفيته في أسوأ حالٍ من الفوضى .. فالغبار على المقاعد الجلدية السوداء ، والفوضى تعمّ مكاتب الموظفين.. فكيف إذن أتعامل مع هذا الموظف البليد !؟.
ذات صباح .. بحثت عنه في المكتب ، فلم أجده ، انتظرته طويلاً ، لكنني نسيت أمره في غمرة مشاغلي ، حتى أنني كدت أنسى خبره تماماً ، لولا السكرتيرة التي ذكرتني به، كما هو دأبها مع الموظفين حينما تريد أن تمرر إليَّ خبراً ما عنهم لتكسب بذلك ثقتي.. وعلى ذلك قمت باستدعائه بعد ساعة ، فمثل أمامي طائعاً ، ثم استوضحته الأمر فأجاب بتمالك:-
” يا سيدي الحياة صعبة ، فبالأمس .. استلمت إنذاراً بفصل ولدي من المدرسة بدعوى فراره المتكرر منها ، تأكدت اليوم من ذلك حينما ضبطه يبيع السجائر في مجمع الباصات.. أنا السبب والله ، فقد عودته على ذلك ، فما باليد حيلة سوى الصبر ، ودفعته بعد ذلك أمامي إلى المدرسة دفعاً عله يستقيم…هذا هو عذري راجياً من سيادتكم تقديره…
حينها عقبت بحزم :
– الولد يسير على مركب أبيه ، فلو اعتدت الاستئذان من العمل! لجاراك في ذلك.. ولكن لا بأس .. فليستقمْ مركبُكَ أولاً في عملك الذي تعتاش منه،ثم أَطمئن بعد ذلك على ولدك المُضلل.. فلا بأس.. الحلُّ عندي!!
– أدركني به يا سيدي .. !
– ستستلمه بعد دقائق ..
– بارك الله فيك ..
وأخذ يدعوا الله لي رافعاً يديه بتضرع واستجداء:
” اللهم زده من نعيمك يا رب العالمين”.
ثم أخذ يواصل الدعاء والترجي في سرِّه هامساً:
” إن شاء المولى سيمنحني مديري علاوة مجزية، فارحمني برحمتك يا غفور يا رحيم!”.
ثم راح الفرّاش ينظر بترقب ولهفة إلى يدي، والتي كانت توقع على ذيل الورقة أمراً ما.. فيما قلت في نفسي والأسف يتملكني بشدة:
“سأجرّعه دواءاً مراً هذه المرّة، وستكون الشافية بإذن الله”
وأخبرته بعد ذلك بحزم:
ــ بعد دقائق ستأخذ المستحق الذي سيكفيك العوز مستقبلاً..
وبالفعل .. كان قد استلم إنذارا نهائيا من السكرتيرة ..
وكأنه فهم الرسالة…
__________________________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

