ترشح السيسي يفقد الاخوان املهم في الرجوع الى الوراء

 

التصنيف ،: كلمة رئيس التحرير (:::)

بقلم : وليد رباح (:::)

لست ممن يؤيدون تنحية الاخوان المسلمين عن مجريات  السياسة في مصر .. ولست ايضا من المؤيدين لقرار الدولة المصرية اعتبارهم حركة ارهابيه .. ذلك ان الارهاب في نظري فردي وليس جماعيا .. حتى وان كان خلف الافراد من يديرون عقولهم نحوه .. فالارهابي يمتلك عقلا ( حتى وان كان مغسولا) يستطيع التمييز بين الخطأ والصواب .  لذا فانه يتحمل وحيدا اخطاءه .. والتحريض على القتل ليس كمن يقوم به مباشرة .. فالقوانين في هذا العالم تفرق بين القاتل والمحرض على القتل .. بحيث تكون عقوبة الثاني اقل درجة من الاول . اما ان يجمل الجميع في سلة واحدة فتلك ليست فقط مخالفة للقانون ولكنها جريمة اخرى يرتكبها القاضي الذي يحكم عليهما بنفس الدرجه

ولست ايضا من الاخوان ولا احب الاسلام السياسي بكل توجهاته .. فالدولة المدنية في عرفي هي التي تبني المجتمع على اسس سليمة وتنحو نحو الديمقراطية والحرية والعداله .. دون تأثير من العمل الديني وعقله المنغلق تماما .. والذي يرى في الجنة منحة للقاتل سواء كان ذلك القتل فرديا او جماعيا .. مع ان الاسلام لا يأمر بذلك وانما يأمربالشورى والتحاور والتكافل والتضامن دون سفك للدماء .. ومن يقول غير ذلك فليرجع الى احكام كتاب الله وسنة الرسول العظيم .

ولا اقلل من قيمة خطورة العمليات الارهابية التي تقوم بها جهات عديدة في مصر .. واني لاعتبرها ليست اداة فقط للمحرضين من الداخل .. وانما هو مربوطون حتما بجهات اخرى بعيدة او قريبة سواء كانت ممولة اوبالواسطة او بالمباشرة .. ينفذون سياسة تؤدي في النهاية الى التصارع بين ادوات المجتمع بحيث يخلف ذلك الكره المتأصل الذي يصعب ايقافه .. فكلما ازداد القتل ازداد الكره والضغينه .. بحيث يخلص في النهاية الى تفكك المجتمع وتدميره اضافة الى تفكك الدولة مهما كانت قوتها ..

وطرفا الصراع في مصرقد ارتكبا الكثير من الاخطاء .. فالكثير من الاخوان قد اعترفوا باخطائهم ابان حكمهم الذي دام سنة او دون ذلك .. غير ان الدولة لم تعترف بما ارتكبته من اخطاء .. وظلت على عنادها الذي يجر حتما الى المجابهة من قبل الطرف الاخر .. فالعنف من قبل الاخوان قابله عنف غير مبرر من قبل الدولة .. وهناك فرق في ان تحاول قتل انسان بسكين او بعصا .. وبين ان تقابله بدبابة تمزق احشاءه .. فالاول ربما ينجو .. اما الثاني فلا نجاة له ..

ولنأت الى تفصيلات حول الاخطاء التي ارتكبت من قبل الطرفين ..

اولا قبل ان تتجه جماعة الاخوان للحكم كانت شعبيتها بين المصريين على اضطراد باستمرار .. ذلك انهم اعتمدوا العمل المجتمعي الخدمي.. واهمه العلاج للمرضى وفتح عيادات في اماكن متعددة في المدينة او القرية الواحده .. اضافة الى تشكيل جمعيات خيرية لمساندة الفقراء .. وسواء كان هذا التخطيط مقدمة للاستيلاء على الحكم او غير ذلك .. فانهم ادوا للمجتمع خدمات جلى لا تنكر .. ومع تقديمهم لتلك الخدمات كانت خطوطهم المعلنة ان لا طمع لهم في الحكم .. حتى انهم قبل الانتخابات الاولى اعلنوا صراحة انهم لن يقدموا مرشحا للرئاسه .. مما اعتبره مجمل الشعب المصري كذبا على الناس لاستمالتهم وانتخاب مرشحهم الذي خالفت سريرتهم ما يكنونه من تخطيط .. فانتهت بذلك دعوتهم الى الله واصبحت دعوة للسلطان .. وما المظاهرات والاستنكارات التي يقومون بها  وتعطيل ادوات المجتمع الاقتصادية وغير ذلك سوى كشفا لسريرتهم .. بمعنى انهم طامعون في الحكم وكانت خدماتهم مقدمة لذلك الحكم .. اضافة الى انهم يريدون ادارة عقارب الساعة الى الوراء .. فالرئيس الذي خلع اوما يسمونه الانقلاب عليه .. اعتبروه انقلابا على الاخوان جميعا .. ومن هنا بدأت المشاكل تزداد اتساعا .. في وقت تحتاج فيه مصر الى الهدوء لبناء اقتصادها ومجتمعها والتقليل من مديونيتها بحيث تتعافى .. وكان عليهم ان يتحاوروا مع النظام دون اللجوء الى العنف لاعادة الرئيس الذي مضى .. حتى وان كان ذلك مستحيلا .. ولكن الحوار كان يمكن ان يؤدي الى حلول وسط دون اللجوء الى العنف او المظاهرات التي تؤدي الى تفكيك المجتمع . وتجعل الطرف الاخر يعتمد العنف المضاد .

ثانيا لم تكن السلطة ببعيدة عن الاخطاء التي ارتكبت .. فقد استخدمت في فض الاعتصامات والمظاهرات اقسى انواع العنف .. ومن المعروف ان العنف لا يولد الهدوء .. بل يولد العنف ايضا .. ومن هنا كان على السلطة ان تعتمد مبدأ الحوار حتى وان كان صعبا .. فالدماء التي سالت سواء من رجال الشرطة أو الجيش او المدنيين من الاخوان وغيرهم هي دماء مصرية والخاسر فيها الطرفان معا .. واذا ما كنا قد طرحنا هذين الامرين فقط .. فان كافة المشاكل التي نتجت عن ذلك قد كانت سلسلة من الاخطاء التي ارتكبت بعد ذلك .. فالمشكلة ان كانت كبيرة تجر معها كل المشاكل الصغيره .. ثم تكبر تلك الصغيرة ليصبح حلها من الصعوبة بمكان .. العودة الى الوراء تعني تكرار التجربه التي ادت للاوضاع الحاليه .. فمرسي ليس الها لكي تسيل من اجله الدماء بحجة الشرعيه .. ومصر ليست ملعبا لكرة القدم يتقاذفها اللاعبون .. انها الدولة التي ان زلت قدمها فيعني ذلك بحرا من الدماء .. والعقلانية في مثل هذه الظروف يمكن ان تؤدي الى الحلول ..

ان ترشح السيسي للرئاسة .. الذي اعلن عنه الخميس الماضي يفقد الاخوان املهم في العودة الى الوراء .. وتصريحاتهم التي تصدر من لندن لا مبرر لها .. مطلوب منهم الان ان يعودوا الى الامر الواقع .. والا فان نجمهم قد يأفل مع التعنت .. والحصار القادم لهم سيكون صعبا بعد ان استطاعت مصر ان تكرس في الاذهان ارهابية الاخوان .. ولو اننا غير مقتنعين بهذه الصفه .  ان عودة الاخوان الى المجتمع المصري لا يتم الا بالحوار .. ولا يمكن ان يتم بالمظاهرات والاضطرابات واستخندام العنف .. فان ذلك مدعاة لمقابلته بالعنف ايضا .. خاصة وان الاخوان اتخذوا من الحكم مظلة ارادوا ان تقيهم من امطار الدوله .. نحن ابناء الوطن العربي تتمزق دواخلنا عندما نرى  مصر قد وصلت الى ما وصلت اليه .. ان مصر هي الامل .. وهي خط الدفاع الاول عن امتنا جميعا .. فقليلا من الهدوء يمكن ان يعطيها الكثير من التنفس لرأب الصدع .. اما ان ظل الحال على ما هو عليه اليوم .. فالله وحده يعلم ما هو المصير ..