التصنيف : سياسة واخبار (:::)
بقلم : سعد الله بركات (::)
بعد المستجدات العاصفة بين قطر وجيرانها ، بات السؤال أكثر الحاحا ، هل ستعقد القمة الخليجيّة الاستثنائيّة (المرتقبة) للبتّ في موضوع (الاتحاد الخليجيّ) ؟ أم أنّ الإرجاء سيطالهما معا وإلى أجل غير مسمّى ؟ حتى لانقول صرف النظرعن كليهما ، في ضوء ما يحكى عن تصعيد محتمل لما طرأّ بسحب سفراء 3 دول (نصف أعضاء مجلس التعاون الخليجي ، – الكويت راغبة وتؤجّل لتتوسط -) من الدوحة وتواتر الحديث عن (عدم التزام قطري) وبإصرار، بسياسات مجلس التعاون .
ويستتبع السؤال إياه ،تساؤل فرعي عن مدى انعكاس هذه المستجدات على القمّة العربية حيث جاءت قبل انعقادها في الكويت ، وهي العضو في مجلس التعاون الخليجي ،والمعني حسب مانشر (بدور الوسيط) للتخفيف من مفاعيل ماطرأ على العلاقات بين دوله الست ، فيما الواقع العربي المأزوم لا يشجّع أصلا على هكذا اجتماع و…قمة !!!
ولايسمح بقرارات فاعلة ، مادام الحضوركلّ يغني على ليلاه ، – الغائب من القادة نحونصفهم – (13 حضور) ، البعض وإن حضر فغائب( بل غارق) في همومه بعيدا عن الهمّ القومي العام والبعض جاء يشكو همسا أوجهارا همومه من جواره أو غيرهم ، وبعض يغمز من قناة بعض ، ناهيك عن تغييب سورية عمدا ، بما يؤجج أزمتها بدلا من المساهمة بحلّها ، ولو أن القمة التمست الحكمة وبعد الرؤية من عقلاء الأمم المتحدة ، لألغت تعليق عضوية دمشق ، فلوأن المنظمة الدولية قاطعت سورية ، لما استطاعت تكليف وسيطها الإبراهيمي ، – ولبعض هذه الحكمة على مايبدو ، ظلّ مقعد دمشق شاغرا – أليس أبسط القواعد المجتمعيّة تقول : كيف تحاور أوتقنع أخاك أو ابنك إذا قاطعته أو طردته من البيت ؟. إنه العجز وقصور الرؤية ،ومن أسف وأسى ، وإلاّ كيف تتفرّج (الجامعة) على تفاقم الوضع العربي ككل أوفي غير بلد عربي مشرقا ومغربا ؟!.
فلعلّ ثمّة من يدرك أنّ العناق والمصافحات والتصريحات أو البيانات أمام الكاميرات ، لم تعد تنطلي على أحد بما راكمته من فشل أوعجزتلو الآخر ، فيما التحديات تتعاظم وتطال كلّ العرب وأمنهم القومي ومصيرهم ، تفتيتا على تقسيم ، على إنهاك ، على سلام للمتربصين بهم وتعظيم…..!.
إن هذا يضع الكويت أمام تحد جديد ، ليس بعيدا عمّا شهدته قمّتها الخليجيّة قبل3 أشهر من عدم حسم مسألة الاتحاد على خلفية الموقف العماني ومن تلقّفه وشجعه بكل ما.
في الحديث عن الهمّ القومي والمستقبل ،وعن (الاتحادات ) التي تتصدر الشأن العربي بين الحين والآخر ، وفي رحاب الذكرى السادسة والخمسين لوحدة سورية ومصر(22-2-1958)، تستحضر الذكرى أول ما تستحضر مقارنات، ولو افتراضية بين حال العرب المتناثروالعروبة اليوم ، وبينما إذا كانوا قد أنجزوا عبر عقودهم (النضالية الوحدوية) شكلا من أشكال الوحدة أو الاتحاد أو التعاون بل والتضامن الذي مزّقوا قماشته – بإرادة وبغير إرادة – كما اغتالوا الوحدة قبل أن تنضج ثمارهما ويعمّ خيرهما!!!…
عبر نصف قرن ونيّف شهدنا عديد التجارب والمحاولات الوحدوية اوالاتحاديّة أو التعاونية والتضامنية بل والتنسيقية على تعدّدها وتنوعها وعوامل إخفاقها وعدم استمرارية أي منها ، بل شهدنا نكوصها بما ارتدّ سلبا على الأمل الوحدوي ودروبه بشكل عام ، حتى بلغ مابلغ من حالنا الذي يرثى لها اليوم من انعدام التلاقي على موقف أوكلمة سواء .
لطالما توالت الأسئلة الملحّةعن أسباب هذه الإخفاقات الوحدوية ، ولكنّ الإجابات تعدّدت على مروحتي التفاؤل والتشاؤم المفرطين حينا ، والبين بين في أحيان أخرى، وذلك تبعا لمدى الحماس أو لهوى في النفس ، أولسطحية القراءة النقدية ومحاولة الإجابة .
المتتبّع لهكذا جهد لايعدم إجابات جدية ومعمّقة ومقاربات علمية وموضوعية بقدر مايجد من الغثّ الذي وجد مسالك مرتسماته ومروجيها، ومن أسف باتت متفاعلة ومتراكمة تمزّقا على تفتيت، بينما تلك القراءات المجدية ظلّت صرخة في واد ،إذا لم نقل جرى تنفيذ الضدّ ، ولاغرو إذا ما وجدنا من يسخر من الحديث عن حلم الوحدة وذكراها ، ربما لقنوط مسّه أولموقف مضاد منها.
والمؤلم أكثر أنه ثمة من (النخب) تبنى (الفكرة الوحدوية ) بالترويج لما دونها ومابعدها ، بما نأى بها عن المرتجى الكلّي الشامل، أخذ هذا الترويج منحيين اثنين:
1- أممي : عبر(إيديولوجيات فضفاضة ) تتجاوز جغرافية العرب لتلتقي رغم تناقضها على مناهضة الفكرة العروبية مثل (الإخوانيّة والأممية)، ثمّة من أجرى مراجعاته وزاوج بين افكاره والعروبة ، وثمّة من لايزال يشيح النظر . 2- إقليميّ:عبر تكريس الإقليم وحتى القطر (أمّة) اعتمادا على بعض الجغرافيا وبعض التاريخ….مثال (الفرعونيّة) والإفريقية و.. . عمليا شهدنا إقامة تكتّلات على شكل اتحادات ومجالس تعاون لدول متجاورة اومتباعدة، فقد طالها الجدل بقدرماطالها الفشل أكثر من النجاح ،بعضها حيّ على الورق ينفض عنه بعض الغبارحينا (الاتحاد المغاربي ) وبعضها ما كاد يحبو خطواته الأولى حتى قضى نحبه من دون عزاء ولا حتى إعلان أوشهادة وفاة ( اتحاد الجمهوريات العربية- مجلس التعاون العربي ) وذلك لغير سبب : مرحلي أوتسرّع ….وأمّا تجربة التوحد بالقوة فقد كانت أثمانها باهظة دمارا ودما.
الحديث حاليا يتركز حول توجه مجلس التعاون الخليجي نحو حالة الاتحاد مع توسعّه قبل أن يظهر على السطح من خلافات أعضائه ، وقبل أن تطالعنا أنباء فدرلة اليمن السعيد بأقاليمه الستة المستحدثة ،لعلّها تدرأ خطر عودة الشطرين !!!.واليمن مرشح لعضوية المجلس . وليت النقاش ينحو إلى العمق ليستخلص عوامل ضمان نجاح الاتحاد الخليجي المنشود وبالتالي قناعة جميع الأطراف بهكذا فكرة ملحة ، لا أن يتسطّح الحديث بانتقاد موقف سلطنة عمان من الاتحاد على نحو ما ذهب السيدان جميل الذيابي ومحمد جابر الأنصاري . قبل مقاربة رأيهما ،لابدّ من تأكيد ضرورة تشجيع أي خطوة وحدوية بين العرب ،خاصة في هذا الزمن …لكن مع ضمان نجاحها ، ودعونا نتصور لو أن الدول العربية انضوت في خمس تكتلات عربية فاعلة ومتعاونة ، أما كان حال العرب أفضل؟ وأما كان توحيد هم أقلّه: طاقات وموقف أوكلمة ، صناعة وتجارة أسهل بكثير؟
عشيّة قمة الكويت الخليجية تساءل الذيابي (الحياة 9-12-2013) لماذا قررت عمان الانسحاب؟ دون أن يستكمل الجواب بغير تخطئة مسقط على موقفها ،فهو ساق بعض أسبابها كعدم استعدادها (( للدخول في أي صراعات … وفشل دول المجلس في بناء منظومة اقتصادية حقيقية ..)) لكنّه عدّها غير دقيقة ، وعاب على حكومة عمان عدم توّرطها ((تدخلها )) في سورية و ((دورا سريا)) بمساهمتها بإبعاد شبح حرب مدمرة للمنطقة عبر استضافتها المحادثات غير المعلنة بين واشنطن وطهران الجارة ، دون أن يقنعه توضيح وزير خارجية السلطنة يوسف بن علوي أنّ ))تحقيق السلام يبدأ من عدم الدخول في النزاعات وعسكرة المنطقة والناس)) – بالإشارة إلى رفض توسعة قوات درع الجزيرة – يوم شدّد((على رفض التدخلات لأنها تستجلب المشكلات )) وذلك قبل عام من إعلان الوزير الانسحاب من الاتحاد إذا ما أقرّ في قمة الكويت 2013. ومع تساؤل الكاتب عمّا إذا كان(( الكيل فاض بها – مسقط – من سياسات دول المجلس المتناقضة وغير المنسجمة ؟)) نراه يلحّ على ((الأوضاع الراهنة التي تحتّم
التعجيل به ))– الاتحاد- ، وكأنّه لم تكفينا ويلات التسرّع في وحدة 58 وغيرها من المحاولات التي ربّما أضرّت أكثر مما أفادت ، ألم تعيدنا الانتكاسات إلى مربع الصفر إن لم يكن دونه ؟!!..ناهيك عن التداعيات المؤلمة.
التناقض الآخر نجده في مطلع مقال الذيابي المطوّل عندما وصف((هذه الدولة الخليجية بالغامضة )) قبل أن يقول مباشرة (( الموقف العماني الرافض لفكرة الانتقال إلى الاتحاد ليس وليد اليوم بل اعلنت عنه مسقط مباشرة بعد طرحه في قمة الرياض الخليجية عام 2011 )) وقبل أن يربط موقف مسقط بطهران !في حين يربطه الأنصاري كما سنرى بقطر أليست مفارقة؟ أم شطط في التحليل؟ وعجلة الكاتب كمنت وراء تناقضه الثالث حين تباينت مواقف الدول الست في القمة غداة مقاله ،بشمول الرفض ثلثي أعضاء المجلس: قطر قالت انها غير جاهزة لهكذا خطوة ، الإمارات تريثت ،الكويت تمنّعت ، مسقط ثبتت رفضها، بينما اقتصر التأييد على الرياض صاحبة الفكرة والمنامة ولعلّه ليس ( لغاية في نفس يعقوب).
وفي حين استبق التبيّن باعتباره الدوحة مرحبة على عكس ماظهر، وغمز من موقف الكويت والإمارات ((بالتمنّع الراغب ….والتشاور والانتظار))، راح يركّز نقده على الموقف العماني !!.
أمّا السيد الأنصاري ( الحياة 30-1-2014) فقد طالعنا بتوليفة لا أدري تحت أي صنف صحفي يضعها ، فمن غير مناسبة تناول( الوضع الاتحادي بين دول الخليج)
وفي نحو 40 سطرا على عامود واحد ، بدأ بالإشادة بالفكرة غامزا من البعض الذي ((صمت ولم يتكلّم ببنت شفة طوال الجلسة)) من دون ان يسمّي هذا البعض أو الجلسة!!.
تحدّث عن ((تغيير المواقف… )) وعن عدم فعّالية ((الحلف القطري – العماني)) !!!..قبل أن يشير إلى عدم دعم قطر لموقف عمان!!!..ودون أن يوضّح ماذا تغيّر من مواقف ، لقد بنى على كون الإمارات (( دولة اتحاديّة…..وتنامي تياّر وحدوي في الكويت..)) موقفا للدولتين بالضدّ مما أعلنتا ، مكتفيا بالموقف البحريني – السعودي المؤيد ومستشفّا ترحيبا بالاتحاد من دول قبل انضمامها لمجلس التعاون الخليجي : اليمن،الأردن والمغرب لتوجّهات أو لانسجام في (( الملكية الوراثية)).
بعد ذلك يعلّق الأنصاري عدم التوافق على شماعة الخارج فلا يخفي اتهامه ايران بأنها ((لاتريد اتحادا عربيا )) مستبطنا ((مقاومة ايرانية سياسية أوحتى عسكرية لمحاولتنا هذه )) .
اللافت أنّه مرّعلى مفردة (عربيا ) من دون أن يتطرّق للآثار الإيجابيّة ل(الاتحاد المنتظر) على وضع الأمة العربية ومدى دعمه للمشروع الوحدوي النهضوي قوميا ملتقيا بذلك مع زميله الذيابي الذي خانه قلمه فلم يسق ولاكلمة عن العروبة وحلمها الوحدوي وفهمكم كفاية كفاية .
* سعدالله بركات





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

