التصنيف : القصة (:::)
بكر السباتين * (:::)
لم يتعب الطفل كنعان وهو يقضي بعض يومه بين الجرف الذي هوى فيه والده قتيلاً ذات يوم ، والمحل الأنيق الذي تكنسه والدته يومياً فترتي الصباح والمساء، لقاء أجر زهيد مغموس بشتى الإهانات .. وكان عليه أن يتحمل توبيخات أمه له حال دخوله المحل بملابسه القذرة ذات الأسمال الباليه ..
وذات يوم..!!
كان يفر من وجه أمه الساخط ، لولا إيماءات تلك السيدة الانيقه الموجهة إليه، كي يقترب منها، أذهله ذلك الأمر .. فيما كانت السيدة تمعن النظر بحيرة في مجموعة ملابس زاهية كانت قد عرضتها البائعة أمامها على الطاولة الزجاجية .. أشارت إليه بشاهدها الرقيق كي يقترب ..
ربما تسمّر قليلاً .. لكنه استجاب بتلكؤ وتردد .. وعيناه مسلوبتان إلى السيدة الأنيقة .. غير آبهتين بوخز نظرات أمه المرسلة إليه بتوعد وانتباه.. ماذا تريد سيدة مخملية من طفل منبوذ لفقره..هل شدها شيء فيه؟!
أم عطفت عليه كونه يتيم الأب !؟
صار أمامها فيما ندت عنها صرخة إعجاب :-
” هو نفسه بذات الطول والعرض..هيا اقترب أيها الصغير.. قس هذا عليك ..”
وراح كنعان يرتدي البدلة بحماس طفولي وسط ذهول والدته ..
إنها نفس البدلة التي طالما تمناها .. وكانت الأحلام تضيء في عقل الصغير بإيهام ( هدية جميلة ، سيقبل يد صاحبة المحل، ربما عطفت عليه، أو كفرت عن ذنوبها إزاء ما نابه منها من طرد وتوبيخ ..)
التقت نظراته المتسائلة وعيني والدته المتألمتين، ترى هل هو الفرح !؟
أم انه الصمت الذي يسبق المفاجأة .. في انها وراء هذا الحدث السعيد !؟!
في النهاية.. غمرته السعادة.. واسترسل في الأحلام .
حينما ارتدى البدلة الجميلة .. كانت نظرات السيدة الفرحة بهذا الطفل، مدعاة لإثارة البهجة فيه .. فلمس فيها عطفاً وحبوراً .. كاد يخرج إلى الدنيا راقصاً بها ..
ولكن ..!
انكسرت نظرات الأم .. وطأطأت برأسها على الأرض صامتة .. فيما انخلع قلب الصغير من صدره، حينما اندفعت إليه البائعة السمينة، وشدته بقسوة بالغة صارخة فيه :-
“أتريد سرقة الطقم أيها المقطوع ..؟! اخلعه بسرعة كي لا يتسخ !”
وتلج الأسئلة في رأس الصغير ..
ستمنعها السيدة الأنيقة لا ريب، ستقول بأنها هديتي.!!
ولكن !! خاب ظنه.. واصفرّ وجهه بعدما فهم الموقف..
إذ كانت السيدة الأنيقة اشد قسوة وهي تخلع الطقم عنه، معرية طفولته البائسة .. فيما ابتسمت للبائعة موضحة بابتهاج : ” هذا مناسب لابني ” فهو من جيل هذا الولد ..”
فطوت الطقم باستعجال، وأدخلته في كيس مطبوع عليه اسم المحل،مع رسمة تعبر عن أطفال يمرحون ..! متجاهلة هذه السيدة نظرات كنعان المتوسلة، فيما كان يبادل والدته النظرات طالباً شفاعتها.. لكنها تجاهلته أيضا .. واستمرت في تكنيس مدخل المحل . ماذا سيفعل ..!؟
تراجع بارتعاد .. تجاوز والدته التي تداركت دموعها ..وأطلق ساقيه للريح هارباً إلى الجرف الذي سقط فيه والده ذات يوم ، وكأنه استأنس بظل والده الحنون، حينما أكثر عليه بالوعود .
إذ جعل يبكي بحرقة .. وكأن بوالده قد قتل للتو ..!!
( لقد سرقوا طقمه الجميل )
أبتاه .. أبتاه *فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

