على مواعيد الوطن

 

التصنيف : فن وثقافة (:::)

سعد الله بركات (:::)

ظهيرة الجمعة 19-3-2010   مضى شهر على فراقنا  الوطن وعبر المحيط ،هي سابقة زاد من حدّتها  ،أننّا جئنا لنرتوي فازددنا تعطشا ، اللقيا لم تكتمل بعد، فما أصعب أن تكون قريبا وبعيدا والأيام ثقيلة الوطئ  ، وهي تختزن الشوق لعلّها تعوّض  في أريزونا عن  بعاد خمس سنوات وشهور طوال طوال .  كنّا في كولومبيا  ، ولولا مناغاة الحفيد لما انكسرت رتابة  الهدوء و المشهد  اليومي المكرور ،منازل متناسقة بأسقفها الهرمية ،ومتوزعة في أحضان الأيك، وعبر نوافذ المنزل نرقب أشجارا مازالت تتعرّى على مهل من أوراق صفراء لتتناقلها الريح الثلجية في ربيع ولاية ميزوري المتأخرهذا العام، أوحركة سيارات قليلة لخدمات أو لجوار لايتزاورون ،فليس ثمة من يبادلك السؤال عن  الصحّة والأحوال، بل يكتفون  بإيماءة  تحّية وابتسامة محببة .     كان الانتظار اليومي في ذروته لعلّ عطلة نهاية الأسبوع تقهره إلى حين ، فجأة رنّ جرس المنزل ،هرعت وزوجتي مع ارتباك واستغراب  من الطارق ؟ ماذا يريد ؟وبما سنجيب ؟ بما نمتلكه من مفردات انكليزية !

الطارق لم ينتظر… السيارة  ابتعدت قليلا لتتوقف عند منزل مجاور .. وسريعا استدركت أم فراس : لعلّه بريد ،وما أن فتحت الباب حتى دوىّ صىّوتي  فرحا : إنه لك ،  باقة براعم في أصيص  زجاجي وبطاقة مزينة بجملتين معبرتين من لآلئ المفردات ((جعل الله أيّامك دائما مثل هذه الأزهار… كل عام وأنت بخير …  فراس))                                    قبل أن أكمل القراءة كانت عينا أم فراس قد اغرورقتا دمعا ،بينما تهدّج صوتي وأطبقت عليّ غصّة  دامعة …………. .هو في اريزونا على بعد 5 ساعات بالطائرة ونحن هنا نحصي   الدقائق للقائه … موعدنا بعد أسبوعين يبطئهما الانتظار، لكن بطاقته  ضاعفت مع باقته  حرارة الجمر  بما حملتا من  عمق المعاني وبلاغتها.

الغربة والمكان أعطياها مدى أرحب ، فقبل أن يعود أبوبييروزوجته حاملين وردا وحلوى ، كان هاتف معايدة من جوجو ومارو من دمشق الشام :(( ماما احزري وين كنّا ! …بالضيعة عايدنا ستي وتغدينا معها…. )) .

عشية الأحد21-3 كان المشهد قد اكتمل بأمسية فريدة  ..أمّ جديدة في الأسرة ،  وهدية أخرى تعانق هدية  فراس وهي تنبض من إطارها الخشبي الأنيق بدفء المحبة والوفاء : ((   قلب الأم  مكان خاص كبيت دائم للأولاد  . محبة الله انسكبت في قلوبنا  )).

الورد من ميزوري والاحتفال فيها على الموعد السوري لعيد الأم ، وكيف لايفوح عبق المناسبة  بعطر دمشق ووردها (الجوري) ، وهو محبوب هنا كما قيل لي   . هكذا  تتمازج الحضارات ، وعلى نحو كهذا يعيش الوطن ويعا ش في البال كما في حنايا الصدور.