يا نفس ذوبي جوى، ويا أدمعي انسكبي..؟!

 

التصنيف : فضاءات عربية (:::)

طلال قديح  * – السعودية (:::)

حقاً إن الألم يعتصر قلوبنا ، والدموع تنهمر مدراراً من عيوننا ، وصدورنا تنقث الآهات، و نفوسنا تموج بالحسرات، وتغص بالزفرات.. لم لا؟ وقد خطفت يد المنون، رجلاً من رجالات القديحات، كانت له في ميادين الكرم والشهامة صولات وجولات.

ظل هذا الرجل الهمام ، يجسّد على الدوام ، ما كان عليه الآباء والأجداد من مروءة وغيرة ، وتنافس في المكرمات ، وتسابق في مضمار الخيرات.. فلم يتوان أبداً عن البذل والعطاء ، ليبقى رمزاً للجود والوفاء.

سار على خطا والده، حسن أبو جابر، الذي أحبه الأهل والجيران ، وسارت بذكره الركبان ، وعرفه أهل فلسطين، فكان ديوانه، لا تطفأ فيه نار، ويتوافد عليه الضيفان ، في كل آن ، فيجدون الحفاوة البالغة، وكرم الضيافة الفائقة.

رحم الله حسن جابر “أبا أحمد” الذي اغتالته يد الغدر الصهيوني عام 1955م في مجزرة مركز خان يونس الشهيرة ، والتي ذهب صحيتها عشرات الأطفال والنساء” رحمهم الله جميعاً.

وسار فقيدنا أبو سمير على نهج والده ، ولم يحد عنه قط.. ذاق أبو سمير – رحمه الله – مرارة الأسر في سجن شطة بالأرض المحتلة عام 1957م وقضى فيه عدة سنوات قبل أن يخرج ، فتعم الفرحة غزة كلها ، ويستقبل هو وزملاؤه استقبال الأبطال.. وأقيمت الاحتفالات وعلا صوت الأغاني والزغاريد، وتسابق الجميع في عمل الولائم على مدى أيام طويلة..  إنها أيام لا تنسى، وهي محفورة في ذاكرة الأجيال تخليداً لهؤلاء الرجال.

وبالأمس فقدنا أبا سمير “أحمد حسن جابر قديح ” ليلحق بكوكبة عظيمة من  آل قديح.. فقد سبقه منذ شهور فقط أخوه محمد حسن ” أبو وائل”، وأبو حسام ” شحادة قديح” ، وأبو فتحي ” عبدالعزيز قديح”.. رحمهم الله جميعاً، فكلهم يشار إليهم بالبنان ، وكانوا على الدوام ، وحيثما حلوا ، موضع الحفاوة والإكرام.

وليس لنا إلا الرضا بقضاء الله وقدره.. هذه سنّة الحياة، و”كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام”..

حكم المنية في البرية جار   ما هذه الدنيا بدار قرار                                                                         وأبو سمير ومن سبقوه فارقونا أجساداً ، لكنهم سيبقون في الذاكرة أحياء.. فالعظماء لا يموتون..  عمر الفتى ذكره لا طول مدته    وموته خزيه لا يومه الداني      صبراً .. صبراً، آل قديح .. ووالله إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ، وإنا  لفراقك – ياأبا سمير- لمحزونون. رحمك الله ورحم كل من سبقوك رحمة واسعة ، وأسكنكم الله فسيح جناته مع الشهداء والصديقين ، وحسن أولئك رفيقا.

لست مستسقياً لقبرك غيثاً    كيف يظما وقد تضمن بحرا؟!   وإنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. •كاتب ومفكر عربي