التصنيف : القصة (:::)
بكر السباتين * (:::)
صرت لا أحتفي بالموت ولا أحفل بلقائه ، صار هامشيا في طريقي إلى ما أريد ، فالموت أحيانا قليل الإثارة ، لأنه يباغت الأقوياء ، ثم يساوم الضعفاء على النهاية ، الأبطال حينما يثيرون غبار المعارك يهمشون الموت قبل النزال ، لأنه لا يشتد ضراوة ، ولا يتعملق في أعماقنا سوى في سرادق العزاء ، ونحيب الثكالى ، ليصير هاجسا يدمر التطلعات ماتت قبل أيام طفلة وديعة ، عانت من مرض مزمن لم يحجب عن وجهها اشراقته ،كانت تألف عتبة داري ، أعلمها الحساب ، واللغة ، وتهيم بها والدتي حباً ، كانت بمقام شقيقتي ، أما والدها فكان يعمل عتالا في قاع المدينة ، ووالدتها المطلقة؛ اقترنت بوحش آدمي حال دون لقائهما ببعض…
تقت كثيرا إلى الشمس التي كانت تشرق من محياها ، فتتحرك في صحن الدار كالفراشة ، غير آبهة بشخيط والدها كلما نادى عليها ، وكنا إذا ما رغبنا بشيء من البقالة نتذكرها، فيقف الواحد منا على حافة حوض النعناع ، ينادي بتلهف :
– مريم !؟
فتطير الفراشة إلى سمائنا ، مثيرة الفرح ، فتنتعش بها القلوب ، حتى ماتت!! هكذا بكل بساطة! باغتها الموت وكتم في قلبها الصغير أحلامها التي كانت تبوح بها لنا كلما حصلت على نجمة ملونة طبعتها معلمتها على جبينها” نعم أريد أن أصبح معلمة”.. ولكن هيهات أيها القلب الساكن في جسدها الصغير دون حراك.. قطعت عن الزرع المورق في حشاياها نبع أحلامها فجاءها الموت الزؤام باليباب ، فشيعتها من نفس المكان .. من فوق حوض النعناع .. تملكني خوف وارتعاش من حمل نعشها الصغير .. خلتها عليه تشيعني ببراءة المسافر الصغير .. فراحت تبحر بعيدا إلى قلب الظلام .. من نفس المكان الضبابي البارد .. غادرت السفينة وفاض الزقاق بالأطفال المودعين .. وكأنهم أحسوا بتلاشي أليفتهم مريم ، حيث أخذهم البكاء إلى هوس البراءة الجائع إليها.
كنت مثلهم….. أغالب دموعي …. فأهرب إلى غرفتي متجاوزا الفناء الذي كان ملعبها الصغير .. أمرغ الوسادة بالدموع .. كنت وحيداً حيث تداعت إلى ذاكرتي .. كلهم تدفقوا عبر الأزقة وراء نعشها سواي!! ما قدرت على ذلك، ثم .. لا أدري ما أصابني .. هاجمتني عاصفة من الذكريات البعيدة.. بكيت طفولتي المقطوعة .. كنت أصرخ بلا انقطاع في وجهه إمام الجامع الذي التقطني من على عتبات المسجد الذي نسكن إلى جواره.. ربما من هنا جعلت أحمل على الموت ، أماحكه هازئا به ، رحت ألتقي مريم في ذاكرتي التي تعج بالحياة ، كانت ترفع فستانها القصير ، برؤوس أناملها ، تجلس القرفصاء، فيغمرها الفرح ، ثم تداعبني وأنا مقمط أمام الجامع :
“هِهْ..هِهْ ..لعبة .. عروسة .. هِهْ ” وفيما كان إمام المسجد يهم بالتقاطي ، راحت مريم تصرخ مفزوعة ببراءة .. وهي تتقافز في لوعة واحتجاج: ” لعبتي .. عروستي ”
انسجمت مع هذا المشهد أيان انسجام ، وكأنه جزء من وسادتي ، أو حالة دائمة الانبعاث في فناء الدار الخالي… وفجأة .. فزعت من سكوني .. فرحت كالمجنون ..اخترقت الأزقة … كان لدي الوقت للالتحاق بذيول الجنازة .. حيث يمخر عبابها نعش مريم.
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

