عمر بن الخطاب و الزعيم العربي ..!

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

عدنان الروسان  – الاردن (:::)

الزعيم العربي ، أي الحاكم ، إياكم ان تظنوا أنه قد حملته أمه كرها ووضعته كرها كبقية خلق الله ، أو أن يتبادر الى أذهانكم أنه بعد أن يأكل يمكن أن يذهب الى الحمام و يفعل كما يفعل الشعب كل الشعب ، فهو منزه عن كل هذا ، الزعيم العربي يضع كل نياشين الدنيا المزركشة والأوسمة والقلائد و الميداليات على صدره علنا و هو لم يربح حربا في حياته ، بل لم يخض حربا على الإطلاق ، بينما رومل و تشيرشل خاضا حروبا طاحنة على الجبهة الغربية ، و في الجبهات الجنوبية للمتوسط في برقة و طبرق و انتصر تشيرشل في حرب عالمية طاحنة لكنه سقط في الإنتخابات النيابية سقوطا مدويا ولم تشفع له الحرب العالمية ، تخيلوا لو أن الزعيم العربي أبو الدناديش والمزامير نجح في حرب عالمية ماذا كان سيفعل بنا .

الزعيم العربي لا يصلي الا اذا كانت كل كاميرات التلفزيون مسلطة على قسمات وجههة و خشوع عينيه الكاذب ،  والا اذا كان امام السلطان الكذاب يؤم به و ببقية المصلين الذين نصفهم في الصف الأول مع الزعيم بدون وضوء ، لا هذه حقيقة ، هل رأيتم صور الزعيم العربي الذي استنجى ، قد لا يعرف البعض من القراء الأعزاء  معنى كلمة استنجى فهي كلمة متنحية في اللغة العربية و هي تعني أنه ” قرص ” ايضا هذه متنحية جدا ، دعونا نجرب ” طير ماء ” أي أنه و للمرة الأولى في حياته ذهب الى الخلاء و أمام الكثيرين ، ثم صلى في الناس اماما دون وضوء ، قاتل الله الهواتف الخلوية واليو تيوب التي فضحت الناس و أسقطت ورقة التوت عن عورات الزعماء العرب وكنا نظن أنهم لا عورات لهم.

الزعيم العربي لا يخطيء ابدا ولا يعتذر ابدا ، فهو على حق حينما يعادي اسرائيل ، و على حق حينما يبرم معها سلاما السجعان والسين في شجعان بدل الشين مقصودة و فهم القراء كفاية ، والزعيم العربي على حق حينما يبيعنا لأمريكا و حينما يريدنا ان نظن أن أمريكا عدوة العالم العربي والإسلامي ، و الزعيم العربي يريد أن يقنعنا أنه يعيش مثلنا ، يأكل الملوخية على العظام بدون لحم ، و يتدفأ على صوبة علاء الدين أو بابور خناس نمرة اثنين في الشتاء و ليس على أنغام بيتهوفن و في أرجاء تدفئة مركزية تكلف الخزينة ملايين من الدولارات.

الزعيم العربي يعتبر أن كل ما يحصل عليه الشعب مكارم ، فهناك مكرمة ملكية او أميرية او سلطانية او مكرمة رئاسية للصحة وواحدة للغذاء ، وأخرى للمساكن ، وكل ما قد ينعم به المواطن هو مكرمة و منة من الزعيم الأوحد والقائد الأمجد ، مر ملك عربي بجانب مواطن فوقف يسأله عن أحواله حتى تصوره كاميرات التلفزيون وهو يتواضع مع أحد افراد الشعب و سأل الملك المواطن ، كم ولدا عندك ، فرد المواطن بدون تردد عشرة بجهودك يا مولاي …

الزعيم العربي مقعر في الفكر والخلق والسياسة ، و هو يعلم أنه لا يساوي “قشرة بصلة ” لكنه يجد شعوبا متخاذلة تسبح بحمده و تقدس له فيقبل على الدنيا و على اهانة شعبه و هو مسرور مليء الزهو والفخر.

سرق رجل في سوق المدينة عمامة عمر بن الخطاب و هرب بها ، فجرى أمير المؤمنين وراءه و هو يصيح يارجل ،  ياهذا اشهدك أنني قد وهبتها لك أي اعمامة ، اشهدك أنني قد وهبتها لك ، قل قبلت بالله قل قبلت ، فتجمع الناس حول الخليفة يهدئون من روعه ، و يقولون يا أمير المؤمنين مالك وللرجل فقد سرق العمامة وانتهى الأمر ، قال أريد ان أهبها له و يقول قبلت حتى لا يدخل النار في عمامتي ، عمر هذا لم يكن راعي غنم ولم ينهزم في  حرب السبعةو ستين ولم يسلم الجولان وسيناء والقدس لليهود ، و لم يقتل شعبه ، ولم يسرق بيت مال المسلمين و يلعب به قمارا ، ولم يكن له عشيقات في شتى أنحاء المعمورة ، ثم عمر هذا لم يكن قائمقام او متصرف ناحية بل كان يحكم خمسين دولة من دول اليوم من أدنى بحر العرب بعد خليج عدن الى أقصى غرب طنجة و غرب اسيا و شرق افريقيا ، ذاك هو عمر و هذا هو الزعيم العربي .

ما علاقة  عمر بالزعيم العربي … ولماذا أجرينا مقارنة او مقاربة غير عادلة بين الحالتين ذلك حتى نخلص الى أن عمر كان إمام عادل أما الزعيم العربي فهو … عادل امام .

والى اللقاء ان كان هناك لقاء ..

adnanrusan@yahoo.com