التصنيف : فضاءات عربية (:::)
طلال قديح * – السعودية (:::)
قامة فلسطينية عملاقة ، شامخة، شموخ جبال الخليل والجليل ، معطاءة عطاء خصباً ، خصوبة الأرض التي أحبها وعشقها، حتى أصبح معلماً بارزاً بطلًته البهية، بكوفيته الفلسطينية الأصيلة، التي ملأت الدنيا وشغلت الناس وغدت شعاراً يزين هامات الثوار، وعلماً للأحرار في كل مكان..
أجل، لا يمكن لأحد أن ينسى هذا الفنان الذي كرس كل حياته، وجند كل فنه وطاقاته، دفاعاً عن فلسطين الحبيبة.. تبنى تراثها الخالد، وشدا به شدواً يلامس القلوب، ويهدهد المشاعر، ويثير العواطف، فيحملك إلى ربوع فلسطين.. سهولها وجبالها وشواطئها.. تستنشق أريج أزهارها ورياحينها.. إنه أبو عرب ذائع الصيت حتى تمكن من حفر اسمه ورسمه في الذاكرة ، ذاكرة الأجيال عى امتداد الوطن العربي الكبير.
إنه ينتمي إلى الجيل العروبي الأصيل، المؤمن بوحدة الهدف والمصير.. البعيد كل البعد عن الطائفية، وعن الأنانية.. وهذا إيمان لا يتزعزع مهما تكالبت النوائب والأخطار.. يصرّ عليه ولا يرضى به بديلاً.. هذا الجيل الذي يردد دائماً ، وباعتزاز وكبرياء:
بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان
ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان
إنه الجيل الذي تحدى العوائق، وقفز على كل الحواجز التي تعترض الطريق الموصل لفلسطين..وبالرغم من اللجوء والتشريد بعيداً عن وطن الآباء والأجداد إلا أن الفلسطينيين لم ينسوا فلسطين وهي التي تعيش في وجدانهم ، الممتلئ بذكريات خالدة ، عصية على النسيان مهما طال الزمان، وبلغ الظلم والطغيان.
إن أبا عرب بطلّته الفلسطينية، وصوته المميز ، الممزوج بالآهات والمواويل، كان وسيظل عنواناً للتراث المغلف بكل ألوان الخصوصية الفلسطينية.. ارتبط اسمه بالموال الذي طالما ردده الأجداد، وحلقوا به في سماوات الإبداع ورددته الألسنة في الأفراح والأتراح.. يجدون فيه سلوى ومغنى وظل سمة تميز تراثهم وتطبعه بطابع خاص. امتدت مسيرة أبي عرب على امتداد أربعة وثلاثين عاماً ، أثمرت نحو ثلاثمائة أغنية وموال..وأسس عام 1980 م فرقة فلسطين للتراث الشعبي ” فرقة ناجي العلي”.. تجول في بلدان كثيرة ، وغنى لفلسطين ومن أجل فلسطين ليقول للعالم كله: إن شعباً هذا تراثه، لا ولن يموت، وسيمضي قدماً واثق الخطا حتى يعود إلى وطنه منتصراً ، رافعاً رأسه، منتصباً في شموخ وكبرياء، واثقا من العودة إن شاء الله.
كان أبو عرب يمنى نفسه بالعودة إلى بلدته ” الشجرة” في طبرية ، وطالما حلم بذلك ، لكن لم يمهله القدر ليحقق مناه..وأسلم روحه في مدينة حمص ، ليبكيه الجميع ، ولتتناقل كل وسائل الإعلام هذا النبأ المفجع، وتنبري للإشاده بقيمته الفنية، وتبين ما امتاز به من خصائص انفرد بها، حتى إنه ليملك على سامعه أحاسيسه، ويشاطره شدوه ومواويله.!….
واللافت للنظر أن أبا عرب ظل يغني لفلسطين، وهو يحتضر، فيرسل الآهات والحسرات لأنه كم كان يتمنى أن يحتضن تراب فلسطين جسده.. ولكن ، هيهات.. هيهات ، فقد رحل أبو عرب وفي القلب غصة، وفي النفس ألم وحسرة.
رحمك الله ياأبا عرب، وأسكنك فسيح جناته مع الشهداء والصديقين ، وحسن أولئك رفيقاً.. وحق لنا كلنا أن نبكيك، بدمع مدرار ونتحسر لفراقك بقلوب حزينة، ونفوس يعصرها ألم شديد..فأنت أبو عرب لك من اسمك أوفى نصيب، وسيظل أنشودة على ألسنة أحبائك ما ذكر اسم فلسطين في كل مكان وحين. • كاتب ومفكر عربي • 3/3/2014م.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

