التصنيف : كتابات و مواد دينية (::::)
مروة برهان – اسكندرية (:::)
قالَ تعالى { إن اللهَ يأمركم أن تُؤؤدُّوا الأمانات إلى أهلِها و إذا حكمتم بين الناسِ أن تجكموا بالعدلِ إن اللهَ نِعَمَّا يَعِظُكُم به إن اللهَ كان سميعاً بصيراً } رُوِىَ أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم لَمَّا دخلَ مكة يومُ الفتح , كان مفتاحُ باب الكعبةِ مع عثمان بن طلحة و أبَى أن يدفعَ المفتاحُ إلى رسولِ الله و قال : لو علمت أنك رسولُ اللهِ لم أمنعه , فلوى علىُّ بن أبى طالب يدَهُ و أخذَهُ منه و فتحَ و دخلَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم و صلَّى ركعتين , فلَمَّا خرجَ سأله العباس أن يُعْطِيَهُ المفتاحَ و يجمعُ له السقايةَ و السِدانةَ فنزلتْ الآيةُ فأمرَ عليَّاً أن يَرُدَّهُ إلى عثمان .
معاملة الإنسان إما أن تكونَ مع ربِّهِ أو مع سائرِ العبادِ أو مع نفسِهِ و لابد من رعايةِ الأمانةِ فى جميعِ هذه الأقسامُ الثلاثة . فأما رعاية الأمانات مع الله فهى فعلُ المأمورات و تركَ المنهيات . فالأمانة لازمة فى كلِّ شئٍ كالوضوءِ و الجنابةِ و الصلاةِ و الزكاةِ و الصومِ و الحَج . فأمانة اللسان أن لا يستعمله فى الكَذِبِ و الغَيبةِ و النميمةِ و الكفرِ و البدعة , و أمانة العين أن لا يستعملها فى النظرِ الحرامِ و جاءَ فى السُنة ” العينان تزنيان ” و أمانة السمعِ أن لا يستعمله فى سِماعِ الأكاذيب .
أما رعاية الأمانات مع الخَلقِ فيدخُلُ فيها رد الودائع , يدخُلُ فيها أن لا يغشى على الناسِ عيوبهم , يدخُلُ فيها عدل الأمراءِ مع رعيتِهِم , يدخُلُ فيها نهى اليهودُ عن كتمانِ أمر محمد صلى اللهُ عليه و سلم و نهيهم عن قولِهِم للكفار : ” ما أنتم عليه أفضل من دينِ محمد ” , يدخُلُ فيه أمر الرسول صلى اللهُ عليه و سلم بردِّ المفتاحِ إلأى عثمان بن طلحة بن عبدِ الدار و يدخُلُ فيه أمانة الزوجةِ للزوجِ فى حفظِ فرجِها بأن لا تلحق بالزوجِ ولداً يولدُ من غيرِه .
و أما أمانة الإنسانِ مع نفسِه فهو أن لا يختار لنفسِهِ إلا ما هو الأنفعُ و الأصلحُ له فى الدينِ و الدنيا و أن لا يقدِم بسببِ الشهوةِ و الغضبِ على ما يضرُّهُ فى الآخرة و لهذا قالَ عليه الصلاةِ و السلام ” كلكم راعٍ و كلكم مسئولٌ عن رعيتِه ” و قد عَظَّمَ اللهُ تعالى أمر الأمانةِ فى مواضعٍ كثيرةٍ من كتابِهِ فقال { إنا عرضنا الأمانة على السمواتِ و الأرضِ فأَبَيْنَ أن يحمِلْنَها و أشفَقْنَ منها و حملَها الإنسان } و قالَ سبحانه فى وصفِ المؤمنين { و الذين هم لأماناتِهِم و عهدِهِم راعون } و قالَ جلَّ شأنه { و لا تخونوا أماناتِكُم } و قالَ صلواتُ اللهِ عليه و سلامه ” لا إيمان لِمَنْ لا أمانةَ له ” و جاءَ فى الحديثِ الصحيحِ أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم قال ” لَتُؤدُّنَّ الحقوقَ إلى أهلِها حتى تقتصَّ للشاةِ الجماءِ من القرناء ” . { إن اللهَ كان سميعاً بصيراً } أى سميعاً لأقوالِكُم بصيراً بأفعالِكُم فيُجازِيكُم على وِفقِ عملِكُم لا تَظلِمون و لا تُظلَمون . ———————-
الأمر بطاعةِ اللهِ و رسولِهِ
{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ و أطيعوا الرسولَ و أُولِى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شئٍ فردُّوه إلى اللهِ و الرسولِ إن كنتم تؤمنون باللهِ و اليومِ الآخرِ ذلك خيرٌ و أحسنُ تأويلاً }
لَمَّا أمرَ اللهُ سبحانه الرعاة و الولاة بالعدلِ فى الرعيةِ أمرَ الرعيةَ بطاعةِ الولاةِ و لهذا قالَ علىُّ بن أبى طالب رضى اللهُ عنه : ” حق على الإمامِ أن يحكُمَ بما أنزلَ اللهُ و يؤدى الأمانة , فإذا فعلَ ذلك فعلى الرعيةِ أن يسمعوا و يطيعوا ” .
قالَ البخارىُّ عن ابن عباس { أطيعوا اللهَ و أطيعوا الرسولَ و أُولِى الأمر منكم } نزلتْ فى عبدِ اللهِ بن حذافة بن قيس بن عُدَى إذا بعثه رسول اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم فى سريةٍ فلمَّا خرجوا وجدَ عليهم فى شئٍ قال , فقالَ لهم : أليس قد أمركم رسولُ اللهِ أن تُطيعونى ؟ قالوا بلى . قالَ فاجمعوا لى حَطَباً , ثم دعا بنارٍ فاضرمها فيه , ثم قال : عزمت عليكم لتدخلنها قال , فقالَ لهم شاب منهم : إنما فررتم إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم من النارِ فلا تعجلوا حتى تلقوا رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم فإن أمرَكُم أن تدخلوها فادخلوها . قالَ فرجعوا إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه و سلم فأخبروه . فقالَ لهم : ” لو دخلتموها ما خرجتم منها أبداً , إنما الطاعة فى المعروف ” . قد يقال : أليس طاعة الرسول طاعة للهِ فما معنى هذا العطف ؟
و يجابُ عن هذا بأن الفائدةَ فى هذا العطف بيان الدلالتين , فالكتاب يدلُّ على أمرِ اللهِ ثم نعلمُ منه أمر الرسولِ لا محالة , و السنة تدلُّ على أمرِ الرسولِ ثم نعلمُ منه أمر اللهِ تعالى لا محالة , فثبتَ بما ذكرنا أن قولَهُ سبحانه { أطيعوا اللهَ و أطيعوا الرسول } يدلُّ على وجوبِ متابعةِ كل من الكتابِ الكريمِ و السُنةِ المطهرة . قالَ المفسرون أن { أُولِى الأمر} لها عدة وجوه :
الأول : المراد من أُولِى الأمر الخلفاء الراشدين .
الثانى : المراد العلماء الذين يفتون فى الأحكامِ الشرعيةِ و يُعَلِّمون الناس أمور دينهم , و قالَ عَزَّ شأنه { فاسألوا أهلَ الذِكرِ إن كنتم لا تعلمون } . قالَ تعالى { فإن تنازعتم فى شئٍ فَرُدُّوه إلى اللهِ و الرسول } أى إلى كتابِ اللهِ و سُنةِ رسولِه , و هذا أمرٌ من اللهِ عز و جل بأن كل شئ تنازعَ الناسُ فيه أن يُرَدَّ هذا التنازعُ إلى الكتابِ و السُنة { إن كنتم تؤمنون باللهِ و اليومِ الآخر } و دَلَّ هذا القولُ الكريمُ على أن الذى لم يتحاكمْ فى محلِّ النزاعِ إلى القرآنِ و السُنةِ و لم يرجعْ إليهما فى ذلك و يحكُمُ هواه و يَتَّبِعُ شهوته فى هذا فليس مؤمناً باللهِ و لا باليومِ الآخِر .
قوله تعالى { ذلك خير } أى التحاكم إلى كتابِ اللهِ و سُنةِ رسولِهِ و الرجوعِ إليهِما فى فصلِ النزاع .. { و أحسنُ تأويلاً } أى و أحسنُ عاقبة و مآلاً و جزاء .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

