التصنيف : كتابات ومواد دينية ::::
مروة برهان – اسكندرية ::::::
قالَ تعالى { ألم ترَ إلى الذين يُزَكُّونَ أنفسهم بلِ اللهُ يُزَكِّى من يشاء و لا يُظلَمونَ فتيلاً * أنظر كيف يفترونَ على اللهِ الكَذِبِ و كفى به إثماً مبيناً * ألم ترَ إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتابِ يؤمنونَ بالجِبتِ و الطاغوتِ و يقولونَ للذين كفروا أهؤلاءِ أهدَى من الذين آمنوا سبيلاً * أولئكَ الذين لعنهُمُ اللهُ و من يلعَنِ اللهُ فلن تجدْ له نصيراً * أم لهم نصيبٌ من المُلكِ فإذاً لا يؤتونَ الناسَ نقيراً }
هدَّدَ اللهُ اليهودَ بقولِه { إن اللهَ لا يغفر أن يُشرَكَ به } قالوا لسنا من المشركين بل نحن أبناءُ اللهِ و أحباؤه كما حكى عنهم بقولِهِ عنهم { نحن أبناءُ اللهِ و أحبَّاؤُه } و قوله عنهم { لن يدخلَ الجنةَ إلا من كان هوداً أو نصارى } و قولهم { لن تمسَّنا النار إلا أياماً معدودة } بل إن بعضهم كانوا يقولون إن آباءنا كانوا أنبياء فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآية { ألم ترَ إلى الذين يُزَكُّونَ أنفسهم } ليُبَيِّن لهم أن العبرةَ ليست بتزكيةِ أنفُسِهِم و إنما العبرة بتزكيةِ اللهُ تعالى لهم . { و لا يُظلَمونَ فتيلاً } أى لا يُظلمون شيئاً لا قليلاً و لا كثيراً .. { و الفتيل } ما كان فى شقِّ النواة , { و النقير } النقطة التى توجدُ فى ظهرِ النواة .. { و القطمير } القشرة الرقيقة على النواة , و هذه الأشياءُ كلها تضربُ أمثالاً للشئِ التافهِ الحقيرِ و قد بيَّنَ الحقُّ جلَّ فى علاه أنهم يُزَكُّونَ أنفسهم يكونون قد ارتكبوا إثماً عظيماً .
{ يؤمنونَ بالجِبتِ و الطاغوت } حكى اللهُ نوعاً من اليهودِ يُفضَّلونَ عبدة الأصنامِ على المؤمنين , و لاشك أنهم كانوا عالمين بأن ذلك باطلٌ فقد رُوِىَ أن حُيَى بن خَطَب و كعب بن الأشرف اليهوديَين خرجا من المدينةِ إلى مكة مع جماعةٍ من اليهودِ يحالفونَ قريشاً على محاربةِ المسلمين فقالوا : أنتم أهل كتاب , و أنتم أقربُ إلى محمدٍ منكم إلينا فلا تأمن مكركم . فاسجدوا لآلِهَتِنا حتى تطمئنَّ قلوبنا ففعلوا ذلك . فهذا إيمانُهُم بالجِبتِ و الطاغوتِ لأنهم سجدوا للأصنام , فقالَ أبو سفيان : أنحن أهدَى سبيلاً أم محمد ؟ فقالَ كعب : ماذا يقولُ محمد ؟ قالوا يأمرنا بعبادةِ اللهِ وحدِهِ و ينهَى عن تركِ عبادةِ الأصنامِ و ترك دين آبائِه , و أوقعَ الفُرقة , قال : و ما دينُكُم ؟ قالوا : نحن ولاة البيت نسقِى الحاج و نٌقرِى الضيف , فقال : أنتم أهدَى سبيلاً . فهذا هو المرادُ من قولِهِم { للذينَ كفروا هؤلاءِ أهدَى سبيلاً } .
{ و الجِبتِ و الطاغوت } كل معبود دون اللهِ أصناماً , و كل من عبدَ غير اللهِ فإنه مطرودٌ من رحمةِ اللهِ تعالى و ليس له نصيرٌ يمنعُ عنه العذاب .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

