التصنيف : سخرية كالبكاء :::::
عدنان الروسان – الاردن :::::
لقد حزنا كثيرا حتى لم نعد قادرين على الحزن ، و بكينا كثيرا حتى لم يتبق لدينا دموعا تذرف ، ووقفت اللقمة في حلوقنا كل ليلة و نحن نرى فقراء العرب و جياعهم يموتون جوعا و قصفا و تشريدا و نكبات ونزوحا و مخيمات و فاصولياء ” مسوسة ” من اللمم المتحدة ، بكينا على الشعب الفلسطيني حتى جفت مآقينا ، ثم بكينا على الشعب السوري واليمني و الليبي و المصري والسوداني و الصومالي ، و كلما زادت نكباتنا وزاد جوعنا كلما ازدادت ثروات حكامنا ، و فتحت من السعادة وجوههم ، و كثر نسلهم ، و تزوجوا مثنى و ثلاث ورباع ، و كلما زاد عدد المخيمات الفلسطينية والسورية كلما ازدادت سفرات الملوك والرؤساء العرب بين لندن وواشنطن ، او لاس فيغاس و كاليفورنيا و جنوب افريقيا و ماربيا و غيرها من عواصم العالم بحثا عن ساعة صفاء بعيدا عن شعوبهم التي لا تكف عن البكاء والجوع و النزوح و الموت ، مناظر تؤذي أعين الحاكم العربي و تنغص عليه كأس أخر الليل قبل النوم.
حينما ولي ابو بكر الخلافة نادى على رجل من ” الحاشية ” وأمره أن يوزع ما تبقى من ماله لأنه أصبح خليفة المسلمين ولا يريد أن يكون للخليفة مال كثير يلهيه عن الحكم ، فذهب الرجل بين من ذهب اليهم الى عجوز في أطراف المدينة ” ليست خريجة هارفرد ولا السوربون ” ولا هي من الإسلاميين المتشددين ، و قال لها يا أماه ، يبعث اليك أبو بكر بهذا المال لتسعيني به على قضاء حوائجك ، نظرت العجوز الى الرجل و قالت ، ابو بكر الذي ولي امر المسلمين يوم أمس ، قال الرجل بلى ، قالت العجوز ، ارجع الى أبي بكر بماله فلسنا بحاجة له ، ايريد ابو بكر ان يرشو عامة المسلمين في اول يوم من أيام حكمه حتى يسكتوا على ظلمه ان ظلم ..
و اليوم تخيل الفرحة العارمة التي تغمر بيوت الأغنياء وليس الفقراء فحسب حينما يرسل الملك او الرئيس الى أحدهم سيارة فارهة هدية ، او بيتا من أموال الشعب ، يرفع يديه الى السماء يدعوا له ، و يقول فيه مالم يقله ابو النواس في زبيدة ولا مجنون ليلى بليلى ، و يتفاخر بتلك السيارة بل و رأيت بعضهم و قد كتب على السيارة هدية من حضرة صاحب الجلالة المعظم أو من سيادة الرئيس الأوحد .
بينما مايزال الغرب يركض ليصل الى أقصى شواطيء العلم والإختراعات و الأبحاث والعدالة الإجتماعية ، مايزال الزعيم العربي يضع نفسه في مصاف الألهة ، و ما تزال الشعوب التي استمرأت الذل والخنوع و الفقر و المهانة تضفي على الزعيم من صفات الله ما يخرج من الملة و ما يملأ القلوب أسى و حزنا ، ماتزال شعوب ترجو الزعيم ان يكمل جميله فيحكمها ، بل و تكتب صحفية مستجدية الزعيم على صفحات الإعلام ان يأخذها ملك يمينه ، يا الله كم هانت نفوس على أصحابها و أجساد على أرواحها ، و كرامات على نفوسها .
اليوم يمتليء العالم العربي بالذبح والقتل والبارود بينما يتشدق البعض بالحرية والديمقراطية والمقاومة ، اليوم يموت الناس جوعا و هما و غما و حزنا بينما بعض المنبطحين يبررون انبطاحهم بعناوين و لا تتوافق و ممارساتهم ، اليوم ننتقل من نكبة الى نكبة ، و من وعد بلفور الى وعد كيري الى وعود أخرى كثيرة ، و بدل أن يجتمع العرب على تحرير فلسطين يجتمعون على ذبح شعوبهم و خراب ديارهم و تدمير دولهم تحت أسماء و مسميات ما أنزل الله بها من سلطان .
القادم من الأيام حالك كقطع الليل المظلم ، و لا ينقذ هذه الأمة مما فيه مثل من نرى و نسمع ، و لا يمكن أن يكون صلاح الدين الذي ننتظره قادما من بئر نفط و عشيرته جائعة ، ولا من اطراف مكة و هو لا يصلي صلاح الدين حينما يأتي ، يأتي على خيول التقوى والصلاح ولا يقتطع من أموال الفقراء والمساكين لعشيقاته و اولاده بالحلال والحرام.
ولا حول ولا قوة الا بالله..





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

