الى الكتاب والمفكرين الذين يمدون (صوت العروبة) بالحياة

 

التصنيف : كلمة رئيس التحرير (:::)

بقلم : وليد رباح  (:::)

لا أخفي على القارىء .. أن اسبوعية صوت العروبة ( ورقية وموقعا) لا يمكن ان تستمر لست وعشرين سنة دون مساعدة من اولئك الجنود الذين يحملون اسلحتهم القلمية لكي يمدوها بالحياة ..

لقد استوعبت صوت العروبة اولئك الجنود مفتخرة بهم وباقلامهم .. منهم الشعراء والكتاب والمفكرين والدارسين وذوي العقول النيرة .. ومنهم من نشر مرة او مرتين ثم انتقل الى موقع آخر لاثرائه .. منهم من اعطى الجالية العربية في الولايات المتحدة الامريكية اللغة والحس حتى لا ينسى اولئك لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم في الوطن .. منهم الكثير ممن نضعهم تاجا على رؤوسنا  .. فلولا اقلامهم لما وصلت صوت العروبة الى خمس ولايات امريكية مع صعوبة التوزيع في جالية تقيم على مسافات بعيدة جغرافيا ..

لقد صدرت صوت العروبة منذ ستة وعشرين عاما .. في وقت كنا نبحث عن كتاب باللغة العربية فلا نجده .. فلا جرائد ولا مجلات او حتى اشرطة .. ولم تكن المساجد في هذه الناحية قائمة .. بل قام بعضها بعد صدور صوت العروبة بسنوات عديده ..  معظم ابناء الجالية كانوا يتحدثون بلغة انكليزية يدسون فيها بعض الكلمات العربية ..او يتحدثون العربية ثم يطعمونها ببعض كلمات باللغة الانكليزية ..

ولقد رأيت في اول قدومي لهذا البلد حالة مفزعة .. خاصة عندما أتحدث الى الاجيال الثانية التي نسيت اللغة العربية تماما .. بل ان البعض منهم كان يحتقر اللغة العربية .. فان تحدثت اليه بالعربية ازاج وجهه بعيدا .. وان قلت له انني عربي اطلق كلمة نابية .. ولقد اجتمعت مع بعض ابناء الجالية في مرة لنناقش اصدار جريدة باللغة العربية ونترجم بعض اجزائها باللغة الانكليزية لكي يفهم الجيل الثاني من المهاجرين محتوى الجريده .. ومن الكلمات التي سمعتها في هذا الاجتماع ما يندى له الجبين من البعض .. وهذه بعض الجمل التي قيلت .. يا اخي انت تذكرنا بالوطن الذي هربنا منه .. انك تقيم ( الدين في مالطا ) .. تصدر جريدة لنا في هذه الناحية التي ليس فيها الا بضع محلات عربية تعد على اصابع اليد الواحده .. وعندما كنت اقول لهم ان الجالية العربية في امريكا ليست مقتصرة على هذه الناحيه .. فهناك الكثير يقيمون بعيدا عنا .. ولا بد ان نصل اليهم .. كانوا يضحكون ويستهزئون .. وفي نهاية الاجتماع نظرت الى القاعة فاذا بهم قد انسحبوا جميعا الا ثلاثة ممن كانوا يؤمنون باعادة اللغة الى هذا الجيل .. بل والاجيال القادمه ..

بعد الفشل في الاقناع عولت على اصدار الجريدة معتمدا على جهودي الخاصة .. واستأجرت مكتبا صغيرا .. وبعد صدور العدد الاول منها قمت بنفسي بتوزيعها على بعض المحلات التجارية العربية في مدينة باترسون .. ولا انسى نظرات الاستهزاء التي بدرت منهم .. منهم من قال ان محلاتنا العربية في هذه المدينة لا تعدو اربعة او خمسة .. وزوارنا من الامريكيين اكثر من العرب .. اتصدر لنا جريدة بالعربية لا يقرأها احد .. ومنهم من قال (ارميها)  في مقدمة البقالة عل من يقرأ العربية يجدها .. في وقت كنت ارى المجلات والصحف الامريكية تملآ المكان .. وكنت احتمل هذه الكلمات معولا على ان انقل هذه الجريدة توزيعا الى امكنة اخرى حيث يوجد العرب .. وكم كانت فرحتي عند صدور العدد الخامس منها بان النساء في مدينة باترسون كن يتصلن بي اذا لم يعثرن على عدد منها .. فقد كنت اوزعها بالمجان .. والنساء في بيوتهن يردنها لسد الفراغ الذي كن يعانين منه ..

استعرت سيارة من اخي الذي سبقني الى هذا البلد بسنوات .. وكنت اذهب الى مدينة نيويورك وبروكلين حيث يقيم العرب من ابناء اليمن .. فكانت جمعيتهم تحوي اكثر من خمسمائة عضو فيها .. كانوا يقرأون الجريدة بشغف .. وينتظرون صدورها ساعة بساعة . اكثر من هذا ساعدني اليمنيون باعطائي اعلانات لمحلاتهم في مدينة بروكلين .. وكانوا يشدون من عضدي سواء بالاعلانات او بالكلمات الجميله  مما حفز عنادي على المواصله .. ثم انضمت محلات النوري .. وهي اكبر سوق تجاري عربي في المدينة الى شد عضدي .. فقد اعطوني اعلانا امتد منذ صدور العدد السادس من الجريدة ولم ينقطع على مدار ستة وعشرين عاما ..   ثم امتد نشاطي الى ولايات اخرى .. فقد كنت اذهب الى مدينة سيراكيوز التي تبعد عن مقر الجريدة لست ساعات او اوكثر لتوزيعها هناك .. ثم انتقلت الى مدينة بافالو التي تبعد ثماني ساعات سياقة عن المقر لتوزيعها هناك .. وبعضهم منح الجريدة اعلانات لكي تداوم الصدور .. وهكذا بعد لآي نظرنا الى موطىء اقدامنا فرأينا اننا نصل الى حدود كندا .. وقد اخذ منا هذا الجهد وقتا طويلا قبل ان تستقر اوضاع هذه الجريدة التي ما زالت تصدر حتى اليوم .. ولها من عشاقها وقرائها الكثير ممن يدعمون اللغة العربية ..

بعد سنوات .. جاءت المساجد لمساعدتنا في نشر اللغه .. وقد درج بعضها على اقامة مدارس لتعليم اللغه .. وهذا ما جعلنا نثمن ذلك .. ونستمر في هذه الجريدة عبر الجالية التي بدأت تنمو حتى وصل الامر في هذه الايام الى ان تعد بالالاف المؤلفه .. ففي منطقتنا اصبح عدد ابناء الجالية يتجاوز الثلاثين الفا .. جلهم في المنطقة التي تصدر منها هذه الجريده .

وتنفسنا الصعداء .. لقد نجحنا .. ففي هذه المنطقة نمت المحلات العربية التي تبيع المواد العربية بشكل مذهل .. اذ اصبح جزء كبير من منطقة باترسون مقتصرا على العرب المقيمين ومحلاتهم وخاصة المطاعم العربية .. واصبحت المساجد والكنائس ايضا مستقرا لتوزيع الجريدة .. وهكذا .. استطعنا ان نقيم هذه الامبراطورية الصغيرة التي تنمو باضطراد .. مع وجود مكتب واسع لها يعمل فيه المحررون والمصممون والطباعون والموزعون  بل وحتى المتبرعون بالاصدار .. لقد نجحنا .. لقد نجحنا .. ومن كانوا يستهزئون بنا عند الصدور الاول اصبحوا اصدقاء لنا .. وكلهم او جلهم يتطلع الى وقت الاصدار لقراءتها .. وداومنا على توزيعها بالمجان ايضا حتى كتابة هذه السطور . فحياة الجريدة تعتمد على الاعلانات فقط .. وعلى كتابها الذين نجلهم . خاصة وان موقعنا على الانترنت مقروء الى حد يجعلنا نفخر بهذا .. فعددهم يتجاوز الثلاثين الفا يوميا .

ان الرحلة الطويلة التي قطعناها بفخر تحفزنا على اعطاء المزيد .. ورغم انني اخطط لاستمرار اصدار هذه الجريدة بتدريب البعض من اعضائها على المواصلة حتى بعد خروجي الى العالم الاخر فاني اشعر تماما باني قد قدمت واجبي نحو ابناء وطني .. سواء ممن يقيمون في امريكا ام في العالم العربي بعد بزورغ شمس الانترنت .. فالى كتابنا كل التجلة والاحترام .. والى قرائنا الف محبه ..

مع تحيات رئيس التحرير .. وليد رباح

wrabah@arabvoice.com

www.arabvoice.com