التصنيف : فن وثقافة (:::)
طلال قديح * السعودية (:::)
وأخيراً وبعد معاناة شديدة، ومكابدة آلام متواصلة، وعذابات لا تنقطع.. بزغ في الأفق نجم لامع ونور ساطع، أحيا في النفوس الأمل وأعاد إلى القلوب البهجة ورسم على الشفاه البسمة.. وشهدت فلسطين عرساً جماعياً، ولا أروع!.. احتشدت الجموع في تظاهرة عظيمة تدل على أصالة معدن الشعب الفلسطيني العظيم، الذي لغير الله لا يركع ، ولا للبغي والظلم يستكين أو يخضع.
أبى هذا الشعب إلا أن يعيش أفراحه، مهما كانت النوازل أو عظمت الشدائد.. إنها إرادة الحياة المنتصرة دائماً مهما بلغت الأخطار.. هذا الشعب لا ولن ييأس أبداً، بل يستمد طاقته الجبارة من إيمان بالله لا يتزعزع، وعشق للوطن ثابت لا يتبدل..إنه شعب الجبارين فلا يذل ولا يستكين ، يتحدى دوماّ المحتلين الغاصبين. أعطى أعظم أمثلة التضحية والفداء، مقدماً الغالي والنفيس حتى أصبح مضرب الأمثال لكل الشعوب المتطلعة إلى الحرية والاستقلال. كم كان ذا العرس عظيماً، جسد كل الموروث الفلسطيني ليرسم لوحة ولا أجمل، امتزجت فيها كل الألوان لتعيدنا إلى سمات الفلكلور الفلسطيني العظيم ، المعطر بتاريخ الآباء والأجداد، العبق بأريج البرتقال والزيتون.
حملنا هذا العرس بعيداً عن الواقع المرير، ولو لساعات معدودات ، لنحلق معاً وسوياً مع تراثنا الخالد، ولنعيش لحظات سعيدة تملأ نفوسنا أملاً وسروراً وتشحن قلوبنا طاقة تدفعنا للمضي قدماً على طريق النضال حتى النصر والتحرير.
كم كان هذا العرس جميلاً! وهل هناك أجمل من هذا الحشد الرائع من العرسان ! وكم كانت السعادة عظيمة! وهل هناك أسعد من هؤلاء الشباب بيوم الزفاف الذي يشارك فيه كل الفلسطينيين !
استعدنا كثيراً من الخصائص التي تميز بها الفلسطينيون في أعراسهم، وتفردوا بها لتغدو سمة بينة واضحة تدل على الهوية، وتملؤنا عزة وحمية.
ويبدأ هذا المهرجان بالسلام الوطني الفلسطيني ليهيّج العواطف ويثير الشجون.. بعد أن دخل العرسان في موكب مهيب تحوطهم دعوات الأهل والأحباب بالسعادة والهناء.. وتنطلق الزغاريد لتعزف سيمفونية ولا أجمل! وتتوالى الفقرات والآذان صاغية والعيون شاخصة، وتبدأ الأغاني ذات الطابع الفلسطيني الخاص.. عللي الكوفية علليها.. وين ع رام الله.. والمواويل مع إيقاع الشبّابة الشجي ، ورقصات الدبكة والسامر..
ياله من عرس جمع الفلسطينيين في الوطن والشتات! ليمحو الخلافات، ويعيد اللحمة الوطنية إلى ما ينبغي أن تكون عليه في مواجهة عدو لا تردعه إلا القوة ولا تخيفه إلا الوحدة.
إن هذه المهرجانات التي تقام في كل ربوع الوطن ، ويشارك فيها كل أطياف المجتمع، متناسين كل الخلافات، ومصرين على أن الولاء كل الولاء لفلسطين ، فلا شيء أغلى منها أو أقدس.. هذه تعزز الصمود، وتتحدى الموانع والقيود ، وتبقي شعلة النضال متقدة متوهجة حتى ترتفع أعلام النصر خفاقة في كل ربوع فلسطين. إن هذا العرس العظيم، الذي شارك فيه، وسعد به الصغير والكبير، فعاشوا معه بضع ساعات بعيداً عن المعاناة والعذابات التي يقاسونها ليلاً ونهاراً- شحن النفوس بطاقة قوية تتغلب على كل الصعاب، وما أكثرها!
اختلطت فيه دموع الفرح بدموع الحزن والأسى.. الفرح بزفاف العرسان والحزن على ما نقاسيه من آلام ، حمل كل فلسطيني على جناح الأحلام ليحلق به في سماء الوطن ويحط به في ربوعه الغنّاء وجباله الشماء وسهوله الخضراء فيستعيد أمجاد الأجداد والآباء ويعلمها للأحفاد والأبناء.. لتتجدد وتتأصل وتتجذر فيهم، متحدية كل معاول الهدم وعوامل الفناء.
هذا الشعب أشبه بطائر الفينيق الذي ينطلق من الركام ليحيا من جديد بلا يأس أو قنوط وبلا تعب أوكلل، ليواصل جهاده وكفاحه متحدياً كل أدوات التهجير والتدمير، عاضاً على الجراح،متحملاً الآلام مهما بلغت وتضاعفت..وهذا ما يجعله عصياً على الاستسلام. وبالرغم من بطش العدو الغاصب وتفننه في أدوات الهدم والقتل إلا أن هذا الشعب العظيم يزداد تمسكاً بحقه في العيش في وطن الآباء والأجداد، ولا يمكن لقوة مهما بلغت أن تنسيه الحق في العيش بأمان في دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف. هذا هو الهدف وهذه هي الغاية.. ولا بد من بلوغها مهما طال الطريق، ومهما بلغت التضحيات. والحق لا محالة منتصر، و آت آت، مهما اشتدت الأزمات. . “فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا”.. ولن يغلب عسر يسرين.
•كاتب ومفكر فلسطيني.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

