التصنيف : كلمة رئيس التحرير
بقلم :وليد رباح
لا ينكر احد ان بلاد النفط قبل اكتشافه كانوا من الفقر والفاقة ما لم يخطر على بال .. ففي اوليات القرن العشرين كانوا لم يزالون يعيشون في القرن السادس للميلاد .. غذاؤهم حليب الناقه .. وشرابهم يعتمد على مياه الامطار .. ( هذا ان امطرت) .. ومواصلاتهم لم تكن الا الجمل والحمار .. لباسهم كان يرثى له .. الامتزاج مع الشعوب العربية وثقافتها كانت ضئيلة الى حد مخيف .. ومع كل ذلك كانوا فيما بينهم من الكرم ونجدة الجار والاريحية ما لم يخطر على بال ايضا .. فمع الفقر .. كانت نفوسهم جميلة .. واحلامهم متواضعة .. وشذ عنهم الشعب العراقي الذي كان يرسخ تحت وطأة من الفاقة ومع كل ذلك فقد كانوا يحبون العرب ويبادلونهم حبا بحب .. وما ذلك الا لان الشعب العراقي قد امتزج بعروبته حتى النخاع .. ولم تتغير نفوسهم مع تدفق النفط في بلاد السواد .. فقد كانوا على تواصل بالثقافة العربية في بلدانها مثل مصر مثلا .. التي كانت باريس الشرق في مجملها … لذا فقد كان الاوروبيون عندما يريدون العمل يتجهون الى مصر .. فقد كانت درة الدنيا .. وموئل المحرومين من بلاد هذا العالم .. ورغم ذلك فقد كانت الطبقة الحاكمة فيها هم المرفهون فقط .. وكان شعبها من الفقر والفاقة مثلما هم العرب جميعا .. واني لاقرأ في هذه الايام عن أمور لا يحتملها عقلي عندما اصدرت حكومتهم سنة 1920 ، قانونا لمكافحة الحفاء.. وهرعت الجمعيات الخيرية الى التبرع لشراء كميات هائلة من الصنادل والشواريخ والجزم لتوزيعها على الشعب .. ومن لم يصدق عليه ان يرجع الى الجريدة الرسمية التي كانت تصدر عن الدولة آنذاك .. ليرى جوع الشعب وعريه مع تخمة الحاكم وبطانته ..
ومع تدفق النفط في الصحراء .. غيرت الفلوس النفوس .. بعدما رأت دول النفط ان المليارات الهائلة التي تدفقت نتيجة تصديره يجب ان يستخدم بعضها في التنمية .. فاقيمت العمارات والجسور .. وتدخل عقلاؤهم فرأوا ان بناء العلم والتعليم أهم كثيرا من العمارات والتعمير .. فطلبوا من الدول العربية ان تمدهم بالمدرسين والمعلمين ومن يعملون في مجالات الفن والثقافة من صحفيين واعلاميين وممثلين وصانعي الافلام والمؤلفين ومن لهم صلة بالثقافة .. فازدهرت البلاد وامتزجت الحضارة بتلقيحها بالثقافة والفنون .. فباتت تلك الدول يشار اليها بالبنان .. وكانت حصة الخليج من تلك الحضارة الجديدة لها الكثير ..
ويعنينا في هذا الامر ان تزاوج الثقافة مع المال يجب ان يؤدي الى تلقيح الانسان الذي يعيش في بلاد النفط الى حال من المحبة متزاوجا مع الرخاء .. غير ان الامور لم تسر على هذا النحو .. فكما قلنا ان الفلوس قد غيرت النفوس .. فان الجيل المثقف الذي برز ما بعد النفط قد اخذ على عاتقه ان الثروة يجب ان تكون له وحده .. ونسي او تناسى ملايين المعلمين والمدرسين وارباب الثقافة الذي صنعوا تلك الحضارة الجديده .. ونحن لا نجمل الجميع فيما نكتب .. فقد ظل الكثير ممن تمتعوا بتلك الثروة على حبهم لاولئك الوافدين الذين ساهموا كثيرا في صنع مستقبل الاجيال في بلاد النفط .. وشذت فئة اخرى عن هذا الامر فاصبحوا ينظرون شذرا الى اولئك الذين بقوا في البلاد يواصلون مهمة التعليم وغرز ابر الثقافة في الاجيال المتلاحقه .
ففي السعودية ينظرون الى من يتعاقدون معهم على انهم قادمون لسرقة نقودهم .. وفي بعض دول الخليج نفس النظرة الدونية لاولئك الرواد .. يضاف الى كل ذلك ان تعيرهم للوافدين بلون بشرتهم او بلدانهم قد جعل العديد من اولئك الرواد يعودون الى بلادهم هربا من هذا التصنيف العنصري .. الذي يدل على نكران الجميل ووصفهم لهم بالدونية مع ان اولئك الرواد لم يكن هدفهم سوى بناء الوطن العربي .. صحيح ان منفعتهم المادية كانت في الاعتبار .. ولكنها كانت في الدرجة الثانية من المطلب .
ان نظام الكفيل الذي هو معمول به في بعض دول النفط قد ازاح الستار عن العديد من المثالب التي يمارسها اولياء امور العمل .. فالوافد مرهون بكامله الى كفيله .. ويستطيع الكفيل ان يطلب اليه الرحيل بعد سرقة نقوده وما آل اليه نتيجة عمله المضني .. والانكى من كل ذلك ان الكفيل مدعم بالقوانين الوضعية وغير الوضعية لحمايته .. اضافة الى الوسائط والمحسوبيات التي تجيز ان يرحل الوافد لاتفه الاسباب .. ناهيك عن وضعه في السجن واضطهاده .. بل واضطاد عائلته .
ان النقود لا تبني تعليما وثقافة الا اذا قامت على اسس سليمه .. وعلى دول النفط ان تتذكر جيدا ان النفط لا بد وان ينضب .. ومن يستطع منهم ان ينشىء بنية تحتية تحمي الانسان من مستقبل مظلم .. عليه ان يتذكر جيدا ان الوافدين هم اصل هذا البناء .. فمهما بلغت العمارات من علو .. ومهما كانت الجسور معلقة .. ومهما كان الاعتماد على النفط موردا مهما .. فان كل ذلك تحميه البنية التحتية .. فالصناعات اصلها .. والاقتصاد والموارد يجب ان تستغل احسن استغلال لمنفعة ( انسان النفط ) هذا مع بناء قوة عسكرية فاعلة تحميه والا .. فلا عجب ان نرى ونسمع ان كل ذلك البناء وكل تلك الحضارة الجديده .. قد اصابها الخذلان والنسيان .. فنتحسر على ما لا يجب ان نتحسر عليه ان كنا من العقلاء ..





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

