التصنيف : اراء حرة (:::)
عدنان الروسان – الاردن (:::)
كلنا نعلم أن الثروات العربية يتم استخدامها إما بطريقة غير قانونية أو بطريقة إجرامية واضحة ، و هذا ليس اتهاما بل توصيف لا يجرؤ على إنكاره أي نظام رسمي عربي أو سياسي عربي ، وكلنا نعلم أن الثروات العربية من النفط والغاز والفوسفات والذهب والموارد الطبيعية هي ثروات هائلة وكافية ليعيش كل سكان العالم العربي من أقصى وادي الذهب والساقية الحمراء وحتى الخليج العربي في بحبوحة من العيش أكبر من تلك التي يعيشها السويدي أو الفنلندي أو السويسري ، و ليس هناك أي تفسير منطقي للطريقة التي تتصرف بها الأنظمة العربية بتلك الثروات حيث يتحصل الغالبية العظمى من الحكام و عائلاتهم وانسبائهم على ثلثي الثروة أو أكثر بينما يتبقى الفتات للشعب بحيث يستمر في العيش في حياة يملؤها الضنك والعوز والفقر والمذلة .
حتى ما يتبقى من الفتات لا يوزع على الشعب بطريقة عفيفة كريمة ، بل كمكارم يتفضل بها الزعيم على الشعب ، فالتعليم مكرمة ملكية أو أميرية و الصحة كذلك و التدفئة والطعام والشراب و حتى القمح الذي يصل مع الفئران باعتراف بعض وزارات الصحة العربية هو مكرمة من صاحب السيادة أو الجلالة أو السمو ، و يبقى الشعب يعيش بهذه الصورة بل و مطلوب منه أن يغني و يرقص كلما ضاقت نفس الزعيم الأوحد الذي يعطي نفسه من صفات الله جل جلاله دون توفير في الألقاب والصفات والمديح.
ثالثة الأثافي عند الزعيم العربي هي انه لا يستفيد من مئات المليارات التي يسرقها من الشعب و يضعها في حساباته و حسابات زوجاته و أولاده و عشيقاته ، لا يستفيد من تلك الثروة ، فهو بعد أن يشتري عشرات القصور والمنازل و مئات السيارات الفارهة ”
أمير سعودي أعلن انه يملك ثلاثة الآف و ستمائة وخمسون سيارة في كراج منزله المتواضع ” والخبر منشور في الصحافة العالمية ، يتباهى بشراء حوالي أربعة الآف سيارة ، متى سيقودها هذا القواد ، و قواد هنا من قيادة وليس من قوادة ، وثالثة الأثافي أترك للقراء البحث عن معناها في القاموس علها تكون الشيء المفيد في هذا المقال ، و نعود إلى الزعيم العربي …
قلت الزعيم العربي لا يستفيد من الأموال التي يسرقها فبعد أن يشبع كل نزواته و رغباته يجد أنه لم يستطع أن ينفق أكثر من ملاليم قليلة من الثروة الطائلة التي وضعها في بنوك الغرب ، هو لا يطمئن لوضعها في بنوك بلده ولا في البنوك العربية ، نحن نطمئن للبنوك الإسرائيلية أكثر من بنوكنا ، و الغرب وإسرائيل مسرورة فكل بضعة أعوام يفتعلون شيئا ما فيصفرون الحسابات العربية في بنوكهم ، يشطبونها و كأنها ماكانت ، كيف ، أنا أذكركم إن الذكرى تنفع المؤمنين .
هل تذكرون أزمة سوق المناخ في الكويت ، في ليلة واحدة خسرت الكويت حوالي مائة مليار دينار كويتي في ذلك الوقت أي ما يعادل بحسابات اليوم ما يزيد عن الف مليون دولار ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار القيمة السوقية والتضخم والربح الفائت ، ثم حرب الخليج الأولى و كلفتها حسب التقديرات الأمريكية أكثر من ستمائة وخمسون مليار دولار ، ثم حرب الخليج الثانية ، ثم حروب داحس والغبراء في اليمن و سوريا اليوم و في أماكن أخرى كثيرة ، حروب يقوم بها غيرنا و ندفع ثمنها نحن ، أي نقتل أنفسنا بأنفسنا و بأموالنا .
و ما يزال المسلسل مستمرا ، كنت في زيارة للسودان زرت مدرسة للأطفال ” كتاب ” فيها أكثر من مائة طفل في عمر الورود ينامون في مكان ملاصق للمسجد ، مكان تنقصه كل مقومات الحياة الكريمة و تغديت مع الأطفال و شيخهم الذي يعلمهم القرآن إضافة إلى الحساب واللغة و مكارم الأخلاق ، وما يزال المسكين يعلمهم أن فلسطين عربية ، و لما رأيت حال المدرسة قلت له ياشيخ كم تحتاج المدرسة كي تصبح أفضل أي حتى تضع زجاجا للنوافذ المكسرة وتصبغ الجدران المعتمة و تشتري بعض الحاجيات الضرورية قال يا أخي هذا يحتاج إلى مال كثير ، قلت كم ، قال نحتاج إلى الفي دولار تقريبا ، تمنين أن أجد مرآة لأبصق على نفسي نيابة عن كل الموسرين من أبناء الأمة العربية الذين ينفقون على غداء في حفلة نفاق واحدة عشرة أضعاف هذا المبلغ ، بقي أن تعلموا أن أولئك الأطفال كلهم من حفظة القرآن الكريم … وسمو الأمير عنده ثلاثة الآف و ستمائة وخمسون سيارة .
أليس هناك خلل في جينات هؤلاء الحكام أم أنهم مستنسخون من مسخ واحد لا يشبع ولا يقنع ولا يرتوي إلا من دم أبناء الشعب ، اليس لفقراء الأمة العربية حق في أموال هذه الأمة ، أليس أولئك الأطفال في السودان أو الأيتام في فلسطين ، أو المشردين في الأردن أولى من تكديس الأموال في بنوك حتى تتعفن ثم يصار إلى مصادرتها ووضعها في موازين إبليس ..
ماذا نقول .. ” لقد أسمعت لو ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي ”





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

