مصر.. الاستفتاء بداية الطريق نحو الأمن والرخاء..!!

 

التصنيف  : سياسة واخبار (:::)

طلال قديح  * – السعودية (:::)

ثلاثة أيام فقط تفصل أبناء الكنانة عن استفتاء حاسم ، يخرج البلاد من دوامة العنف التى عصفت بها ، وأودت بحياة الكثير من أبنائها الأبرياء ، الذين كانوا يأملون أن يعيشوا في دعة وهناء ، وأمن وسلام ورخاء، بعيداً عن الحزبية الرعناء، والعصبية العمياء.. لم يعتد أهل مصر هذه المستجدات البعيدة كل البعد عن عادات وثقافات اللأجداد والآباء.  اعتادوا أن يكونوا مصريين اولاً وأخيراً ، حبهم لمصر، وعطاؤهم لها ، وتضحياتهم من أجلها.. لهذا ظلت مصر دائماً وعبر كل القرون مضرب الأمثال للعيش المشترك والحياة الهانئة المغلفة بالدعابة وسرعة البديهة وجمال النكتة التي تفوقوا فيها بامتياز وتفردوا بها بين الأمم.

إن الحوادث الأخيرة التي ألمت بمصر، هددت وحدة أهلها ووحدة ترابها.. وهي بعيدة كل البعد عن طبيعة المصريين ذوي القلوب الطيبة، والعاشقين للهدوء، النابذين للعنف مهما كانت مبرراته. هذه الحوادث المفجعة التى أبعدت مصر عن دورها الريادي على المستويين العربي والإسلامي بل وعلى المستوى العالمي.. وهذا ماخطط ويخطط له الأعداء لإدراكهم لدور مصر الريادي في كل الميادين وعلى كافة المستويات.. فلا عرب بلا مصر ، ولا عالم إسلامي دون أن تكون مصر هي مركز الدائرة ومحور الارتكاز.   انظروا إلى حال العالم العربي المخيفة، وهي الأسوأ عبر التاريخ الحديث.. ثورات بلا هدف ، وقلاقل وفتن ، وتكفير وتفجير ، ودماء وأشلاء، وحرائق طالت الأخضر واليابس.. وكل ذلك ما كان ليحصل لو أن مصر آمنة مستقرة!!

وعوداً على بدْء فإننا نناشد أبناء مصر الأبرار أن يتقوا الله في أرض الكنانة ، وأن يجعلوا هدفهم وغايتهم مصلحة مصر، وأن ينبذوا كل ماعداها، فلا شيء أغلى من مصر! وهي الأحق لأن نفتديها بالغالي والنفيس لتبقى حرة مصونة ، أبية مستقلة ، لتستأنف دورها القيادي المعهود.

إن كل المصريين في سفينة واحدة تمخر بهم عباب البحر، ولا حجة لأحد أن يتصرف وفق مصلحته وهواه، أوطبقاً لحزبه وجماعته بل يجب أن تكون المصلحة العامة هي الأولى والأهم بلا تهاون أو تفريط..فإما أن ينجوا معاً أو يغرقوا معاً، لاقدرالله. مصر أمام اختبار صعب ، ولا خيار أمامها إلا أن تنجح فيه وبامتياز.!

نحن على ثقة وانطلاقاً مما تمتاز به مصر وأهلها  من الحكمة وسداد الرأي أن تفضي الأمور إلى خير وأن يصلوا بالسفينة إلى بر الأمان.. وهنا تبدأ مسيرة البناء والإعمارفيعود الفلاح إلى حقله والعامل إلى مصنعه والطالب إلى مدرسته والعالم إلى معمله.. والجيش إلى ثكناته ليحمي الحدود من كل عدو يتربص بالوطن الغالي.

إن مصر على موعد مع أبنائها البررة يومي 14و15يناير ليدلوا بأصواتهم في الاستفتاء على الدستور..وكل العرب ينتظرون أن يكون هذا التاريخ حاسما في إخراج مصرمن معاناتها والعودة بها إلى دورها القيادي ومسيرتها المظفرة نحو حياة حافلة بكل ما عرفه العالم عن مصر من أصالة وقيم وعطاء.

مصر هي مصر ، معدنها نفيس لا يصدأ، وعطاؤها متواصل لا يهدأ، وشعبها أبيُّ لا يخضع،  وتبقى مصر أم الدنيا وهي وإن تعثرت خطاها ،أحياناً، فهي كبوة جواد لا يلبث أن ينهض وينطلق للأفضل! هكذا كانت عبر تاريخها العريق الذي خبرناه وعرفناه وعرفه العالم كله.

كل العيون تتجه إلى مصر وتنتظر ما يسفر عنه الاستفتاء ، مع كل الثقة أن مصر كلها ستشارك في التصويت، وكلنا ندعو الله أن يوفق الجميع لما فيه خير مصر وأهلها وخير العرب جميعاً.    حفظ الله مصر لتبقى كنانة الله في أرضه، وحفظ أهلها الطيبين ليبقوا إخوة متحابين كما عرفوا على مر السنين.  وعاشت مصر حصناً منيعاً للعروبة والإسلام  .. وسلمتِ  يا مصر وحفظك الله دائماً وأبداً شامخة، عربية، أبية. •كاتب ومفكر عربي •11/1/2014مٍ