تصريف أعمال

التصنيف : الشعر (:::)

شِعْر: بَسَّام فرج (::::::)

بعد استقالة الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي في آذار 2013 طلب رئيس الجمهورية من الحكومة المستقيلة الاستمرار بتصريف اعمال الحكومة الى حين تشكيل الحكومة الجديدة. وها نحن في مطلع عام 2014 ولا تزال حكومة “تصريف  الاعمال” تصرِّف الاعمال — على ما يزعمون — لتعذُّر تشكيل الحكومة الجديدة.

في هذه الفترة بدأ بعض وزراء الحكومة المستقيلة يتراشقون التُّهَم بالفساد فظهر الى العلن ما كان طيّ الكتمان ضاربين عُرْض الحائط بأَبْسَط مبادئ اللصوصية التي تقضي
بالسَّتْر على رفاق الدرب ومغامراتهم.

فمن وحي هذه المهاترات كانت هذه القصيدة:

مِنْ خِدْمَةِ الشَّعْبِ اسْتَقَالَتْ زُمْرَةٌ

فَتَكَتْ بِمَالِ الشَّعْبِ فَتْكَ كَوَاسِرِ

“تَصرِيْفُ أَعْمَالٍ” وَنَهْبُ خَزِيْنَةٍ

وَفُنُوْنُ نَصْبٍ مَا مَرَرْنَ بِخَاطِرِ

حَتَّى “الشَّطَارَة” حَرَّفُوا مَا قَدْ عَنَتْ

فَدَعَوا زَعِيْمَ لُصُوصِهِم “بِالشَّاطِرِ”

هَلْ رُوِّضَّ الشَّعْب الْعَنِيْدُ فَمَا نَرَى

فِي أَعْيُنِ الشُّبَّانِ غَضْبَةَ ثَائِرِ?

صُحُفُ الْبِلَادِ أَصَابَهَا ذَاتُ الْبَلَا

فَغَدَتْ شَرِيْكاً فِي الْفَسادِ السَّافِر

صَمَتَتْ عَنِ الْآثَامِ عَنْ خُبْثٍ فَمَا

أَخْفتْ ثِيَابُ الطُّهْرِ عِهْرَ عَوَاهِرِ

فَإِنِ اشْتَرَوا صَمْتَ الصِّحَافَةِ خُدْعَةً

أَنَّى لَهُم إِسْكَاتُ صَوتِ الشَّاعِرِ!

حَثُّ الشَّبَابِ عَلَى النُّهُوضِ بِثَوْرَةٍ

حُلُمٌ تَرَسَّخَ فِي صَمِيمِ مَشَاعِرِيِ

فَلِمَ الْلُجُوءُ لِهُجْرَةٍ مَشْؤُومَةٍ

وَالثَّورَةُ الْبَيْضَاءُ نُصْبَ نَوَاظِرِي

لَا تَرْحَلُوا بَلْ رَحِّلُوا زُعَمَاءَكُم

وَتَحَرَّروا مِنْ كُلِّ قَيْدٍ اَسِرِ

فَالْأَرْضُ أَنْتُم أَهْلُها فَتَخَلَّصُوا

مِن رِبْقَةِ الْحُكْمِ الْخَسِيْسِ الْغادِرِ

هُمْ عِلَّة الْعِلَلِ الدَّنِيْئَةِ كُلِّهَا

هُمْ أَوصَلُونَا لِلزَّمَانِ الْحاضِرِ

لَا تُذْعِنُوا لِأُولِي السِّيَاسَة إِنَّهُم

مَنْ أَوْدَعَ الْأَحْرَار قَعْرَ مَقَابِرِ

وَتَوَزَّعَ الْبَاقُوْنَ بَيْنَ مُشَرَّدٍ

وَمُعَذَّبٍ وَمُكَبَّلٍ وَمُهَاجِرِ

وَتَذَكَّرُوا دَوماً بِأَنَّ بِلَادَنَا

كَانَتْ عَلَى الْأَيَّامِ رَمْزَ مَفَاخِرِ

حَتَّى بُلِيْنَا بِالَّذِيْنَ تَآمَرُوا

لِيُدَنِّسُوا مَجْدَ الزَّمَانِ الْغَابِرِ

بَاعوا الضَّمِيْرَ وَتَاجَرُوا بِبِلَادِنَا

يَا وَيْلَهُم مِنْ بَائِعٍ وَمُتَاجِرِ

هَلَّا أَعَدْتُمْ لِلْبِلَادِ فَخَارَهَا

وَأَزَلْتُمُ بُؤْسَ الزَّمَانِ الْجَائِرِ

فَمَصِيْرُهَا رَهْنٌ بِهِمَّةِ شَعْبِهَا

لِتَرَى نَهَاراً بَعْدَ طُولِ دَيَاجِرِ

فَبِكَدِّنَا يَأْتِي الْخَلَاصُ وَجِدِّنَا

لَا باتِّبَاعِ خِصَالِ شَعْبٍ سَادِرِ

فَإِذَا خَذَلْنَا أَهْلَنَا وَبِلَادَنَا

لَنْ تُصْلِحَ الْأَحْوَالَ قُدْرَةُ قَادِرِ!