التصنيف : فن وثقافة (:::)
بكر السباتين * – الاردن (:::)
الكتابة ليست ترفاً يورق ربيعاً في اليباب لمجرد استلال القلم أو النقر على مفاتيح الحاسوب، ولا هي غيبوبة تأتي لنا من مجاهل الغيب بالحلول التي تتنبأ بها العرافات وهنَّ في مغر الجهل يطرقن أصداف الوعود لاستقدام الحكمة المثالية القادمة من أعماق الأساطير لتقولَ شيئاً. وهي أبعد ما تكون عن الثرثرة المتشرذمة في مفرداتها الناجمة عن الغيبوبة واللامبالاة. الكتابة مسؤولية وبناءٌ للنص يقوم على تقنيات اللغة والتعبير والفكرة الهادفة بوجود قضية جادة وحلول متألقة إزاءها. وليست مجردَ انطباعاتٍ تتعثرُ فيها اللغةُ وتتجاوزُ أصولَ التعبير وتتخبط الحقائقُ في مضامينِها.
إن أطراف النص قد لا تتجاوز العناصر التالية في أغلب الأحيان: القضية( الموضوع) أو السؤال الذي ينبه الكاتب ويحرضه على التفكير بالمشكلة التي قد تلفت اهتمامه من باب أنها تُحدِثُ خللاً ما في جوهر القضية العامة أو الخاصة؛ على أن تكون ملامسة لهموم الإنسان الحياتية: النفسية والاجتماعية والبيئية والسياسية والوجدانية؛ كي يتخلص النص من زوبعة الدوران في حلقة مفرغة ومن ثم التيه في عبثية اللامعقول، والتحريض على العيش في هامش الثقافة والتردي الحضاري من خلال لاحتفاء بالأمطار الحمضية على أنها أمطار خير!! أو غرس الزهور الاصطناعية في الحدائق الخلفية على اعتبار أنها تتنفس، وتنشر عبقها في الأرجاء، بين براعم تبحث عن إحداثيات وجودها وجوهرها الإنساني والروحي وهويتها الثقافية، على نحو: التحريض على التطرف، والعنصرية، والإباحية، واللامبالاة، أوالسطحية في التعامل مع المواقف والأمور والانتماءات. ثم يأتي الكاتب كأـهم العناصر، والذي تتبدى أبعاد القضية المعنية بالطرح في عقله، مغموسة بعاطفته حسب علاقته الموضوعية بها؛ ليندفعَ بالتالي إلى خوض التجربة بمسؤولية لا ترف فيها.
وهناك أيضاً المتلقي المُسْتَهْدَفُ من النص بعيداً عن إخضاعه للوسائل التجريبية أو التلقينية التي يُغَيَّبُ من خلالها العقل؛ على اعتبار أن المتلقي هو العنصر الأساسي الأهم في آلية التثقف. وهو لا شك مدرك لمكانته، وعلى قدر كبير من الوعي الذي يؤهله لمناقشة النص، ورده إن وجد فيه ما يعترض طريقه أو يمس إنسانيته؛ لكن الكثير من المتلقين الغير قادرين على تفهم غاية الكاتب يسقطون أمام النص فيأخذونه على علاّته أو يتجاهلونه تماماً دون المحاولة في الدخول إلى جوهر النص للحكم عليه.. ربما لأنهم سيصدقون منبهرين فحوى الدعائية المبرمجة من قبل المنتفعين من سياسة التجهيل والتسفيه المرافقة لفكرة أن النصوص نسبية من حيث قيمتها. فالأمطار الحمضية ( كاستعارة مجازية) وهي تسح بوابلٍ منها على التلالَ! ستشكل مع الطبيعة لوحة أخاذة لا بد من التغني بجمال تكويناتها! فكيف تضر إذن البيئة!!؟ والورود الاصطناعية( على نفس الاستعارة) ذات أريج فواح لو تعبقت بالعطور !! فلن تحتاج تكابد في العناية بها؛ كالتفقد اليومي وسقايتها! حتى تظل نضرة في القلوب والعقول؛ وبالتالي يتقبلون النصوصَ السطحيةَ البسيطةَ التي تُقتحَمُ دونَ عناء كأنها أمطار لا تلوث البيئة وورود لا تغش الناظرين.
أما النص فهو العنصر الذي يحتوي على: مقومات القضية، ومفردات الحلِّ للعقدة، ومراقبة الشخوص.. وترقب مصائرهم من خلال تداعيات الأحداث وانفراج الأزمات- وصولاً إلى الحلول المنشودة أو التوصيات الافتراضية.. في إطار النتائج والحلول أو الأسئلة المصيرية.. التي قد ينتهي إليها النص؛ لإثارة عاصفة من القضايا المهمشة، وفق إرادة سلطة مَنْ تتحكم بالمنظومات السائدة التي ينتمي إليها المتلقي المستهدف.
ومن أجل الوصول إلى أقصى حدود القدرة كي يتمكن النص من التأثير بشكل بالغ بالمتلقي فإنه لا بد من التحكم بعناصر الموضوع من خلال: لغة سليمة.. وأسلوب تقني مناسب للنص إن كان بحثاً، رواية ، قصيدة، مسرحية، أو مقالة. فقد يلجأ الكاتب إلى المؤثرات النحوية والصرفية كالتعجب والاستعارات المجازية وفق الأسلوب المناسب وتوظيف الخيال والتجارب الذاتية أو للآخرين، والمعرفة بالقواعد المنهجية للنص حسب نوعه، فاللغة وتقنيات التعبير يعتبران وسيلتان أساسيتان لنجاح النص؛ وبالتالي خلق علاقة مفتوحة بين النص والكاتب والمتلقي لحصول التأثير المنشود.
ثم يأتي دور الكاتب الذي يسجل عبر النص موقفه الإنساني. وهو ذاته الذي سيتحمل نتائجه سواء إزاء السلطات أو المجتمع المتلقي أو نفسه. من هنا فمسؤوليته جسيمة. ولا ننسى أخيراً دور المجتمع الذي يتلقى المؤثرات الخارجية، سياسية كانت أو دينية؛ فيفسح المجال لها كي تتفاعل مع أفراده من خلال عاداته.. وبالتالي مدى استجابته للمؤسسات الراعية للمشهد الثقافي والديني والسياسي ورأس المال السياسي واستغلال الثقافة في مسخ العقول بدفع كميات ضخمة من النصوص التافهة لخلق المواطن المسطح البسيط الخاضع للأمر الواقع الباحث عن سترة العيش “والمشي بجانب الحيط” درءاً من مخاطر المواجهة مع الواقع المتردي..
فعلى الكاتب أن يبحث في تفاصيل الحدث بحرية دون قيد أو شرط بكل ما يتاح له من تقنيات فنية؛ من أجل التغيير، وذلك بالتأثير الإيجابي على المتلقي دون الرضوخ للمؤثرات الخارجية، من أجل سلامة الفكرة ونقاء التوجهات ومحاصرة السلبيات التي تحيط بمجتمع المتلقين والصبر على النتائج حتى يتبين لنا الغث من السمين، في عالم يسوده الفساد الثقافي، وتتردى فيه الثقافات، وتمزق الهويات.
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

