المقاطعة للكيان تتنامى

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

د. فايز رشيد – فلسطين المحتلة (:::)

أعلنت منظمة أمريكية غير حكومية من أساتذة الجامعات ,مقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.المنظمة هي”جمعية الدراسات الأمريكية”التي تضم أكثر من 5 آلاف أستاذ جامعي.الجمعية واحدة من أهم النقابات الأمريكية  للبحث العلمي , وهي الأقدم والأهم بين الجمعيات الأمريكية المتخصصة بدراسة تاريخ وثقافة الأمريكيين.جدير ذكره أيضاً أن”جمعية الدراسات الأمريكية”هي المجموعة الأكاديمية الأمريكية الثانية, التي تعلن دعم المقاطعة الأكاديمية الأمريكية لإسرائيل”فجمعية الدراسات الأمريكية-الآسيوية”هي أول من اتخذ هذا القرار في إبريل الماضي.

قرار المقاطعة جاء بعد تصويت ديموقراطي لأعضائها أجرته الجمعية على موقعها وأظهر أن ما نسبته(66.05%)أي نسبة 1:2 كانوا مؤيدين لقرار المقاطعة. صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية علّقت على الموضوع قائلة”على الرغم من كون المنظمة ليست واحدة من الجمعيات العلمية الأمريكية الكبرى إ,لا أنه يدل على أن هناك حركة لعزل إسرائيل والضغط عليها،بدأت في اتخاذ خطوات واسعة في الولايات المتحدة مثلما بدأت تترسخ في أوروبا”.عديدون من الأكاديميين الإسرائيليين اعتبروا”أن هذا الأمر من أشد الأخطار التي تتهدد مستقبل البحث والنشاط الأكاديمي في إسرائيل”.كان من بين هؤلاء مانويل نراجتنبرغ أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب, الذي وصف هذه المسألة قائلاً:”إن مثل هذه الخطوة تشكل خطراً للغاية على الوضع الأكاديمي الإسرائيلي , وهي أيضاً خطوة محزنة جداً سيما أنها تحدث في أمريكا”.

في تبريرها لقرار المقاطعة قالت الجمعية:”إن القرار الذي اعتمد هو للتضامن مع كل الباحثين والطلاب المحرومين من حريتهم الأكاديمية , ويتطلعون إلى إعطاء هذه الحرية للجميع ومن بينهم الفلسطينيين”كما تطرقت إلى”خرق إسرائيل للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة في التعامل مع الفلسطينيين”.

من ناحية ثانية،فإن قرار المقاطعة التي اتخذته هذه المؤسسة الأكاديمية الأمريكية , يتلاقى مع مقاطعة جهات أكاديمية جنوب إفريقية كثيرة لمؤسسات أكاديمية إسرائيلية ,والتي جرى اتخاذها قبل بضع سنوات. وهو يلتقي أيضاً مع قرارات مقاطعة اتخذتها العديد من المؤسسات البريطانية للمؤسسات العلمية والبحثية الإسرائيلية.المقاطعة الأكاديمية هي جزء من حركة مقاطعة للكيان الصهيوني تتسع دائرتها على صعيد القارات الخمس،فالمذابح التي تقترفها الدولة الصهيونية تجاه الفلسطينيين ,والعنصرية البشعة التي تمارسها ضدهم, تماماً مثل كل السياسات العدوانية وفي كافة المجالات والتي تاخذها بحقهم،إضافة إلى مضايقاتها الدائمة وتعديها على المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية لابد وأن تثير تساؤلات كثيرة على صعيد شعوب العالم ,ولابد أن يكون لها ردود فعل تجاه الكيان الصهيوني.في أوروبا تتسع عرضاً مقاطعة منتوجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية . وآخراً لا أخيراً فإن إحدى الشركات الهولندية للمياه أعلنت أنها :لن تتعامل مع شركة المياه الوطنية الإسرائيلية بسبب سياسات إسرائيل في الضفة الغربية والقدس الشرقية. هذه المقاطعة تتماهى أيضاً مع الدعاوى الكثيرة المرفوعة في محاكم عديدة في دول أوروبية كثيرة, ضد العديد من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين ,بتهمة اقتراف جرائم حرب ضد الفلسطينيين،بالتالي فمن الملاحظ:أنه في السنوات الأخيرة: بدأت تتكشف سياسات إسرائيل الحاقدة ضد الفلسطينيين بين العديد من شعوب العالم،لذا أيضاً فإن مؤسسات حقوقية وأهلية عديدة غير حكومية ,بدأت في الترويج لمقاطعة إسرائيل وليس لمؤسساتها الأكاديمية فحسب.بالطبع الفضل يعود في هذا النشاط إلى المؤسسات والمنظمات الأهلية الحقوقية, والأخرى في المجالات المختلفة الفلسطينية والعربية , والتي تتعاون مع مؤسسات ومنظمات شبيهة أهلية من دول عديدة.

للأسف وبضغط أمريكي-صهيوني على السلطة الفلسطينية , وافقت الأخيرة على أن لا تقوم خلال فترة مفاوضات التسعة أشهر التي حددتها الولايات المتحدة(ولربما سيجري تمديدها؟!)بتقديم أية دعاوى على إسرائيل،لا في محكمة الجنايات الدولية ,ولا في أية مؤسسات تابعة للأمم المتحدة.كل ذلك يجري والاستيطان الإسرائيلي على أشدّه في الضفة الغربية ,وتحديداً في القدس الشرقية ومحيطها. كل ذلك يجري والاغتيالات والاعتقالات الإسرائيلية للفلسطينيين تزداد وتائرها, وكذلك مصادرة الأراضي وهدم البيوت.بالمعنى الفعلي فالمفاوضات يستعملها الكيان الصهيوني غطاءاً للاستيطان ولجرائمه.

في بداية الخمسينيات قالت الكاتبة البريطانية”إثيل مينون”عن العرب”بأنهم أسوأ المحامين عن أعدل القضايا”.فهل سنشهد خلال هذه المرحلة المقبلة خروجاً فلسطينياً وعربياً من هذه الشرنقة؟!.على صعيد شعوب العالم هناك مؤسسات ومنظمات عديدة تتعاطف مع القضايا الوطنية العربية, والحقوق الوطنية الفلسطينية ,فهل سنشهد مستقبلاً خططاً استراتيجية فلسطينية-عربية هدفها رفع وتيرة المقاطعة للكيان الصهيوني على كافة المستويات؟!نتمنى ذلك!.