نبوس ايدك يا وزير المعارف

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

شوقية عروق منصور   – فلسطين المحتلة (:::)

لا يختلف اثنان أن وزارة المعارف – القسم العربي –  يعاني من أمراض كثيرة ومزمنة ابتداءً من المناهج التدريسية الى قضايا التعينات التي دخلت دهاليز الفساد لتصل الى حد اللامبالاة وتراكم طبقات غبار الفساد حتى تحولت الى جبال من الصعب اختراقها واحتضان النظرية القانونية الذي يبني على باطل هو باطل ولكن في وزارة المعارف الباطل يتحول الى شرعي ، واذا قال الفيلسوف ” كير كيجارد ” لا حقيقة الا الحقيقة ، ففي دهاليز وزارة المعارف  تكمن الحقيقة العارية لكن النائمة .

ولكن رغم الصور التي تظهر  تحرر المعلم  من كابوس الصمت وثقافة الخضوع  ورفضه أن يكون لقمة سائغة لفساد التعينات – نسمع عنها أو نقرأ أخبارها في وسائل الاعلام –  الا هناك بعض  المعلمين ما زالوا يرفضون أن يواجهوا المخرز ، ويؤمنوا بسياسة المدارة والحل سيأتي مع الزمن او حصول معجزة مربوطة بكارت الواسطة ،  ولا نعرف كيف يمكن أن نقدم اجيالاً  ناجحة وواثقة وقادرة على المواجهة والحوار والتفكير  والمعلم يخضع لعقدة الخوف والرعب .

اذا كانت القاعدة أن المسؤول في أي موقع عليه أن يمشي والنزاهة تسبقه والامانة تفسح أمامه الطريق ، فنحن نرى أن المسؤول في وزارة المعارف العربية – لا يهمنا القسم العبري – لأن هناك المعلم والمدير والمفتش كل منهم يعرف أن بانتظاره وسائل الاعلام والقضاء والشكاوى و التحقيق والاهالي والفضائح – لكن في وزارة المعارف – القسم العربي – نرى صوراً في وضح النهار يشيب لها الولدان  ولا نتكلم أو نرفع عقيرة الغضب والصراخ .

خلال المعركة الانتخابية للسلطات المحلية كل شيء مباح ، نسمع عن تعينات وتفصيل وظائف من قبل المرشحين للرئاسة ، ولكن لا نسمع رد المفتشين ووزارة المعارف حين توضع مسألة تعين المدراء والمعلمين في أسواق الانتخابات ، بل بعد الانتخابات وفوز المرشح نجد أن الذي كان مجرد وعود انتخابية أصبح حقيقة ساطعة ، والمفتش الذي يمثل وزارة المعارف يشارك في زفة التعين والموافقة ، ولم نجد أي مفتش يرفض ويقول لا – جميعنا يعرف ان مدارس القرية والمدينة ابتدائية واعدادية وثانوية جميعها تخضع لمزاج رئيس السلطة المحلية .  تقسيم كعكة وظائف السلطة المحلية من البديهيات التي يقوم بها الفائز بالسلطة المحلية  ، لكن أن يعرف المواطن اسم مدير المدرسة الفلانية والعلانية قبل اجراء المناقصة – المخراز – التي  غالباً ما تتحول الى مسرحية هزلية  امام المواطن ، الذي يضحك على خيوط التواطؤ والسكوت  بين رئيس السلطة المحلية ووزارة المعارف . الذي فجر شرايين التساؤل والغضب على وزارة المعارف ، اصرار وزير المعارف ( شاي بيرون ) على اقامة لجنة لتحسين اداء وآلية اختيار نقل المعلمين بعد تكرار الشكاوى والاحتجاج للقضاء على اسلوب الواسطة والمحسوبية ، وكان هناك اقتراح الغاء نظام النقاط واستبداله بإقامة لجنة خماسية في كل بلدة نتألف من ،  مندوب عن السلطة المحلية ، مدير المدرسة ، مندوب لجنة الآباء ، المفتش عن المدرسة ، ومفتش الموضوع ، وعلى اللجنة ان تختار من بينهم أفضل معلم  ، تعالوا نتخيل كيف سيصبح الوضع التعليمي مع مثل هذه اللجنة ، ومن سيضمن النزاهة والابتعاد عن المحسوبية ، من كافة هؤلاء ، اذا تعين المدير بواسطة رئيس السلطة المحلية ودخلت لجنة اولياء الأمور نفق الولاء لرئيس السلطة المحلية والمفتش عن المدرسة له مصالح مع رئيس السلطة المحلية – المصالح متبادلة – يعني ستكبر دائرة الفساد ، وسيعاني عندها المعلم الذي سيواجه الظلم اما بالصمت او برفع الصوت والتوجه الى القضاء.

اذا كانت نية وزير المعارف ( شاي بيرون ) تجاه الوسط العربي جيدة فالنوايا الصادقة أحياناً في عالم الفساد تؤدي الى جهنم ، ونحن نبوس ايدك يا وزير المعارف حتى لا تقيم مثل هذه  اللجنة ، بل نريد منك  ان  ترسم خارطة الطريق – عذراً ابو مازن –  وراء كل مفتش ومسؤول في الوزارة   لنعرف كيف تتم  تعينات الاقارب والمقربين  واصحاب الواسطات والموعودين بثمار نجاح الانتخابات ، لقد  دمروا العملية التعليمية ، ونتائج امتحانات البجروت  وبيع المدارس الثانوية  لشركات يهودية لكي تديرها رأس جبل الجليد الذي يطل لينبه لآباء والأمهات والمخفي أعظم .

اتصال دافيء في رغم  الثلج في عز تساقط الثلوج والامطار والسيول التي عطلت الحياة  وفضحت سلطاتنا المحلية والدولة القوية التي تتمرجل ليل نهار حتى اصبحت مثل – القبضاي الذي يقف في الساحة ويتحدى الجميع –  حتى جاءت المرأة الفاتنة (اليكسا ) وقامت بنزع ورقة التوت عن أجساد هؤلاء وكشفت عن اخلاقيات وسلوكيات المسؤولين والرؤساء نحو المواطنين ، وايضاً بينت هشاشة الكلام والخطابات أمام الواقع الصعب  الذي لا ينفع فيه كلام بل تصرف سريع  وطوارىء وميزانيات مخصصة لهذه الظروف . اياكم من غضب الطبيعة ، قالها الانبياء والعلماء ، لكن الانسان لا يريد أن يسمع ، لذلك تقوم الطبيعة بين فترة وفترة بالغزل القاسي  واللعب مع البشر . في كل هذه الاجواء التي كانت دافئة عند البعض ، كانت عند البعض الآخر مؤلمة ، ولكن أكثر الصور تلك التي بينت اللاجئين السوريين في المخيمات وتحت الردم وبين البنايات الآيلة للسقوط ، لكن المستفز هؤلاء الذين يبكون اللاجئين السورين وهم سبب تشردهم ولجوئهم ، عندما يتكلم قادة دول الخليج والسعودية عن اللاجىء السوري ومعاناته نشعر أن العهر السياسي قد وصل الى حد القرف .

لكن المستفز أكثر الاتصال التلفوني الدافيء  الذي كان بين محمود عباس – ابو مازن – رئيس السلطة الفلسطينية وبين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ، قد نفرح لهذا الاتصال لكن عندما نتأمل الواقع الفلسطيني المحزن والبائس والمتردي ، نقول لن نريد مجرد عناوين براقة تلهث وراء سراب وخداع ، نريد قادة على قدر المسؤولية التاريخية والوطنية والشعبية ، لأن الفلسطيني في كل بقاع الشتات  واللجوء سئم من كل هذه المهاترات المحزنة والمخزية .