الحاج عبدالعزيز حمد قديح”أبو فتحي”..أبكيك أباً وعمّاً وأخاً عزيزاً ، ومصلحاً كبيراً..!!

 

التصنيف : فضاءات عربية (:::)

طلال قديح  * – السعودية (:::)

بدأ المشوار شاباً يافعاً، وانخرط في صفوف وجهاء العائلة الكبار، المشهود لهم بالحكمة وسداد الرأي، المتميزين بالرؤية الصائبة وبعد النظر والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب بلا تردد أو خوف. ط   توسموا فيه النجابة وعزيمة الرجال وتحدي الصعاب مهما عظمت، واختبروه في كل المواقف والمجالات ، ليثبت أنه كما  توقعوا، الفارس الهمام ، ورجل الحرب والسلام.    رافق وصادق كل الأخيار وصحبهم في كل مشوار ، وتتلمذ على أيديهم ، وأصر أن يكون لهم نداً وعضداً متى أرادوا، فهو جاهز وعلى أتم الاستعداد في الليل والنهار.. معتبراً ذلك شرفاً لا يساميه شرف ومكانة لا يرقى لها إلا الرجال الرجال.

كان أبو فتحي مُعمّاً مُخولاً ، جمع المجد من كل أطرافه، وله أن يفخر ويعتز بذلك فخاله حسن أبو جابر ، وعمه سالم أبو وحيد ، وهما من هما في الكرم والجود! وصاحب المختار الحاج أحمد أبو عايشة ، مثال الأناة والحلم ، والحاج برهم أبوإبراهيم عنوان الحمية والنخوة والسخاء ، ابن خالته والذي تميزت صلته به مع أخيه الحاج عبدالهادي أبو حوا بالقوة والمتانة، فقد كانوا يلتقون دوما صباح مساء، يغدون معاً، ويروحون معاً ، حتى ألف الناس ذلك واعتادوه. والجميع تربطهم علاقات  قربى ومصاهرة.   عُرفوا على نطاق واسع ، شمل فلسطين كلها بأنهم من أهل الحل والعقد، لهم القدرة على التحكيم بين المتخاصمين في كل المشكلات.. وهم من القضاة المعروفين في القضاء القبلي المعروف الذي يفصل في كل القضايا بلا استثناء.. توارثوا هذا الأمر عن الآباء والأجداد، وحرصوا أن يكونوا خير خلف لخير سلف، يباهي بهم أبناؤهم كما باهوا بآبائهم وأجدادهم.   كانوا يخرجون بأبهى حللهم ، ممتطين رواحلهم في موكب مهيب..تُوسّع لهم الطريق ، ويقف لهم احتراماً وتقديراً كل من يصادفهم، ولا يجرؤ أحد على الخروج عن هذا النمط مهما كانت الأسباب.. وإذا وصلوا إلى وجهتهم ، تسابق إلى الترحيب  بهم كل الحضور وقوفاً مع أجمل العبارات والتحايا. وهنا تعلو الأصوات فكل واحد يجتهد لأن يكونوا ضيوفه فيحظى بشرف إكرامهم بما يليق بهم وما يناسب مقامهم.

شرف جيلنا  بمعاصرة هذا الجيل من أهل الجود والنخوة والكرم.. وكان لهم الفضل والسبق في غرس هذه الخلال الكريمة في نفوسنا، وإعطائنا دروسا عملية لممارستها في الواقع وتطبيقها على مرأى ومسمع منهم، ليطمئنوا أننا على دربهم سائرون ، وعلى سجاياهم محافظون. وكانوا يفاخرون ويباهون بذلك.

كان الحاج عبد العزيز واسطة العقد في جيله، تميز بقوة الحجة وسداد الرأي والقدرة الفائقة على الإقناع ، مما أهله لأن يضطلع بمهام رجل الصلح والإصلاح على مستوى قطاع غزة، فيظل دوماً في حالة استعداد لينطلق بسرعة إلى حيث يجب أن يتواجد مع زملائه ، ليحولوا بين تفاقم الأمور ويمنعوا الوصول بها إلى الهاوية. يُهرعون وفق ضوابط قبلية متوارثة للفصل بين المختلفين وتهدئة الوضع ثم البدء في إصلاح ذات البين ووأد كل أسباب الخلاف ليعم الأمن والسلام ويعيش الجميع إخوة أحباء..    رحمك الله ياأبا فتحي رحمة واسعة ، وأسكنك فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.. وأجدني هنا أردد بألم وقلب مفجوع ونفس مكلومة قول الخنساء:  أعينيّ جودا ولا تجمدا   ألا تبكيان لصخر الندى

ألا تبكيان الجواد الشريف   ألا تبكيان الفتى السيدا  وحُقَّ لآل قديح كلهم، رجالاً ونساءَ ، شيباً وشباباً أن يبكوك بدمع مدرار.. فليس لعين لم يفض ماؤها عذر..!! كما بكوا بالأمس القريب علمين بارزين من أبنائها، أباوائل محمد حسن ، وأبا حسام المختار شحادة.. رحمهما الله رحمة واسعة.  وهذه هي الدنيا “كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام”.

إنما الدنيا فناء    ليس للدنيا ثبوت    رحمك الله يا عنوان الجود والكرم..  لست مستسقيا لقبرك غيثاً   كيف يظما وقد تضمن غيثا

إن تاريخ وفاتك، 11/12/2013م، متميزبحق كتميزك في المجتمع وبين معارفك وهم كثيرون.. تاريخ لا يُنسى وهو قلما يتكرر..!! سيظل محفوراً بالذاكرة دوما..  رحمك الله، وألهم ذويك ومعارفك ومحبيك الصبر والسلوان.. وإنا لله وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا بالله. •كاتب ومفكر عربي.