“أي شيء غير مستحيل هو ممكن” !

 

التصنيف : اصدارات ونقد (:::)

بقلم : مهند النابلسي – الاردن (::::)

بكتابه الممتع “فيزياء المستحيل”  صنف الكاتب ميشو كاكو التقانات المستحيلة في الفيزياء الى ثلاثة أصناف، وربما والله اعلم أن الرواية قد بالغت بادخال تقانات الصنف الثاني التي يمكن أن تحدث بعد الآف وملايين السنين ومنها امكانات السفر عبر الزمن وخارج المجرة وعبر الثقوب الدودية ، وأخطأ الكاتب ايضا بتوقعه امكانية تحقيق الات الحركة الدائمة والاستبصار( وهي من تقانات الصنف الثالث) التي تبدو وكأنها تتناقض مع قوانين الفيزياء الكونية المعروفة، كما أنه بالغ بتبسيطه للثقوب السوداء وتأثيرها الكوني الماحق المرعب، وجعلها تبدو “كدوامات شافطة” يسهل التعامل معها بشريا وكونيا مع انها ما زالت وسوف تزال لغزا كونيا يستعصي على التفسير والرصد ! في الختام أقول انه لابد لأي كاتب خيال علمي متمرس من ان يقرأ بتمعن تحفة عالم الفلك الراحل كارل ساجان الخالدة ” كوكب الأرض: نقطة زرقاء باهتة ” الذي يعتبر بحق مرجعا علميا رصينا وواقعيا  في استشراف آفاق مستقبل البشرية المتوقع ورؤيا مستقبل الانسان في الفضاء بعيدا عن الأوهام والمبالغات والفانتازيا (الف الكتاب بالعام 1994 وفكرته مأخوذة من صورة التقطتها مركبة الفضاء فوياجر 2 لكوكب الأرض من مسافة ستة مليارات كيلومتر).

المريخ والفاصوليا واللحوم الحمراء !

يمتعنا “زهير كمال” بتنوع وطرافة بعض المواضيع التي يتناولها وبطريقة تقريرية ، فيقول بالصفحة 71 “كان المريخ احدى الولايات المتحدة الأمريكية، فقد استطاعت الشركات التي تستثمر المريخ أن تصدر تشريعا من الكونغرس لضم المريخ واعتباره أرضا أمريكية برغم بعد المسافة وكان المثال قياسا على هاواي التي تبعد الاف الكيلومترات عن القارة ” ! وعن فلسفة العلاقة بين الرجل والمرأة يطرح الكاتب رأيا طريفا وغريبا وربما صائبا في الصفحة 139 (مخاطبا ابن رائد الفضاء الشهير سعيد القيرواني) : يا كريم خلق الله الرجل والمراة مثل فلقتي حبة الفاصوليا، ولكن مشكلتنا نحن البشر عويصة، فالفلقتان لا تغرف احداهما الاخرى لانهما منفصلتان ومتباعدتان، يمكننا القول ان هناك كومة كبيرة بل جبل من الفلقات، فكيف نعرف داخل هذه الكومة أين الفلقة الاخرى التي تكمل جسم الحبة بالدقة المتناهية، فيحدث انسجام تام ! ثم يعرض شيئا ثالثا عن توقف البشرية عن أكل اللحوم الحمراء منذ خمسمائة عام واستبدالها ببروتينات مشتقة من عصارة الخضار المركزة (ص.246)، وهو يريد ان يقنعنا ببساطة ان شعوب المعمورة ستتوقف عن أكل اللحوم بأنوعها (وماذا عن آكلي الحشرات والزواحف ؟) وتستغني عن وجباتها الدسمة وعاداتها الغذائية المتوارثة لتتناول طعاما صحيا لا طعم فيه ولا نكهة ! مهند النابلسي كاتب وباحث وناقد سينمائي Mmman98@hotmail.com