التصنيف : اصدارات ونقد (:::)
كتاب جديد للدكتور حلمي الزواتي (:::)
صدر حديثا عن مطبعة جامعة أوكسفورد كتاب جديد للدكتور حلمي الزَّواتي بعنوان:
“Fair Labelling and the Dilemma of Prosecuting Gender-Based Crimes at the International Criminal Tribunals”.
والدكتور الزواتي، كما ورد في دائرة المعارف الفلسطينية و موقع جامعة أوكسفورد وغيرهما من معاجم الأعلام العربية والأجنبية، أديب وفقيه من فلسطين، وأستاذ في القانون الدولي المقارن، ورئيس اللجنة الدولية للدفاع عن ضحايا العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة. وهو أيضا محام دولي لحقوق الإنسان ، و واضع نظرية عدالة التناسب في القانون الجنائي الدولي.
يعتبر هذا الكتاب، الذي يناقش التحديات التي تواجه المحاكم الجنائية الدولية في ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم جنسية خلال الحروب، من أهم الدراسات التي تبحث في القوانين الأساسية والسجلات القضائية للمحاكم الجنائية الدولية حول هذا الموضوع. فقد كشف الكتاب عن مدى فشل هذه المحاكم خلال العقدين الماضيين في تحقيق العدالة لضحايا الاغتصاب وغيره من الجرائم الجنسية التي ظلت تواكب الحروب لسنوات طويلة، حيث كانت تعتبر من الأضرار الجانبية التي لا يعاقب الجنود على ارتكابها، بل كانت تعتبر مكافأة لهم على تضحياتهم، و تعبيرا عن إذلالهم لعدوهم، وإعلانا لانتصارهم عليه.
إن هذا الكتاب هو أول تحليل قانوني يركز على تحديات ملاحقة ومعاقبة مرتكبي الجرائم الجنسية خلال الحروب استنادا لمبدأ التوصيف العادل للجريمة. كما يقدم أيضا نموذجا رائعا لتحليل قانوني معمق يهدف لإعادة صياغة وتعريف جرائم العنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة، مما يساعد المحاكم الجنائية الدولية المختصة على إعادة تعديل قوانينها الأساسية كخطوة فعالة نحو تحديد وملاحقة هذا النوع من الأعمال التي لم تُجَرَّم ولم يُقدَّم مرتكبوها للعدالة قبل إنشاء محكمة يوغسلافيا السابقة عام 1993.
تقوم فكرة الكتاب على أن التجريد وعدم تقديم تعريف دقيق لمختلف الجرائم الجنسية الواردة في مواثيق إنشاء المحاكم الجنائية الدولية قد خالف مبدأ التوصيف العادل للجرائم وغيره من المبادئ القانونية الأخرى، مما عرقل إجراءت التقاضي وملاحقة المتهمين، وقلل من فرص الحصول على إدانات كافية لهذه الجرائم. كما أدى أيضا إلى عدم التناسب بين الجرائم والعقوبات المترتبة عليها، وشجع على ازدهار ثقافة الإفلات من العقاب.
مهدت الأستاذة تيريزا دوهرتي، القاضية في المحكمة الدولية الخاصة بجرائم الحرب في سيراليون، للكتاب وأشادت به كبحث قانوني أصيل غير مسبوق، وأشارت إلى جهود المؤلف في التصدي لهذا الموضوع الشائك بأسلوب علمي امتاز بالدقة و الموضوعية. وأضافت القاضية أن هذا الكتاب يعد مرجعا لا غنى عنه للقضاة والمدّعين العامين والمحامين، وهو مهم أيضا لأساتذة وطلاب القانون الجنائي الدولي في الجامعات، و للعاملين في مراكز الأبحاث القانونية الدولية.
بالإضافة الى تمهيد القاضية دوهرتي، يتكون الكتاب من مقدمة بقلم المؤلف وخمسة فصول في جزئين، وخاتمة، وقائمة ثرية من المراجع الهامة المتنوعة، رتبت حسب الحروف الهجائية و تبعا لنوعها كمراجع أولية أو ثانوية. كما يشمل الكتاب أيضا فهرسا عاما لرؤوس الموضوعات الواردة فيه، وكذلك عدة فهارس خاصة بقضايا نظرت أمام المحاكم الجنائية الدولية التي أنشئت منذ مطلع التسعينات في القرن الماضي. لقد بدأ المؤلف مقدمته برسم الخطوط العريضة للكتاب وبتحديد نقطة البحث المركزية، والمبدأ القانوني والإطار النظري الذي اعتمد عليه في تحليله للتحديات التي تواجه المحاكم الجنائية الدولية في ملاحقة مرتكبي جرائم العنف الجنسي خلال الحروب وجلبهم الى العدالة.
ركز الجزء الأول، والذي يضم الفصول الثلاثة الأولى من الكتاب، على التوصيف العادل للجرائم كمبدأ قانوني ملزم وإطار قانوني استند عليه المؤلف في إعداد هذا العمل. كما حلل الدكتور الزواتي هذا المبدأ وبين مداه ومبررات استخدامه ووضح انطباقه على جرائم العنف الجنسي خلال الحروب. كما بين أيضا علاقته بالمبادئ القانونية الأخرى. وفي الجزء الثاني، والذي يشمل الفصلين الأخيرين من الكتاب، تناول المؤلف معضلة ملاحقة جرائم العنف الجنسي أمام المحاكم الجنائية الدولية، حيث ناقش الدور الرئيس الذي لعبته ناشطات حقوق الانسان و المدافعات عن حقوق المرأة خلال الحرب من أمثال الفقيهة القانونية الأمريكية كاثلين ماكينون التي ذهبت الى القول بأن استخدام الاغتصاب كسلاح في الحرب يقوض السلم العالمي. كما سعت لاستصدار حكم بهذا من مجلس الأمن الدولي. وفي الفصل الأخير استعرض الدكتور الزواتي سجلات المحاكم الجنائية الدولية، وأظهر فشلها الذريع في إنصاف ضحايا العنف الجنسي وتحقيق العدالة. و بين في الوقت ذاته انتهاكات هذه المحاكم لحقوق بعض المتهمين في الحصول على محاكمات عادلة بدون تأخير.
وفي الخاتمة، أكد المؤلف على ضرورة إنصاف ضحايا الاغتصاب وجلب المتهمين للعدالة، والحصول على محاكمات عادلة توازن بين الجريمة والعقوبة. وأكد أن هذا لن يحدث قبل أن تقوم المحاكم الجنائية الدولية بتعديل قوانينها الأساسية وفقا لمبدأ التوصيف العادل للجرائم، مما يساهم في إنهاء ثقافة الفرار من العقاب، و تحقيق العدالة للضحايا والمتهمين على حد سواء.
إن هذا الكتاب يشكل إضافة جديدة للمكتبة القانونية، وسيبقى مرجعا رئيسا لفقهاء القانون الجنائي الدولي، ولأساتذة و طلاب القانون في مختلف جامعات العالم لسنوات طويلة قادمة.
معلومات أخرى عن الكتاب و المؤلف متوفرة على صفحة مطبعة جامعة أوكسفورد http://goo.gl/ymRgrw





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

