ليبيا الربيعية : من السيادة الى الفوضى

 

التصنيف : دراسات (:::)

بقلم : الطيب بيتي العلوي – باريس (:::)

“.. إن الثورات الجادة وسبل تأثيرها على الشعوب،ليست رهينة بالمقايضات(السمجة)،و بالمضاربات الميركانتيلية المقنعة ،ولا يتم توطيدها بإقتصاد الصفقات التجارية(النفعية) البخسة،ولكن بالمبادئ السامية، وبالإقتصاد السياسي الممنهج . لأننا لايمكننا شراء أو بيع مبدإمثالي : ولكن أن نضحي من أجله ،و نعطي كل شيء من أجله،بأن نكون إيثاريين حتى النهاية ،لكي ينتصر مبدأ الثورة المثالي والحق الأسمى. إن الثورة هي القيمة العليا في حد ذاتها،وبفضلها يفضل أصغر بلدعلى أكبر الدول  ….” الثوري الافريقي الكبير” سيكوتوري ” رئيس غينيا الأسبق 1922-1984  :” : فصل “الثورة”, : l’Afrique et le Socialismeمن كتابه

مقدمة

من باب التكرار المفيد -وليس بغية الإستطراد الممل- أن نذكر:  بأن خطط الغرب البعيدة المدى ،تقوم منذ ما بعد مهازل الإستقلال على تنصيب  الدمى المؤهلة لأداء أدوار البغاء السياسي ، وذلك من أجل تنفيذ الخطط الغربية على كل الجغرافيات،  فحافظت الإمبراطورية قدر الإمكان على خدم  وكلاب الحراسة منهم، ودافعت عن مخلصيهم ،  وبدلت  المتآكلين الذين إستنفذوا مهامهم ،وشطبت على المتمردين من بينهم   ومن أجل السيطرة على كامل الجغرافية العربية، فقد أعدت الإمبراطورية خططا أصبحت من”ثوابت” كلاسيكيات ( الجيو-ستراتيجية) الغربية المتعلقة بالجغرافيا العربية، التي ثبتت –بالتجربة “المخبرية”  في المختبرالعربي الغبي،نجاح وفعالية تلك الخطط  بالرغم من غبائها وسطحيتها  وتكراراها وهي :

أولا:الخطة “أ”:

وتتلخص في الدفاع عن أكثرالدمى خنوعا وطاعة وإنبطاحا وهم الذين يسميهم “نتشة “ب”الأغبياء المفيدون”، الذين تتخلى عنهم الإمبراطورية  عندما تبدوعليهم أعراض التكلس والشيخوخة والوهن، وفقدان الشعبية والمصداقية لدى شعوبهم ،ثم يتم إقصاء”الشطار”منهم الذين  يبدؤون في إستخدام عقولهم العصفورية،ليكتشفوا كما يكتشف الرضع في مرحلة فطامهم عوالم ما بعد “الثدي والرضاعة” فيبدؤون في لعبة المزايدة ،وممارسة شطارة مضاربات السمسرة والمفاوضة والمتاجرة مع النسور والثعالب الغربية ،فيتحولون عالة على كاهل الغرب ،بعد أن فقدوا “كاريزمات” “المافيوزيين”فيتخذ الغرب قرار”ترحيلهم”بالطرق”الثورانية الصاخبة إعلاميا ودوليا ،ليتقعر في الأذهان العربية المعوقة ، أنهم صانعو تاريخهم الحديث ،على هدي الشعار المعروف لعراب ثورتهم المجيدة “ليفي”:” إرحل” كلفظة أصبحت كلمة سرعلى بابا والأربعين حرامي المغناطيسية السحرية، لفتح كل الأبواب العربية السهلة منها والممتنعة ،حيث سنلحظ تعاقب تغيير تلكم “الحكومات الربيعية  الإنتقالية “وتبديلها بأخر”إنتقالية”،إلى حين أن يتفاجأ العرب والمسلمون والعالم برمته-في صبيحة يوم من أيام رب العالمين -بإختفاء المسجد الأقصى بكليته من على الأرض الفلسطينية الطاهرة، ليدنسها الثورانيون الجدد،عندما يتبين لهم أنهم كانوا مجرد قردة وكراكيزإستخدموا مثل البهاليل من أجل تفتيت جغرافياتهم  لكي تقام  “الإمبراطورية التوراتية  الجديدة “بأرشاليم”بمحوالقدس من الخارطة تحت الإسم “العولمي “البراق الجديد :”الحكومة العالمية الجديدة” التي يصر الغرب على أن تكون عاصمتها “القدس الشريف” لأسباب لا يعلمها الا رب العالمين و”الراسخون في العلم ” من حاخامت تل أبيب وخدم وحشم  مؤسسي”النظام العالمي الجديد” والمحركين لدمى العواصم الغربية ، وإقرؤوا كتب “جاك أتالي” المنظراليهودي (الجيو-سياسي)والمستشار الأسبق لميتيران وساركوزي وصفي هولاند الحالي، وإستمعوا على اليتوب إلى محاضراته  في شأن ضرورة تحويل القدس الى عاصمة “عولمية” بعد ان حولها “الثعلب اليساري الإسباني وزير خارجية إسبانيا عندما ترأس مجموعة بروكسيا عام 2008 الى عاصمة أوربية –فليتأمل عديمو الجدوى  من هذه الأمة المستحمرة كما يقول “جلال الدين الرومي”

ثانيا :الخطة”ب”:

وهي محاولة إستبدال الدمى المهترئة بأخرى محلية معروفة لعوبة ،إلى أن يجدوا عبر”الكاستين” السنمائي الهوليودي، إيجاد دمى بدائل”جاهزة” مثل”الملابس الموسمية الرخيصة”والتي سيتم تبديلها بسرعة ،بالتعاقب ،-على غير السابق -بعد إستنزافها وتفريغها وتلطيخ سمعتها،وهو ما لايخطر على بال كل المرشحين للعب “الأدوار الكومبارسية”في مخططات الإمبراطورية الجديدة-الصادقون منم والكاذبون-

ثالثا:الخطة”ج”:

وهي الخطة التي مورست في كل الدول الدائرة سابقا في المحورالسوفياتي عبر الثورات الملونة والبرتقالية وهي طريقة شراء ذمم “مثقفين “ونخب وسياسيين معارضين محليين وحزبيين، وتكبيش وتضبيع شبيبة “عولمية –إنسانوية”ذات المشاريع والأهداف “الثقافوية”الفارغة الهلامية  اللاهادفة،يتم إعدادهم عبر”المنظمات الحقوقية الدولية والتجمعات الشبابية المحلية ” لليوم الموعود ليتصدروا المشهد السياسي المعلوم – أي”الثورة”بهدف”تغيير” الأنظمة و”ترحيل”الرؤساء الغير المرغوب فيهم اما بالطرق الناعمة”(مثل تبديل أمير قطربولده عبر مجرد مكالمة هاتفية من أوباما،أو التهديد بالضغط على زر حاسوب  وكالة الإستخبارات الأمريكية، لمحو كل حسابات الأعراب البنكية التي هي مجرد ّأرقام إفتراصية يصبح بعد ها كل سلاطين الأعراب ومشايخ النفط والرفث مجرد شحاتين ،ينوحون ويبكون كما فعلوا بالأمس بالشريف حسين وأبنائه بعد تسليم فلسطين والعراق بالمجان مقابل العرش والسطوة والمال،  وتلكم وأيم الحق لأبشع  أبشع طرق الإمبراطورية قذارة وإحتقارا”وهو ذات السيناريو الذي سيتفاجؤ به على المدى المنظور على كل الأنظمة الأعرابية البخورية-كما يرشح عن بعض إختصاصيي “التينك-تانك” في الغرب، ) اوبالثورات المفبركة ( نموذج  ترحيل كل من زين العابدين ومبارك)  أو بالعنف والإغتيال(نموذج صدام حسين ومعمر القذافي) وتعتمد الخطة”ج” على رفع ميزان حرارة الهيجانات الشعبية الى مداها، فيختلط الحابل بالنابل، بحيث لن يستطيع المرؤ سواء أكان مراقبا محللا ،او ثوريا حقيقيا،تبيان من يحرك من ؟

خرافة “التدخل العسكري الإنساني” في ليبيا:

عندما تكون الثورة حقيقية، فلا مناص من النصر أوالإستشهاد”من رسالة “إرنستو شي غيفارا”إلى فيديل كاسترو وبعيدا عن اللغط واللجج الأدباتي العربي المسعور،بترديد الأراجيف الإعلامية السخيفة في شأن”الثورة الليبية المظفرة”…فلقدأنجزت على ظهركم  لولايات المتحدة وأنتم تنظرون –يا عباقرة العرب ونجباء الليبيين- من خلال الحرب على ليبيا اهدافا (جيو- إستراجتية) ما كانت تحلم بتحقيقها(جيو- ستراتيجيا) أبدا من قبل،في عهد “الطاغية القدافي” من دون تلك الحرب القذرة التي أظهرت العرب والليبيين أمام أنظار الغرب –عبرإعلامه الذي يحقركم ويسخر من عصفورية عقولكم وغبائكم وجهلكم لأبسط الأبجديات السياسية التي علمكم ّإياها الغرب في مدارسكم ومعاهدكم ويمكننا تلخيص بعضا من تلك الستراتيجيات –على كثرتها مما سيتوضح في المستقبل القريب- ما دام التاريخ لا يكتبه الأغبياء والمغفلون والمغلوبون-:

:1-السيطرة النهائية على النفط الليبي الذي بالرغم من أنه لا يشكل سوى نسبة 1 الى 2 بالمائة من الإنتاج العالمي ،إلأنه يعتبر أكثر أنواع النفط جودة وصفاء وأقل تكلفة وأكثر مردودية، وأقرب الى أهم المستهلكين الأوروبيين :فرنسا –إيطاليا- ألمانيا وبريطانيا من النفط الإفريقي او الخليجي او نفط أمريكا اللاتينية او روسيا

2طمأنة إسرائيل من أجل ان تمضي قدما في أنجازمشروعها (القومي التاريخي) لتحكم العرب من محيطهم الى خليجهم لتستعبد سكانها وتستغل خيراتها وتستحيي نساءهاوأطفالها و تركع  فحولها، وما على اعلامييما سوى ان يقوموا بواجبهم الإعلامي ويتساؤلون “لماذا تزايد الكلام عن”حكومة العالم الجديدة”في الربيع العربي على لسان ساركوزي وزار اوباما تل ابيب لفرض القدس كعاصمة أبدية للكيان العبري بينما يتم الحديث في الكونغرس الأميريكي وفي الإجتماعات المغلقة لمجموعة بروكسيل “كأرشاليم القديمة” وعاصمة “عولمية” والعرب يتحدثون عن القدس كمكان “جغرافي محدد بالأمتار” لمجرد إقامة شعائر الصلوات-كمأثر تاريخي” -3منع تحريرالعالم العربي من الهيمنة الغربية عبر المشاريع “العولمية” –على كل الأصعدة- التي سيغرقنا بها الغرب عبر إكراهنا على الإنحشار في أتون سيطرة أسواق الشركات العملاقة الجبارة “للشركات المتعددة الجنسيات “-اللواحة للبشروالتي لاتبقي ولا تدر- -4منع تحقيق حلم الوحدة العربية،وقطع الجسورالمحتملة ما بين الجغرافية العربية  والقارة الثقافية،وبثرالتواصل الإفريقي العربي الذي مهد له القذافي للأفارقة عبر مساعداته للحكومات والمنظمات الإفريقية وخاصة تلك المتمردة على الهيمنة الغربية –وتلك من اهم جرائم القدافي في اعين الغرب وليست جرائره نحو شعبه –الذي ينظر اليه الغرب الا كما ينظر الى الفيوس بالمجهر المكبر،ولو سا؟لأت رجل الشارع الأمريكي عن  الشعب الليبي لأجابك بأنهم كائنات في المريخ- وكأن الانظمة البخورية-الفاقدة للكرامة والسيادة- التي يحميها الغرب نماذج ملائكية على الارض، وعينات يقتدى بها في الرحمة و”الديموقراطية” و”الشفافية والعدالة الإجتماعية

-5 إقامة الناتوكشرطي العالم العربي والإفريقي بصفة رسمية”والحاكم المطلق على الجغرافية العربية والإفريقية، والسد المنيع المحكم المنافذ أمام التغلغل الإقتصادي الصيني والسور العظيم للحيلولة دون عودة الروس الى إلتعامل مع الدول النامية ذات الطاقات  الخام المستقبلية التي إكتوت منذ إستقلالها بالإستعباد الغربي المتزايد وإستفحال الغطرسة الكولونيالية الأوروبية التي لم تتغير منذ القرن التاسع عشر

6- ظهورالصراعات الخفية الداخلية بين”جوقة بلطجية الأطلسي:”عباقرة الأنوار والتنويروالعقلانية والديموقراطية والحداثة،والحاملين المطلقين للقيم الإنسانية العليا” ما بين أهم الأعضاء :فرنسا ألمانيا –إيطاليا- الولايات المتحدة -كدول تعاني من ازمات إقتصادية خطيرة ومتزايدة، تهددها بالعودة الى ظلاميات  قرونها الأوسطية التي هي أحلك مرحلة تاريخية مقارنة بكل الحضارات قاطبة، تتحين كلها الإستفراد بنصيب الأسد من “الكعكعة”تحت هواجس التخوف من ضياع التعاقدات مع الشركات الليبية وإستثمارات النظام الليبي في مشاريع أيطالية وألمانية وفرنسية حيث عاقب النظام الليبي  بريطانيا وامريكا من تلك التعاقدات التي قد تتبخر فيما فشلت الضربة وانتصرالقدافي ليبتلع الأمريكي”الصفقة”كلها لوحده كما فعل في حربي الخليج الأولى والثانية تاركا الفتات لكلبي الديكور الأمريكي الخنوعين التابعين”ساركوزي وبلير”،ذكًرت بعض الخبراء(الجيو-سياسسين) بالصراعات ما بين الامبرياليات الأوربية على التهارش مثل الكلاب الضالة الجائعة على تقاسم “لحم العالم الثالث” في بدايات القرن الماضي التي ادت الى الحربين العالمتين لا من أجل نشر الرفاه في العالم  وإشاعة الديموقراطية ،حيث كانت ايطاليا-أكبر زبون مستورد للنفط الليبي واكبرمُصدِر تجاري لليبيا- تعارض في البداية-الضربة  بدعوى”إحترام السيادة الليبية”ثم تحولت الحجة-بعدنهاية عطلة الأسبوع-إلى منطق”رفض تصديرالديموقراطية”الى أجلاف البدو ورعاة الجمال في الصحاري،وبلد النفط “ثم تراجعت إيطاليا عن هذه الحجة السمجة لا حقا–كما سنوضح أدناه- ،كما عارضت المانيا(الأنوارية) الضربة كذلك بسبب حصولها مؤخرا على عقود تجارية هامة مع القدافي تبلغ الملايير مع إحتمال ضياعها فيما لو فشل الناتو

أما النصاب ساركوزي(الديكارتي- التنويري–الفولتيري-البونابرتي) الذي لكم قدسه الثورانيون الليبيون-بسبب نبالته و فروسيته القرن أوسطية”فقد أثارزوبعة في تجمع الأطلسي لرغبته في الإنفراد بالضربة بتمويل من القطريين،وبتجنيد القاعديين والجهاديين والسلفيين التكفيريين الذي هم في خدمة “بيرنار هنري ليفي” وتمولهم الخزينة الفرنسية منذ عام 1900 بقرار من رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق البروتستانتي اليساري المزيف”ميشيل روكار” في حكومة “فرانسوا ميتران” أحد منظري ضربة العراق الأولى –برغم صداقته الحميمية لصدام حسين –فتأمل- التي أغرقت الجزائر في مجازر وحشية لسنوات طوال أهلكت الحرث والنسل ،حيث رفض ساركوزي قيادة الأطلسي للضربة ، بدعوى سخيفة مضحكة تليق بعقلية ساركوزي اليهودية المتحجرة،حيث علل رغبته في قيادة الهجمة “بفقدان شعبية الناتو في العالم العربي”ليقينه الكامل بان الشعوب العربية شغوفة بسحنته المافيوزية، وتعشق فرنسا الضليعة في الكولونيالة بكل فظاعاتها، وخاصة دعم ساركوزي اللامشروط لإسرائيل وحماية “بن على”عبر مخابراته ووزيرة داخليته التي تم فصلها –أمريكيا بمكالمة هاتفية لساركوزي، بالتنسيق مع الجنرالات، وليس بأسطورة ياسمينة البوعزيزي التي أغرقت التونسيين والناس أجمعين في نومة أهل الكهف وهم واقفون-كما يقول المثل الفرنسي

7- كان من المفترض ان يختفي الحلف الأطلسي عن الجغرافية الأوربية مع نهاية الحرب الباردة،وتعارضه مع السيادة الأوربية في عقر دارها بعد زوال الخطر السوفياتي الذي كان مهددا بالتدخل العسكري في اية دولة اوروبية عبر”حلف وارسو”,,,غيران قََنبلة الناتو للبوسنة عام 1995أظهر العكس حيث طاب للامريكيين نعيم العيش وطيب المقام  في الربوع الأوربية ،فقرروا المكوث فيها الى ابد الآبدين –وكما يقول المثل الشعبي المغربي الدارج “بإن دخول الحمام ليس مثل الخروج منه”

8-سقوط معظم المستحمرين العرب وكثير من المستبغلين الليبيين في أكذوبة “التدخل العسكري الإنساني”لتحريرليبيا”( وليعذرنا الأشراف والنبلاء من العرب من حاملي ما تبقى من الحمية والنخوة العربية الأصيلة وقيم الدين الروحية الصافية العليا –فإنه لا غضاضة في التوصيفات والتسميات،ما دام الغرب ينظرالى الجغرافية العربية منذ القرن التاسع عشرا كإسطبل حيوانات عجماء إليفة خنوعة) ففي1999 عام قام الحلف الأطلسي بقنبلة يوغوسلافيا التي ركعت البلد تحت عبودية “النيوليبرالية”وألوهية إقتصاديات السوق وربوبيات معابد  أبناك روتشيلد التي دفعت بالبروفيسور”ستيفن بلانك” Stephen Blank الأمريكي والخبير الإقتصادي و’الجيو-سياسي’بهارفارد’ والمحاضر بجامعة  شيكاغو الى القول :”بأن حملات الأطلسي ستكون “خارج مناطق الدفاع” وسيتحول الأطلسي على المدى المتوسط الى تلك الآلة الجهنمية المدمرة لللبنيات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والأمنية للدول الخارجة عن الهيمنة الغربية” وفي نفس السياق صرح عام 1995 “خفير سولانا”-وزير خارجية إسبانيا السابق والسكرتير العالم للأطلسي زمنها :بأن التجربة الناجحة المستفادة من حرب البوسنة تمكننا من تعميمها كنموذج يطبق في كل العمليات  المستقبلية لتدخل الأطلسي” ….،حيث كانت يوغوسلافيا ذاك المختبرالعملاتي من أجل إعداد ضرب :المحاور  التالية: 1-محور أوروبا الشرقية -2 محور المتوسط والشرق الأوسط-3-محور جنوب شرق آسيا -4 محور إفريقيا وأمريكا اللاتينية وهو ما حفز الناتو للإستمرار في عملياته المستقبلية عبر الإنتصار العملي السهل السريع أكثر مما كان منتظرا   بانوراما الربيع الليبي

وكأن التاريخ الغربي يعيد نفسه:، ففي 19 مارس عام 2003 هاجم التحالف الغربي العراق ،وفي 19 مارس 20011هاجم الحلف الثلاثي “المقدس”-الناتو –فرنسا- بريطانيا” ليبيا،وكانت القبالة التلمودية حاضرة في الهجمة على ليبيا إختيارالتوقيت والأسماء، كما لمح مرات ” نبي الثورات العربية الربيعية”بيرنار هنري ليفي-حيث  كانت رموز وطلاسم وأحجبة القبالة حاضرة في  كل عمليات الهجمة على ليبيا ، كما حدث في السابق في الحملات على العراق وحرب الكوسوفو وافغانستان ولبنان وغزة،وحتى في اسماء المناورات العسكرية المشتركة ما بين الأمريكيين والإسرائيلين-في خضم أحداث الربيع العربي–بقصد ٍإرهاب وّإرعاب إيران وسوريا وحزب الله– وهي تقاليد متواثرة ومتواررثة عن كل الرؤساء الأمريكيين  بدءا بواشنطن نزولا إلى روزفلت وترومان وريغان والبوشيان ” وحتى الفرنسي”فرانسوا ميتران”الفولتيري الديكارتي، وصولا الى رجل البيت الأبيض الجديد،”حسين باراك أوباما”الذي ورث من مساوئ كل الساسة الأمريكيين أكثرهافظاعة وعجبا : ذلك الغنوصي المعقد اللامذهبي واللاعقائدي واللاديني الملون مثل”الدولار”الأمريكي، والمتعالي على كل الديانات الكونية-سوى”التوراتية”التي لا يفتر فاه عن ذكرمناقبها ومناقب شعبها المختاركلما عنت له الفرصة(ولم يعرف تاريخ الرؤساء الأمريكيين رئيسا ترتعد فرائصه لليهود ويلهج بذكرمناقبهم مثل “حسين باراك أوباما فاق في ذلك “ترومان”) المشهد الليبي بين كماشة الأطلسي:

كان المشهد الليبي أكثر الفصول عبثية  في مهزلة الربيع العربي ،بسبب التعتيم الإعلاميين:العربي والدولي،

كما شهد العالم فيه  أكثر الوسائل الإعلامية شيطنة وتزويرا وتمويها،لطمس معالم قرصنة  شعب ونهب خياراته وسرقة أمواله في وضح النهار،وإحتلال لآبارنفط على شكل سطو “هوليودي”بسيناريو محكم واقعي ،توج بإغتيال رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة ، تطلب ذلك كله ثلاثة اشهرفقط لتغيير مورفولوجية بلد،بعد إستحمارشعبه  وتضبيعه ساكنته ،ثم مغادرة البلاد وتركها في الفوضى، ينعق فيها البوم والغربان،ويرتع فيها الفئران، ويهرم فيها الولدان ،فترتمي البلاد  في الفتن والإقتتالات الإثنية والمذهبية الداخلية فورمغادرة الركبان  ، و لم يحدث ان اجمع  الغرب على مباركة همجية الناتو كما حدث في الحرب على ليبيا حيث تكاثفت تجمعات “الجوقات الأوركسترالية”الغربية من ذات اليمين وذات الشمال والوسط، وما بينهما وما تحت الثرى من”خضر””جوزي بوفي”الذين تآلفت قلوبهم-بدافع فطري غريزي –وياسبحان الله- على محبة الشعب الليبي المسكين،وكراهيتهم للنازي القدافي ،فإنضموا بدون شروط تحت  قيادة اليهودي البرلماني الألماني في المجموعة الأروبية : “دانيال كوهن بندت “ذلك المثقف المزيف اليساروي،المنظر لحروب الناتو على الشعوب العربية –الإسلامية (العراق وأفغانستان البارحة وليبيا وسوريا لاحقا):المحرك في الستينات لثورة مايو الطلابية المزيفة في باريس عام 68 التي ّأطاحت بالجنرال “دوغول” العدو الألد للأطلسي، حيث إستقطب يهودنا الألماني مختلف التجمعات اليسارية (الشيوعية –التروتيسكية)- التي كانت–بيساريتها المزيفة-الأكثر دفاعا عن الأطلسي من اليمين الأوربي المتطرف الكلاسيكي ،برفقة تجمعات الأحزاب النازية والفاشية الجديدة، وحتى من رهوط منظمات حماة الحيوانات –مادام العرب في التقاليد الغربية أقل مرتبة من الحشرات، وأكثرميكروبية من الفيروسات- حيث تكلف–بطبيعة الحال- قيادة تلك التجمعات اولائك الفرسان اليهود الثلاثة : بيرنار هنري ليفي ،وبيرنار كوشنير،-الفرنسيين- ودانيال بندت كوهن  الألماني – الذين  تحولوا كلهم الى”كلاب الخدمة”للإمبراطورية وعهارسفلة لحاخامت تل أبيب ، في الحملة على ليبيا و”التخطيط”-المستمر ليل نهار لإغتيال بشارالأسد و برمجة تدمير سوريا وإبادة شعبها،وإعادتها الى العصر الحجري على النهج العراقي ،فجابوا أوروبا من أجل الترويج “للتدخل العسكري الإنساني”ضد الطاغية القذافي، حيث تواجدوا كلهم –للغرابة أيضا- ب”الصدفة” في اللحظات الأولى “للياسمينة”في تونس،وغادروها الى ساحة التحرير بالقاهرة، لتصورهم الكاميرات العالمية”يدردشون”مع “الفيسبوكيين والتويرترين المصريين ،ويشاطرونهم أكل “الساندويتشات ” الشعبية في ساحة الحرية بالقاهرة -حيث تبجح “ليفي” امام كاميرات العالم بأنه كان يصرف من جيبه آلاف الجنيهات لإطعام ذوي المسغبة من  جوعى”الثورانيين”المصريين الشباب الذي صورتهم الكاميرات الدولية وهم يعانقون ذلك “الليفي”، ثم ظهر”فرسان الطاولة المستديرة”اليهود من جديد  فجأة وبشكل متواصل في ساحات بنغازي وطرابلس،حيث أصبح ذاك”الليفي”هو قائد ومرشد وموجه ومنظم قوات الناتو في ليبيا ،يعطي الأوامر حتى لرئيسه “ساركوزي”وكاميرون وأوباما،بينما تبارى الإعلام الرسمي الأوروبي على شن  حملات شعواء على أحزاب يسارالدول اللاتينية لموقفها من التجمع الإجرامي الغربي “الناتو”، وتم ضخ آلاف المقالات”اليساروية”الأوربية للتنديد بالأحزاب اليسارية لامريكا اللاتينية لعدائها”للناتو”–فانظر-(وهنا لا بد من التذكير بأنه لابد لليسار العربي من  تحديد موقفه من اليسار الغربي برمته الذي أصبح مزيفا وخنوعا للإمبراطورية وأكثر”أطلسيا من الأطلسيين أنفسهم”وأكثرأمركة من حثالة رعاة البقر)

وكشفت  الهجمة على ليبيا النجاح الباهرلنظريتي”الحروب الإعلامية الإفتراضية  Cyber-news   والحروب –الإفتراضية وCyber-wars التي تمت تجربتها في حروب كوسوفو والعراق وأفغانستان ،وتم تطويرها وتنفيذها في ضربة ليبيا،هي أشد الحروب النفسية فتكا بتلافيف  الدماغ وتضبيعا للعقل البشري  وتجميدا لملكات  النظر والإعتبار والتفكير

وبدأ “المثقفون”الأووربيون –وخاصة  من اليسار- يتنافسون في التذكير بأن “الربيع الليبي”هو إبداع “فرنسي”تنويري-ديكارتيي-فولتيري”– ولكن بهدف إقامة نظم  إسلاموية –سلفوية -تيمية”على طول الجغرافية العربية من أجل تحقيق”الخلافة الإسلامية”–فافهم أولا تفهم فالأمرسيان عند الغربي !إذ لا يخفي فيلسوفنا “الإنسانوي “-ليفي- مشروعه”التوراتي”لتفتيت العالم العربي -الاسلامي”مذكراعواصم الغرب بأطروحات أستاذه اليهودي” بيرنار لويس”: “شيخ المستشرقين الأنغلو ساكسون ” المخططة  لتجزئة( العالم العربي-الإسلامي) إلى كانتونات وامارات ودويلات وولايات ،لتنضوي تحت سيادة الإمبراطورية اليهودية المقبلةالتي يعلن “ليفي”في كل مناسبة أنه فخوربصنع “التاريخ العربي الجديد”عبرإنجاح مشروعه في ليبيا ليطال سوريا و جنوب لبنان الشيعي  لاحقا-حماية للنصارى المظلومين  واهل السنة المقهورين-  ،تمهيدا لإقتلاع جذور”فولكلوريي”مشايخ عربان الخليج، بعد إستنفاذ أموالهم “القارونية”التي تم إنفاقها في “سبيل الشيطان”إرضاء لأبالسة الغرب بقصد إشعال الفتن و الثورات والإنقلابات والتدميربغية تشظيظ المنطقة  لتصبح فتاتا لتطحنها بسهولة  براثن الكواسر الغربية وليصبحوا عبيدا مخصيين في خدمة الإمبراطورية التوراتية القادمة بعيد ما بعد الربيع العربي

ثم تقرر،تعميم”السنياريو الليبي”على كل البلدان المستعصية على الخضوع للغربي،بإحياء  نظرية “الكافات “ل”هنري كيسنغر”في السبعينات القائلة ب:” يجب تغيير كل شيء،وتوجيه كل شيء ومراقبة كل شيء ” le Théorie de Trois Tالتي نظر لها الغرب في لقاء سري بجنيف عام 1973 بعيد ما يسمى “باليوم الأسود” لازمة الطاقة أثناء حرب أكتوبر/رمضان73 مسوغات قتل القدافي:

قد يكون معمرالقدافي ديكتاتورا وأحمقا طائشا و”مارقا عن الدين”كما لقب من قبله جمال عبد الناصر وصدام حسين ، مع الفواراق الموضوعية ما بين عبد الناصروهذين الرجلين- فقد كانت طبيعة القدافي المزاجية والتفكيرية والسلوكية أقرب الى طبيعة صدام حسين –وهذا مجرد توصيف لسيكولوجية الرجلين كزعيمين عربيين وليس رغبة في الطعن في الشخصين- إلا ان أكبرجرائم القذافي التي لاتغتفرفي العرف الغربي،-بالرغم من غبائه ‘السياسي-الستراتيجي) فهو تحديه للإمبراطورية في شيئين رئيسيين ،وهما :تمرده وعصيانه وتعاليه المشهود على اليهود وإحتقاره للغرب،ونقده المتواصل لصندوق النقد الدولي اللصوصي ،بدعمه ماديا وسياسيا “لصندوق النقد الإفريقي”بإعتباران البنك الدولي يدار تحت مراقبة وبتسييرالولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية ببروكسيل بكل وسائل النصب المقنن،والسرقة”العقلانية”حيث كان رئيس هذا البنك -اليهودي الفرنسي والإشتراكي ذو الفضائح الجنسية المدوية”دومينيك ستروتسكان”يمارس المساومات والضغوطات ب-بالوعد والوعيد –على الدول النامية لتقبل القروض المجحفة الربوية الملغومة ، وبالشروط المذلة،لكي تقوم هذه الدول الفقيرة بتفكيك إقتصادياتها  لمحلية ،ووأد مؤسساتها الوطنية،لصالح الشركات المتعددة الجنسيات العملاقة النصابة العابرة للقارات، مقابل تخفيض نفقات التعليم والضمان الإجتماعي،والصحة للدول الفقيرة،فكان صندوق النقد الإفريقي”FMA الذي دعمه القدافي –سياسيا وماديا- غصة في حلق صندوق النقد الدولي الذي ساهمت الجزائر(المستعصية على ربيع ليفي) بحصة 16 مليار وليبيا ب 10 مليار، بمعنى بمساهمة لأكثر من 62بالمائة من رأسمال البنك الإفريقي

فيلم سطو اللص”الظريف”اوباما “على الأموال الليبية أما فيلم العصرالأكثر واقعية من إفلام”السطو”الهوليودي –والواقع أغرب من الخيال- فهو فيلم اللص الظريف و الثعلب الشاطر”أوباما”الذي قام بعملية سطو جذيرة بسيناريو سينمائي عبقري محكم،بسرقة ثلاثين مليار دولارفي فاتح مارس 2012 خطط  لها”خبراء السطو”من مستشاري أوباما لمدة طويلة قبل قرارالامم المتحدة الصادر بشأن التدخل في ليبيا، عندما امر اوباما مدراء خزينة الدولة الأمريكية بقرصنة الودائع الليبية  في الأبناك الامريكية ،وتدخل بفرض التلاعب بتحوير قرارالأمم المتحدة الصادرعام 1973 بإضافة جملة تشرع تجميد ودائع وفوائد البنك المركزي الليبي وكذلك عائدات الشركة الوطنية للنفط

ومن هذا المنظار:فلا احد يجرأ اليوم من الثوارانيين الليبيين ،من محبي ومريدي اليهودي  بيرنارهنري ليفي-وخاصة من  بهاليل الإسلامويين وحفنة من الطفيليين المافيوزيين  الليبيين الليبراليين الجدد-ان يفكوا لنا غرمزات وطلاسم لجوء ابناء”عمرالمختار”الى الصليبيين، بالتنسيق مع كل اللوبيات الجشعة من:شركات الطاقة والبترول الدولية، وتجارالأسلحة،ولصوصيات مافيات الشركات المتعددة الجنسيات المتنافسة بشراسة على إيجاد موطئ قدم لها على أرض”ليبيا الحرة”-لما بعد القدافي -–كما يصفها الليبيون الجدد – والسطو على أرصدة أموال تقدر بحوالي (200مليار دولار) إحتياطي، تُسيل لعاب كل ثعالبة ولصوص الغرب الذين أغرقوا بلدانهم  في الديون –بطرق مجهولة وملغوزة- لن يستطيع أن يفك أحجيتها ،حتى نبي الإقتصاد الغربي المعاصر”طوماس هوبز”لوقدر له أن يبعث من قبره ،مما يبررضرورة إسنباث”مهزلة الربيع العربي”بغية “خلقنة” و”عقلنة” و”شرعنة”عمليات النهب والسلب التي برع فيها لصوص الإمبريالية الكلاسيكيين إنجلترا وفرنسا (لمن يقرأ تاريخ المنطقة بالأمس وكان التاريخ يعيد نفسه في الربيع العربي)–بتقاسم الأموال المنهوبة بطرق الفتوة والبلطجة السمجة المعهودة، وبمباركة “المجتمع الدولي”الخلوق المتنوروالديموقراطي حتى الثمالة”،للإنقضاض على اكثرالأراضي (جيو-ستراتيجية-موقعا –الى المشرق تتوسط شمال أفريقيا ،والمعبر الرئيسي الى المشرق العربي، وبوابة الغرب ورأس حربته إلى دول الساحل ومغانم إفريقيا الشاسعة في إفريقيا السوداء–”كهف على بابا الغربي المستقبلي” الإحتياطي،والبلد الأغنى بالنفط الصافي في العالم والقريب من اوروبا،-على بعد تحليق طائر كما يقول الفرنسيون-

قراءة أمريكية محايدة للحدث الليبي:

ومن باب “وشهد شاهد من أهلها ” فأننا سنعتمد على دقة  تقريرالخبيرة الأمريكية المعروفة   Sara Floundersسارة فلوندرزالذي نشرته-قبيل هجمة الناتوعلى ليبيا – تصف فيه ذلك السيناريو الامريكي القاتم البشع المستقبلي السافرلليبيا ،فكتبت بالحرف الواحد ما مفاده : -إن أسوا ما يمكن أن يقع لليبيا–في كل تاريخها الطويل- هو التدخل الأمريكي-…. والسيناريوالأسوأ الذي سيقضي على الثورات الجادة المقبلة في العالم العربي –الغير الربيعية- وأضافت : – بأن البيت الأبيض-كما هو معلوم- قد جمع حلفاءه الإمبرياليون الأوروبيون السابقون ، من أجل لتشاور بهدف إقامة مماشٍي عسكرية إنطلاقا من تونس ومصر-الربيعيتين- تحت قيادة البنتاغون بهدف مهاجمة ليبيا،بذريعة “مساعدة اللاجئين”الليبيين الفارين من ويلات الحرب ونير همجية القدافي–كمانشرت النيويورك تاميزفي 27/2/ وهذا معناه –تقول الكاتبة- أن الولايات المتحدة وضعت خطتها “أ”على أن يتموقع “الناتو”على الأرض المصرية-في اثناء حكومة الجنرالات الإنتقالية ،وإبان حكم النظام التونسي الحالي “الثوراني”لكي يكون”الناتو”على مقربة من أكبر بئري نفط غنيين،في غرب ليبيا وشرقها،- بحيث تم التخطيط في البداية–تقول النيورك تايمز-على التنسيق ما بين  البينتاغون والجيشين :المصري والتونسي لإجتياح ليبيا، تحت الإمرة الأمريكية،-وأضافت الكاتبة- :”ويمكننا ان نتصورما قديحدث لهذه البلدين-مصر وتونس- من تحولات سلبية مفاجئة على المدى القريب قبل البعيد-تساألت الكاتبة-

وذكرتنا الكاتبة بأن إيطاليا–ذلك البلد المستعمرالسابق لليبيا- قد سبق له أن أمضى مع القدافي في عام 2008 “إتفاق أمن” ضد أي إعتداء خارجي على الأراضي الليبية،(وتلك من فهلوات القدافي ،بإطمأنانه بالإستعانة بمستعمريه السابقين) مما يخول لأية حكومة قادمة  بموجب ذاك التعاقد “وإحترام التعقادات الدولية الثنائية”-(وهو ما كرره مرسي الإسلاموي-مع الغرب في شأن “إحترام كامب دافيد”المشؤومة تاريخيا والمذلة مصريا وعربيا والمرفوضة إسلاميا،) فكام من حق إيطاليا –بموجب ذلكم التعاقد  أن تكون في مقدمة المتدخلين في الشأن الأمني الليبي،حيث “حافظت” إيطاليا على”روح”الإتفاقية وحورتها “بالشيطنة”الغربية المعروفة- إلى صالح “الأطلسي”قبيل عملية الإنزال بدعوى إحترام:”عملية الحفاظ على أمن السكان في ليبيا” ،الذي خول للأمريكيين استعمال قواعد الحلف الأطلسي المتواجدة في إيطاليا لضرب ليبيا-“للحفاظ على”أمن الليبيين هكذا !”” –فانظر-إلى”تنوير”وومدى علو كعب”القيم الغربية الإنسانية العليا لمن ينظرلها من عندنا من نصابي الفكروالثقافة”حيث تمت هذا النصب ،بقراردولي شرعن قرارات “التدخلات العكسرية الأمريكية”،بقرار”الأمم المتحدة” أو بدونه –كما حدث في العراق-علما بأن الكثير من القواعد العسكرية الأمريكية وقواعد الحلف الأطلسي توجد في إيطاليا،بما فيها الأسطول السادس الأمريكي العتيد، بالقرب من مدينة نابولي مما يسهل عمليات الإنقضاض السريع على كل الدول العربية”العاقة” المشاطئة لإيطاليا

– و ذكرتنا الكاتبة،بتلكم العبارة التقليدية الإمريكيةالممجوجة التي يحفظها العرب والمسلمون عن ظهر قلب، منذ ان نطق بها كاهن المعبد الأكبر”بوش” الأب قبيل الضربة الأولى للعراق ” وهي:”أن كل أشكال الخيارات الممكنة نضعها بعين الإعتبار”وهي ذات  الآية الشيطانية التي نطق بها “موسى زمانه”بوش”الإبن قبيل الضربة الثانيةللعراق،وعند التمهيد للهجمة على أفغانستان وتهديداته المتواصلة لطهران منذ ،2005ثم رددها”التنويري الديموقراطي”أوباما،في كل مرة “يصدح “لسانه بذكرايران اوسوريا او اليمن او الباكستان او روسيا او الصين او كوريا أو فانزويللا.. . – لم تتوقف السيدة هيلاري كلينتون-تقول الكاتبة-:بالتصريح منذ اجتماعها في 28/2/ 2012مع وزراء الخارجية الأوروبيين و المجلس الإستشاري للأمم المتحدة،”بأنه آن الأوان للتحرك الأمريكي الفعلي ضد القدافي ،وضرورة مناقشة إمكانية التدخل العسكري الأمريكي”من أجل إنقاذ الشعب الليبي” -وفي تصريح آخرلها بيوم واحد قبل اجتماع جنيف قالت حرفيا:”إننا على إتصال وثيق بالعديد من الأشخاص”الوطنيين”الليبيين”المناضلين”من مختلف الآفاق السياسية، الذين يحاولون تنظيم تحركات  بدءا من شرق ليبيا إلى غربه لتستمرالثورة في”ذلك الإتجاه”( أي اتجاه  العهر السياسي وخيانة  الوطن والدين والقومية)،وتضيف الشقراء المتصابية “هيلاري” :ومن المبكرالحديث عن كيف ستسيرعليه الأمور،ولكن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم كافة المساعدات المرجوة من أجل تحقيق”الكرامة”للشعب الليبي-وأنعم بها وأكرم من كرامة”وهو ذات الكلام كره خلهفها “كيري”  بشأن سوريا وإيران ولبنان بعد الهجمة عل ليبيا- -وفي الإنتظار-تقول الكاتبة- فإن جوقة المنادين والمؤيدين للتدخل العسكري قد إكتملت  بطلب مكتوب، تم الإمضاء عليه من طرف تجمع اليمين المتطرف الأمريكي، بعدعقد حلقات مدارسات وندوات إستشارات جدية في الشأن الخارجي للولايات المتحدة، الذي قدم فيه الأمريكيون “المشروع الجديد” للمذاكرة و”المناصحة” والتأمل في أبعاد “المصيرالمبين”الجديد للأمبراطورية(وهو كما أسلفت مصطلح توراتي”لمؤسسي الأمة الأمريكية الأوائل ” واشنطن وجيفرسون وغيرهم- – من أجل رسم آفاق القرن الآمريكي الجديد المقبل- لما بعد ليبيا، -كما ذكر اوباما العالم به للحظات بعيد ترحيل الدمية مبارك -فنشط الجمهوريون –الأعداء التاريخيون للديموقراطيين- في تكثيف الجهود لمساعدة أوباما في مهمته، ترجمتها التحركات المكوكية لعدوأوباما التقليدي”ماكاين”-الذي تحول بعد عداوة مكينة الى “ولي”حميم لأوباما(والكفر ملة واحدة)،يساعده في التخطيط لتدميرليبيا- حيث أصيب بهسترة التنقل ما بين تل أبيب وواشنطن وبنغازي وطرابلس ( وللمرء ان يتساءل حول مسوغات الزيارات الأمريكية لحاخامت إسرائيل في كل شاذة وفادة تمس أمن العالم بأسره؟- فقط من أجل “التبرك” و”الإستلهام الرباني” من معين “الفيض الإلاهي”  بالتشاور مع هؤلاء (توراتيا وتلموديا)مع ناتناهو وحاخاماته في جزئيات الضربات العسكرية المفاجئة للعالم (العربي-الإسلامي) بقصد الإستشارة مع ، من أجل  ان يضغط اليهود على الديموقراطيين بالتعجيل بالتدخل العسكري الفوري (لكي لا تسقط ليبيا بين ايادي المعارضين للمشروع الامريكي في المنطقة –كيفما كان طيفهم السياسي والعقدي والإيديولوجي) وذلك بالمبادرة بالاعتراف ب”الحكومة المؤقتة الليبية “-التي هي ذات الخطوات التي إ‘تبعت بشان “الحكومة المؤقتة الإسلاموية السورية التي تم إستقبالها رسميا بالإليزي في عهدي ساركوزي اليميني اوهولاند اليساري… -وتم تجميع توقيعات ما يسمى”بالتجمع الشعبي والمدني والحقوقي “في الولايات المتحدة  لتي يترأسها أو يقودها-للغرابة- كل تلك الشخصيات المشبوهة والمعروفة في العهد البوشي التي يطلق عليهم بأمراء الظلام من الحاملين للمشروع (الامريكي الصهيوني–اليهودي منذ السبعينات) وهم: William Kristol,  Richard Perle, Paul Wolfowitz, Elliott Abrams, Douglas Feith وعشرات من كبار المسؤولين  الراديكاليين في الحزب الجمهوري في حكومة بوش السابقة، ومنظرين وسياسيين ووزراء كبار في الحزب الديموقراطي والأحزاب الليبيرالية  مثلNeil Hicks :نيل هيكس من منظمة الحقوق الإنسانية أولا” Human Rights Firstورئيس جمعية “حقوق الانسان” لبيل  كلينتون  “جون شاطوك John Shattuckحيث  يطالب هؤلاء بتجويع الشعب الليبي عبر فرض العقوبات الإقتصادية(لان العقوبات لن تأثرعلى القذافي) والتعجيل بالتدخل العسكري    -وبتصريح الصقرالجمهوري”ماكاين”بعدعودته من تل أبيب -التي زارها للتشاوروالطمأنة- ،حيث قال:”على الولايات المتحدة الإعتراف بالحكومة المؤقتة التي”نحن بصدد إقامتها-هكذا بدعم”الثوار”بالسلاح -(بمعنى ألا تزايد تلكم الحكومة”الإسلاموية”المنصوبة بعد التدمير الليبي على”مصداقية وعفوية ثورتهم المجيدة “تم وتلاه تصريح السيناتور الأمريكي بالكونغرس”ليبيرمان” فكانت الهجمة الصليبية على ليبيا

ثم ماذا بعد؟

الذي حدث هو أن”أشاوس المستنضلين الليبين”–الذين”حرروا”البلاد والعباد بالسواعد المفتولة والعضلات القوية والصدور العارية- ما يزالون يؤمنون–عبر مواقعهم وإعلامهم والمواقع العربية التي تساندهم في الحديث عن رومانسيات الثورات،وجدليات التثويروفلسفات التنوير،ومطارحات التغييرمن اجل “الديموقراطية”،و”مواكبة اللحظة التاريخية”ولم يقدموا–الى كتابة هذه السطور-اية رؤية واضحة شاملة للمستقبل الليبي سوى”الفرحة بالإنتصار”وطمس  الحقائق وتزوير الأخبار،والإستكثار-إعلاميا- بالمناظرات عبرالمطارحات السلفوية”الفقهوية”الخلافية على القنوات -ولقد تفرج العالم كله على أولائك المستنضلين الليبيين من الحاملين للجوازات الغربية   الذين تصايحوا في القناة القطرية–في اليوم الاول للقصف الأمريكي على  الدعوة  الى” التصدي بالصدورالعارية”في مواجهة الإنزال الأمريكي –وكأنهم في غارات حرب البسوس او داحس والغبراء-“ثم يستنجدون في ذات الوقت في جهات أخرى على قنوات غربية  “المجتمع الدولي”الغربي والحكومات العربية السايسكوبية، طلبا بالمزيد من مساعادات الأمريكية،وبالمزيد من”الشجاعة”من طرف القوات الأمريكية الضاربة للفتك بالشعب الليبي،والإهابة ب”الصليبيين”الى”تحمل مسؤولياتهم التاريخية”يساندهم في ذلك مفتيا “الناتو،:القرضاوي والعرعور-والغريب انها هي ذات السيناريوهات والخطابات التي رددها “مفتي الأمة الأكبر”القرضاوي”في من أجل التدخل السريع في الشان السوري-وبل ناشد إسرائيل ان تكون “إنسانية”في علاج ضحايا الثورانيين في سوريا ومن سخرية القدر بهؤلاء المستنضلين الليبيين “الأحرار”،أنه بعد أن تمت مجازر الصيلبيين في ليبيا، شاهد العالم كله ظاهرة عربية غريبة وهي تقبيل ايادي”اليهودي ليفي وايادي” ماكاين الأمريكي،،وإقامة الصلوات –برخصة وفتوى من القرضاوي تحت رفرفرة الأعلام الصليبية للناتو وفرنسا وبريطانيا وامريكا وإيطاليا ،وتقبيل أيادي”ماكين”بحرارة،وتقبيل العلمين  الأمريكي  والفرنسي

ولكي يتم المشهد المسرحي العبثي”الكفكاوي”الليبي ،فقد دخل الغرب”التنويري” كله من واشنطن الى لندن وباريس وروما  وسيدني وأوتاوا ومدريد وهلسنكي،في شطحات المجاذيب وهلوسات الحشاشين بوصف”المشهد الليبي” في إعلامه المرئي والمقروء والمسموع  بعبارات مثل:

” نجاح الحملة العسكرية المجيدة على ليبيا”،”العملية الليبية المظفرة”،”معركة النفط”،”انتصارالخيرضد الشر””موت النازية العربية””نهاية صلاح الدين الثالث”يقصد بذلك”عبد الناصر /صدام/القدافي”نهاية (صراع شرق /غرب”و”إسلام /غرب”)نهاية الارهابـ””تحريرالعالم العربي”بداية السلم”نهاية كابوس نقصان الطاقة”وغيرها من العناوين الكبيرة  الهيستيرية التي تسفرعن خبايا مكنونات الضميرالجمعي التاريخي الغربي، الذي يضج بالحقد والكراهية للثالثيين أجمعين

كما اثارت بعض الصحف والدراسات الغربية إحتمال نهاية “المصيرالغربي المهدد” في”الربيع العربي”-إذا لم يواصل الناتو حملاته على سوريا واليمن  والبحرين وبالمقابل تنفس الصعداء بعض منظري فلسفة الإقتصاد، وبدأ البعض يخطب ويتعنترويتهدد ويتوعد “الشرق الشرير” بالعودة الى الكلونياليات الكلاسيكية  او صليبيات القرون الأوسطية(وللتذكير فأن شعار علم الناتو هو رمز صليبي واضح وضوح الشمس)يستلهم الغرب فيه منقبات أمجاد الماضي  ومذكرا بتليد الحضارة الغربية فماذا يقول الغرب بعد الهجمة على ليبيا؟: – يتحدث  الغرب فيما بعد ليبيا عن تقلص تهديد”جحافل العرب الذين سيدقون على أسوار المدن الأوربية من جديد،” لو حدث و تحرروا من التبعية الغربية وتمنكهم من مقدرات خيراتهم والسيطرة على التقنيات العلمية التكنولوجيا العليا وصنع القنبلة النووية ” وتساءلت صحف غربية ومجالات أسبوعية متخصصة في الشؤون العربية ،عن مصير الغرب فيما لو فشلت الحملة على ليبيا ونجاة القدافي ،  وما مصير الحضارة الغربية فيما لو تغيرتيار”الربيع العربي”لغير الصالح الغربي ،وما هي المفاجآت السياسية المحتملة لو سيطر على مصروتونس وليبيا نظام معادي للغرب ؟ –تحدث الغرب في ما بعد ليبيا عن ضرورة إحتلال دمشق وإغتيال بشار الأسد،ولو أحرق المنطقة ومن عليها ،او حتى لو تم إشعال حرب عالمية ثالثة

-تحدث الغرب في ما بعد ليبيا –في صحفه الرسمية – وقنواته الأولى الحكومية ،بالمزيد من الإحتقار لكل الشعوب العربية والإسلامية بالإستمرار في ممارسة كل أنواع “الأبيسيات” و”الأبويات”وتكثيف كل أشكال الهيمنات الجديدة الخفية

-تحدث الغرب  بعد الحدث الليبي عن ضرورة المسارعة بالإنقضاض على سوريا قبل “نضوج الثورات في اليمن والبحرين التي تتعثر في أخطائها ولكنها ستستمر،وقبل أن يستفيق الثوارالحقيقيون في كل من تونس ومصروليبيا، والدعوة الى تطويق اليمن وغزوالبحرين لضرب عصفورين بحجر واحد :محو المذهب الشيعي (الزيدي-الإثني عشري في اليمن والمذهب الجعفري الشيعي في البحرين الى غير رجعة، وبإعادة تجديد المشروع الكولونيالي القديم لإعادة احتلال الدول المستعمرة سابقا المستعصية على الربيع العربي(مثل الجزائر) او الخارجة عن هيجاناته مثل دول خليجية معينة وخاصة سلطنة عمان تحدث الغرب عن الخطة “ب”من جديد في حالة ما-إذا ما فشلت الحكومات الاسلاموية الربيعية المنصوبة في أداء مهامها على الوجه الأكمل في السيطرة على الشارع العربي او الفشل في حشره في مشاريع” الخلافة الإسلاموية”التي ستجمع “الأمة” لتنضوي تحت لواءالأمبراطورية التوراتية الجديدة لما بعد لربيع العربي ، والمسارعة بتهييج الشعوب العربية الشقيقة ضد بعضها ،عبرإستنفارات  عسكرية عربية /عربية (نموذج المغرب /الجزائر عبر تحريك معضلة الصحراء الغربية)للدخول في مواجهات معلنة وصراع مكشوف مع بعضها  بعد أن ظلت المجابهة خفية طيلة فترات الحرب الباردة

-يتحدث منظرو الغرب في ما بعد ليبياعن “الكف عن نواح القرن الماضي”الإنسانوي”والمبادرة  لضمان إستقرارالغرب المهدد،وتفعيل الأطروحات الإستعمارية القديمة من جديدفي زمن الربيع العربي والمطالبة بعدم توقف الناتوعن تهديد الدول المارقة العربية وأحزابها الوطنية المقاومة وعدم الثقة في أي حزب  عربي كيفما كان طيفه السياسي حتى من الموالين القدامى والعملاء منهم بالجبلة(كما هو الشأن في فلسطين المحتلة و لبنان) – يتحدث الغرب عن “ما بعد فتح ليبيا”بإعادة تأسيس الإمبريالية الجديدة على قواعدجديدة، بعد موات كل اطروحات تسعينات القرن الماضي”لفهم العالم الجديد”ومع إحتمال فشلهاإذا ما إستيقظ الشارع العربي من الفخ المنصوب له عبر مهزلة الربيع العربي

-يتحدث الغرب في ما بعد الهجمة على ليبيا ،عن الإرتعاب من إحتمال إنعدام الطاقة والصراع (الجيو-إستراتيجي) الجديد القادم والأكيد مع الدب الأبيض القيصري من جهة والتنين الصيني من جهة ثانية، اللذان يضعان الغرب اليوم–عبر سوريا- في أحرج المواقف”الجيو-سياسية”حيث من المحتمل ان يسقط الغرب”كرهينة”بين أيادي التكثل الجديد (الصيني-الروسي- الإيراني-السوري) ومن سينظم اليهم من أمريكا اللاتينية من دول البرينكس ودول النمور الأسيوية الصاعدة قدما إقتصاديا –رغم محاربة الغرب لها منذ الثمانينات- مما قد يدفع الغرب الى المزيد من التقههرو التنازلات ،بعد أن أدخل كل من الروس والصين الغرب في أتون مفاوضات غيرمتكافئة،وتم إخضاعه –لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة- الى مساومات ملغومة، بغية تركيع الغرب،بما يمتلكه الروس والصينيون،من أسرارخطيرةعن خروقات الغرب وأكذوباته الخطيرة،بما فيهاأكذوبة القرن والتاريخ” :11سيبتمر”والهجمة على العراق وحرب أفغانستان وتدمير لبنان،ومحرقة غزة وأضحوكة  محاكمه الدولية بشأن دارفور بالسودان ومقتل الحريري بلبنان سجلتها أقمارهما التجسسية -يتحدث الغرب اليوم – لما بعد ليبيا- عن ضرورة  انجاز حلم يوليوس قيصرو  نابليون  في الإستيلاء على مشارق العالم لعربي ومغاربه من نواكشوط الى مسقط

-يتحدث الغرب لما بعد ليبيا -بجدية أكثرعن أي وقت مضى- عن  ضرورة الجمع ما بين الخليج الفارسي و البحرالمتوسط والمحيط الهندي،كنقط حساسة بالنسبة إلى حدود إمبراطورية الولايات المتحدة-حسب تعبير كيسينغر-( مثل ما كان  يسمى بالحدود المحصنة  في زمن الإمبراطورية الرومانية” قبل ان تمحى بانتصار”المتوحشين”) – -يتحدث الغرب بعد ليبيا عن ضمان مستقبل”القلعة المتقدمة للحضارة الغربية ضد  همجية الشرق”إسرائيل،في حالة تغييرالمنطقة في زمن “الربيع العربي”لغير المصالح الغربية الذي اصبح درسا ميدانيا للغرب -حسب تعبيرالمفكرالأمريكي اليهودي ناعوم “تشومسكي”

-يتحدث الغرب في ما بعد ليبيا عن تفعيل المزيد من الإقتتالات الداخلية العربية /العربية ، وإذكاء الحروب من أقصى شمال إفريقيا إلى بلاد ما وراء الساحل،لتبرير عودة الإستعمار الغربي الكلاسيكي –حسب طلبات دمى الحكومات الثالثية العميلة –    – يتساءل الغرب هذه المرة، ولأول مرة، ومنذ عام 1944 عن “ماهية الرؤية التركيبية الجديدة لعالم ما بعد “الإستيلاء على ليبيا”وما بعد تدمير دمشق وعن ضرورة، دمج القاعدة والحركات السلفية الجهادية في مشاريع التدخل الإنساني العسكري ضد الدول المارقة عن سيطرة الإمبراطورية وخاصة الروس والصين  “الكافرين “-وكأن دول الأطلسي من “أهل القبلة والجماعة”وذلك بعد الإنسحاب  الأمريكي المشبوه والمدروس،مع “طالبان”مخافة ان تقصف الصوارخ العابرة للقارات الروسية والصينية العواصم الغربية لتصل بسهولة الى محو كبريات المدن الامريكية   – يتحدث الغرب في ما بعد ليبيا- عن محاولة الإبقاء وصيانة الأنظمة الكهوفية العربية وحماية”مشايخ الخيمة”بالمنطقة كما يسميها “كيسينغر”،وتركها تلهو”بالبيزينس”وترتع وتنعم بإستغلال نعيم خيرات البلاد بعيدا عن” صداع ” السياسة والسياسيين”وتكتفي فقط بالتوقيع على قرارات”الكهان”والإهتمام بصيانة شؤون كل البخوريات وتليد الفولكوريات من مأكل وملبس والجمع ما بين “الحداثة”و””المعاصرة”في تنظيم سباق السيارات”الفورمل وان”-كماهو الشان في البحرين تحقيرا للثوارالبحرينيين وإذلالا للشعب البحريني كله،وما بين “الأصالة ” في تنظيم سباقات الجمال ورقصات السيوف العربية المهندة وتهتك رقص هز البطن المشين للمرأة الشرقية والملوث للحضارة العربية الإسلامية، وحك الأنف بالأنف عند التسليم،والتموسق بالمغنى الهابط الرخيص والعمل على حماية طقوسيات الأنظمة العربية الوراثية”المقدسة”–وهي من الوصايا المأثورة لموجدهم”السير ونستون تشرشل” في بدايات الأربعيمات ،تلقفها عنه ” هنري كيسنغر” في السبعينات –كوصية تلمودية مقدسة للسادات- بالعمل على التناكح والتناسل بقباحة وغلاظة وفجاجة –ليباهي الله بالمستحمرين من العرب الامم يوم القيامة- بالإستكثار من زولوجيات الغلمة والرفث”ولكن ببهرجة”العصرنة” والحداثة الأعرابية ،وبكادجيات الغرب الحديثةالمستوردة من عواصم الخنا الغربية، -وتحدث الدراسات السوسيو لجية الغربية بان أكبر مستهلكي أفلام الخلاعة وإستعمالا لكادجيات الجنس الإباحي هم 10 بلدان عربية التي تأتي على رأس قائمة المستهلكين الأوائل-مع الحفاظ على  مقاصد بخوريات”الأصالة “للسيرعلى نمط  الملكيات الأوروبية، غير ان الفرق بين الأولى انها “بدوية أعرابية جاهلية “والثانية،أنها من سلالة يهود الخزر المؤسسين للأروستقراطية الأنغلوساكسونية المؤصلة بدورها  للماسونية في بريطانيا التي صدرتها لجنرالات الثورة الأمريكية التي خلقت أول حضارة لقيطة في التاريخ بهمجية الإبادات العرقية للسكان الأصليين ،وفظاعات شرعنة قنبلتي هيروشيما وناغازاكي لتنتهي بقذارات ثقافات فنون الغرابات والشذوذ، وتهاويل  مشاريع الحروب والتدمير ….وللحديث بقية .