قصص قصيره

 

التصنيف : القصة (:::)

بكر السباتين : كاتب فلسطيني مقيم في الاردن (:::)

1 قلم الرصاص والمذنب الصغير

القلم الذي وجده المراسل مكسوراً في سلة المهملات، لم يكن للطالب الفقير الذي استحق التواجد في هذه المدرسة الخاصة بالمتمّيزين كونه من المتفوقين الذين برزوا في مدرسة دار الأيتام؛ وهو في هذه المدرسة طالب مجتهد،يدبر أموره جيداً بين أقرانه من الطلبة الأغنياء والمتنفذين؛ وخاصة ابن مدير المدرسة ذلك الولد الشقي المستغل الوصولي:” كأبيه! لعنهما الله”المستنفع من تواجده بجواره ، والذي أقرَّ  للمفتش بأن القلم يخصه.. على إثر تخلفهما معاً في نسخ الدرس المكتوب على اللوح بالطباشير.. نائب المدير عاقب الطالب الفقير بحجة تقصيره  في أداء الواجب. وكان بوسعه والعصا الغليظة تلسع رؤوس أنامله وتحطم كبريائه؛ التأكيد على أنه كان يساعد ابن المدير في نسخ الدرس، لكن الحاجة إليه أثناء الأزمات بررت سكوته” لا بأس !! على الأقل يساعدك في مصروفك الشخصي”.. فلم يبك! لكنه أجهش في البكاء حينما انفعل المفتش وهو يؤنب الفرّاش على المستوى المتردي لأقلام الرصاص التي يشتريها للمدرسة :” سأحاسبك على إهمالك!!” ثم ربت على كتف ابن المدير مترئفاً؛ تابع توجيه تعليماته للمراسل  بصوته الأجش الرسمي:” هذا الطالب المجتهد تأخر في نسخ الدرس لسوء هذا المنتج الذي لا يشبه القلم في شيء”. ثم طوحه بعيداً إلى سلة المهملات! وخرج من غرفة الدرس تاركاً للمراسل الفرصة كي يربت على كتف الفقير؛ مبسطاً له الأمر من قبيل المواساة:” لا تأبه بهذا.. أصمد في هذه المدرسة حتى تصير شيئاً يستطيع تغيير هذه العقول التي انعدم الرجاء منها..” نعم!! هذا هو القلم ذاته الذي عرضه المراسل قبل أيام كعينة على النائب نفسه، فوافق عليه:” يقول الآن بأنه من النوع الرديء!! عجبا! وتباً له من مرائي!؟”.. وكانت عيناه تبرقان إلى عيني الفقير شيئاً تفاهما عليه وهو يهم بالخروج فيما كان الفقير يستعيد معنوياته فيتفرس غاضباً في وجوه أبناء الذوات من الطلبة الذين اعتادوا على منظره وهو يهان” أصمد!! لا تفوت فرصة نجاحك في هذه المدرسة.. أصمد فهي خلقت لأمثالك”. وحينما ابتسم الفقير انفرجت أسارير المراسل ثم خرج.

***

2

أقصوصة سريالية

في وجه الريح!! تعصفُ برأسِك المحمولُ على جسدِك المتعبُ أسئلةٌ تبدأ بمن أنت !! يدور الرأسُ حولَ علامةِ التعجبِ المغروسةِ في نخاعِكَ الشوكيّ؛ تتوترُ رسائلُ الحواسِّ وهي في طريقها إلى رأسِك المعصوفُ بزوابعٍ من الأجوبةِ المبهمة.. ستقف أمامَ نفسِك يا هذا!! كأنك لا شئ.. تعتصرُ الحيرةُ ملامحَ وجهِك المدفونُ بين تجاعيدِ الهرم وخطوطِ الزمن البليد..كأنها شبكةُ صيدٍ تموجُ مع الرياحِ في يدِ المجهول.. تبحثُ عنكَ في زحامِ الأسئلة .. تنعقد بين عينيك المنغلقتين في تقطيبةٍ لا ينبعث منها جواب.. أحلامُك نضبتْ في وجهِ الريح.. سماؤك تستبيحُها الغربانُ..صوتك يُرعِدُ في سماءٍ دون غمام.. تختبئ وراءَ تقطيبةٍ لا ينبعث منها جواب.. تنعصر بين عينيك وقد أثقلتَ بجسدك المأسور شبكةَ الصياد.. وروحك يطاردها الخوف في غياهب الفناء.. فهل تلتقيها فتخرج حياً كالعاصفة من فم الجواب!؟صر بين عينيك وقد أثقلتَ بجسدك المأسور شبكةَ الصياد.. وروحك يطاردها الخوف في غياهب الفناء.. فهل تلتقيها فتخرج حياً كالعاصفة من فم الجواب!؟

***

3 تداعيات في رأس محروق

ويبوح أخيراً!!

ها نحن في أشداق الجوع لقيمة سائغة.. طفولتنا أمست سخرية يتندر بها مستبد آثم .. له عينا ذئب مفترس.. وقلب من حجر.. يستهلك طفولتنا البائسة؛ يتاجر بشقائنا كي يرتاد المواخير .. فيجدد مع الغواني شبابه في حفلاته الماجنة.. لا يضحك إلا للقرش المبلل بعرقنا المتفصد على جباه متسخة بالذل والشقاء.. لا بأس أن تلتهب أقدامنا فوق الرمضاء أو يشتد علينا الجوع .. نحِنُّ إلى قبور أمهاتنا.. هرمنا وما بلغنا الفطام بعد.. نضبت دموعنا التي جففها العذاب… بمن نحتمي أيها الإنسان ونظراتك تدفعنا باتجاة الموت البطئ ؛ كأننا آفة ضارة وجب التخلص منها بالشقاء.. بمن نحتمي!! بمن! فلسنا مداساً للمارين إلى عالم الرفاه.. نحن صرخة الطفولة.. نظراتنا المسكونة بالرعب قد تنطوي بالموت ما لم يدركنا ضميرك الغائب.. أنت ملاذنا أيها الإنسان.. فبمن نحتمي!! أيها الإنسان!!!

***

3

أنا خائفة..

كل شئ في غرفتي الصغيرة مقفل؛ حتى لا تباغت حكايات الغولة وسادتي المطيبة بذكرياتك؛ فتنحسر عنها أحلامي الصغيرة، ويعربد حول رأسي المأزوم القلق.. أمي استفرغت قبل قليل، وهنأتها جدتي بمولود كنت تنتظره.. وسادتك الخالية بجوار أمي تنتظر أنفاسك المعطرة بحلو الكلام.. قهوتك تعدها لك كل صباح.. وتمرر أناملها المرتجفة على أشيائكما الصغيرة بشغف وحنين. أبتاه! عطلتي غداً بدونك بائسة.. سأنتظر طيفك القادم إليّ من أعماق الغياب.. سأبوح له بشئ .. فأنا بانتظارك.

***

4

” في يوم عاصف”

تقفان في حضرة السؤال المتوهج بألوان قزحية فينخطف الجواب إلى الظلام الدامس وتحتل الحيرة مشهد لا ينام فيه السؤال.. في يوم عاصف.. تدوي الرياح المتداعية بصفيرها، في المشهد الماطر؛ فتعصف بكل شئ.. تنحقن الأضواء في قطرات الماء المتساقط على المشهد الحزين.. كأنها أقمار تتلهى بالمطر الساقط على الغرباء.. تتسلل ألوان قزحية دافئة بالحنين إلى يمين المشهد؛ فيمطرها الظلام البارد بسهام الوحشة وعصف الرياح للمطر.. تتحاور الألوان البراقة والدجى، في دوائر منداحة، على صفحات الماء التي يعكرها الخوف من المجهول، وخطوات متعبة تبحث عن مأوى.. وأسئلة مبهمة تطرق النوافذ الكئيبة وهي تنغلق على الغرباء..

***

5 مع ليلى في الغابة

يتجول في الحكاية الآسرة.. تضمه الأم الرءوم إلى ثديها الممتلئ بالحياة الآمنة…. يغادر حضنها الوثير حافي القدمين في منتصف الحكاية.. يحمل أشياءه الصغيرة في صرة حمراء .. يتماهى وجه أمه الملئ بنظرات الحبور في تفاصيل الغابة المبهرة.. التي تتربص في جوانبها المعتمة عيون خرجت إليه من الحكايات العتيقة.. سيلتقي ليلى فيرد عنها كيد الذئب المخادع؛ ومن فوقه قلب ملائكي سيكمل له الحكاية ويضئ له الطريق.