حقوق المرأة

 

التصنيف : اراء حرة (::::)

منير درويش – دمشق (::::)
أثار التقرير الذي نشرته رويترز 11 / 11 / 2013 حول حقوق المرأة في الدول العربية ،  ردود فعل مختلفة ، إذ اعتبرت الأنظمة المعنية وأصحاب الإيديولوجيات القمعية تجاه النساء ما ورد فيه  غير صحيح ومسيس بينما  رأى كثير من المثقفين والسياسيين أن معلوماته  أقل من الواقع بكثير .

يشير التقرير إلى أن مصر والعراق وسورية واليمن  من باقي الدول العربية ال 22 ، تأتي وبنسب لا تختلف كثيراً بينها  في مقدمة الدول التي تعتبر من  (أسوأ البيئات بالنسبة  لحقوق المرأة )، وكذلك السعودية وليبيا.  وتحتل مصر مقدمة هذه البلدان  ، بينما تتصدر  دولة ساحل العاج  وهي من أفقر الدول وأكثرها تأخراً  مقدمة البلدان  التي تحترم فيها حقوق المرأة من حيث نسبة توليها المراكز الإدارية وحقوق الملكية والمساهمة في الحياة الاجتماعية والسياسية ، تليها  سلطنة  عمان .

و حتى لو افترضنا أن مزايا حقوق المرأة في هاتين الدولتين تعود إلى بعض العادات القبلية المستمدة من التاريخ القديم إلا أنها في النتيجة  هي ظاهرة إيجابية تخدم حقوق النساء . وإذا  اعتبرنا أن  صحة المعلومات الواردة بالتقرير لا تتعدى النصف  فهو يعكس مدى هشاشة الإدعاءات التي كانت تفاخر بها  هذه الدول  خاصة  التي وصفت نفسها  ( بالتقدمية ) وادعت تحقيقها( للنهضة والتقدم والاشتراكية ) ومساواة مزعومة  وما فاخرت به في الخطابات والمهرجانات  من إنجازات  بينها مكاسب لا تحصى  للمرأة ، بينما تشير الأرقام  إلى مدى التراجع الذي وصلت إليه حقوق النساء حتى بالمقارنة ببعض ما  حصلت عليه  خلال  منتصف الخمسينات من القرن الماضي  في ظل اللحظات الديمقراطية التي سادت في هذه الدول كإقرار لهذه الحقوق ليس  في القوانين الوضعية فقط بل في القوانين الاجتماعية كممارسة التعليم والعمل والفنون  والإبداع متحدية الإيديولوجيات التي كانت تعتبرها  (ناقصة عقل ودين ) ، لكن حدة الاستبداد السياسي والاجتماعي ومصادرة الرأي وحرية التعبير وإلغاء الحياة السياسية وفرض ذلك على القوى العلمانية  والمنظمات الديمقراطية   المدافعة عن حقوق الإنسان والمواطن  في الوقت الذي أتاحت فيه الفرصة للقوى الأصولية عزز من مكانة الإيديولوجيات السلفية وجعل قانون المجتمع يتغلب على  القوانين الوضعية فأصبحت المرأة ضحيتها وهي التي لم تبخل يوماً بالتضحية من أجل الوطن بكل ما تيسر لها من إمكانيات وهي ليست قليلة .

لقد جرت محاولات في ظل الاستبداد لتعديل قانون الأحوال الشخصية يمنح المرأة مثلاً حقها في منح جنسيتها لأبنائها  كواحد ة من الأسس التي تقوم عليها المساواة في الدساتير لكن هذه المحاولة لم تفلح ، هذا فضلاً عن تراجعها في المشاركة بسوق العمل كما تشير الأرقام ولا زالت نسبتها لا تزيد عن 17 % من قوة العمل وهي نسبة لا تتلاءم مع عددها كنصف المجتمع  وإمكانياتها التي تفوق في بعض المجالات إمكانيات الرجال  خاصة وأن هذه النسبة لا يقتصر عملها على خارج المنزل بل  يقع عليها بحكم العادات أغلب الأعمال في داخله أيضاً مما يضيف عليها أعباء مضاعفة يتجاهلها المجتمع .

كيف يمكن لمجتمع أن ينهض ويتقدم و الأغلبية من نصفه  الآخر   مغيب  أو مهمش أو خامل  تحكمه إيديولوجية ( الحرمة ) ؟ إن اللذين يعترضون على هذا التقرير عليهم أن يثبتوا بالفعل الجاد المعزز بالوقائع والأرقام عدم صحته    .وهذا يتطلب  أن يضاف للإقرار القانوني عن حقوق المرأة وما يتطلبه من مساواة كاملة بالحقوق ، إقراراً مقابلاً على الصعيد الاجتماعي موثقاً بقوانين تمنحها هذه الحقوق دون اعتراضات من ( أولياء أمرها ) كحق السفر دون محرم ، حق منح الجنسية لأبنائها ،  التساوي في الميراث  وحقها في نصف الأثاث عند الطلاق حتى لو لم يكن باسمها ،   حقها في التعليم بكل مراحله والاختصاص الذي ترغبه ، حقها في  العمل إن رغبت  دون تدخل من أحد . و صياغة قوانين تفرض  العقوبات القانونية على من يمنعها من ذلك أو  يتعرض لها  بالعنف والإذلال والإهانة وغيرها من المضايقات التي  يتغاضى  عنها  المجتمع  أو يبررها  أسوة بالقوانين التي  تنص  على معاقبة  الأشخاص الذين يرتكبون مثل هذه الاعتداءات بحق الغير .