هل نقود المساجد والجمعيات لها .. ام لمنفعة الناس ؟

 

التصنيف : كلمة رئيس التحرير (:::)

بقلم : وليد رباح (::::)

ربما غضب البعض أو اكثرهم لهذه الكلمة .. فنحن نتحدث عن نقود المساجد والجمعيات  فقط .. ولا اعني مسجدا او جمعية بالذات .. فكلهم في هذا الامر سواسية ..  ولنبدأ اولا بالمساجد .

لقد دعاني الى كتابة هذه الكلمة ما اراه بام العين او بالتواتر او الحديث  من تخصيص مساعدات لمن يحتاجون لا تكفيهم حتى للخبز ( الحاف) عوضا عن المصاريف  وربما كانت تلك المساعدات الشحيحة لمرة واحدة فقط .. وحجة ( اولياء امور ) المساجد ان هناك اولويات لاعمار بيوت الله .. ومن ثم تأتي تلك المساعدات حسب الحاجة ان زادت الموازنة .. والا فانها تظل تدعي قلة المال بفعل قلة التبرعات التي تعتمد عليها المساجد في مصروفاتها .. والحجة الاخرى التي يتذرعون بها ان امر المساعدات قد كثر .. لان الكثير ممن لا يحتاجون النقود يأتون الى المساجد طمعا في المزيد .. ولقد دأبت بعض المساجد على نشر موازناتها لاعطاء من يحبون الاطلاع على مصروفاتها ودخلها  بالتفاصيل.. ولكننا في المدة الاخيرة رأينا ان بعض المساجد  قد عزفت عن ذلك ..

ونحن لا نريد (لاولياء امور) المساجد ان يقدموا المعونات لمن هب ودب دون تحقق من امر من يطلب المساعده .. فنحن نعلم ان الكثير من الناس ممن يدعون الحاجة لا يحتاجونها اصلا .. ولكن صعوبة التحقق من حاجة طالب المعونه .. تجعل المسجد يعطي المحتاج ( بالقطاره ) وليس ( بالملعقه ) خشية من الاحتيال الذي يمارسه البعض .

ولكن كل ذلك .. لا يمنعنا من ان نقول : ان هناك اناسا هم فعلا بحاجة للمساعدة .. وان نقود المساجد في الاولوية هي لمنفعة الناس وليس لمنفعة المسجد الا جزئيا .. فاعمار بيوت الله من الواجبات .. اما المساعدات فهي من الضرورات . وليس هنالك من خطأ في ان يعرف المصلون وعموم من يهتمون بالامر ما هي رواتب الذين يعملون في المساجد .. لاننا نعرف ان المسجد يخدمه من يريدون ذلك دون مخصصات ماليه .. وانما هي تبرعيه .. عدا راتب الامام .. لانه متفرغ لهذه المهمه .. اما ما بعد ذلك فيجب ان تكون خدماتهم لله وليس للجيوب .. وذلك لان معظم موازنة المصروفات تصرف على تلك الرواتب .. مما لا يبقي ما يحتاجه طالبوا المساعده ..

أما ما بعد ذلك فنأتي للخدمات التي يقدمها المسجد من انشاء مدرسة داخلية او الاهتمام بالمراهقين او بارسال الاطفال رحلات ترفيهية أو انشاء بيت تسكنه النساء اللواتي لا يجدن مأوى .. او غير ذلك من المهام التي تعتبر ضروريه .. ونحن نعني المساجد التي في متنها تلك الخدمات .. فهناك مساجد اخرى سواء كانت بعيدة او قريبة .. لا تهتم الا بامر المسجد فقط .. وجمع التبرعات .. والصرف دون حساب .. ولا تعطي سنتا واحدا لطالبي المساعدات .

فالمدرسة من الضرورات .. والاهتمام بالاطفال  هامة ولكن تكرارها في العام الواحد يعني زيادة في المصروفات .. خاصة ونحن نعلم ونرى ان  التبرعات التي كانت تنهال على المساجد قد اصبحت شحيحة بفعل الاشاعات التي يتداولها الناس عن المصروفات الضخمة التي يصرفها المسجد ( لخاصته ) سواء كانوا موظفين او غير ذلك .  وهي اشاعات ليس لها من صحة الا التشويش فقط .

وهناك امر آخر في مساعدة المحتاج .. عليه ان يعبىء نموذجا يذكر فيه تفاصيل ونوعية المساعدة وتفاصيل اخرى عنه شخصيا .. ويقال له ان اللجنة سوف تقرر المبلغ الذي يعطى .. وقد يموت طالب الحاجة حتى تجتمع اللجنة وتقرر .. وقد تقبل او ترفض الطلب .. فلماذا لا تعطي اللجنة التي تشكل لخدمة المسجد اذنا بتعيين احدهم يبت في الامر بصورة فرديه سريعا .. ثم يقدم ذلك عند اجتماع اللجنة بناء على قناعته .

هذا ما يتعلق بالمساجد .. اما الجمعيات  فان وجدت فانها تنشأ اصلا لخدمة الجاليه .. وتتقاضى مبالغ كبيرة كمساعدات من الدولة .. ولكننا نرى ان تلك المساعدات تعطى رواتب للبعض ممن في الجمعيه .. فالجمعية ( مثل المسجد) مؤسسة ليست ربحيه .. بما يعني ان النقود التي تصرف من الدولة كمساعدات لها يجب ان تصرف على نشاطاتها .. وليس على رواتب اعضائها  سواء كانوا في الهيئة الادارية او في اي مكان آخر بعيد عن الهيئه .. فاذا ما ارادوا خدمة الجالية فلا رواتب لهم .. انهم متبرعون .. وعلى من يريد ان يخدم في تلك الجمعيات ان يفهم ذلك .. فاما ان يقبل بهذه الخدمة المجانية او لا حاجة له في الجمعيه .

وفي كل ما نكتب .. نحن نأسف على انفسنا لان الجاليات الاخرى تمتلك من مقومات الخدمة ما يجعلها فاعلة تحترمها الدولة والناس .. اما نحن فاننا  في آخر الصفوف .. لاننا لا نمتلك جمعيات فاعله .. ولا مساجد تقوم بواجباتها بفاعليه .. وعسى ان يوفقنا الله في القرن القادم ان كنا نريد ان يكون الله معنا ..