التصنيف : اراء حرة (:::)
د . ناجي شراب – فلسطين المحتلة (::::)
التعليم من أهم ألأدوات والوسائل التى تساهم فى بناء وصياغة المنظومة القيمية والسلوكية التى تميز مجتمع عن آخر ، وهى المعيار المحدد بين التقدم والتخلف ، فالتعليم ليس مجرد منهاج ، وليس مجرد أسلوب تلقين ، ونقل لمعلومات ، بل هى أكثر من ذلك منهاج حياه شامل يرتبط بحياة ألإنسان منذ ولادته وحتى مماته ـ وبالمقابل الديموقراطية ليست مجرد نظام حكم ، وليست مجرد عملية إأنتخابات ،بل هى أيضا نظام حياه متكامله وترتبط بكل مكونات حياة ألإنسان ، وهنا تلتقى الديموقراطية مع التعليم ،وكلاهما يعزز الأخر ، فالتعليم يقوى ويعزز القيم الديموقراطية فى التسامح وحرية الرأى والتعددية السياسية ، وأحترام آدمية ألأنسان وكرامته ، وتفجير القدرات ألإبداعية للإنسان ، وفى الوقت ذاته ، يمكن أن يساهم التعليم بدور سلبى فى دعم القيم المعارضه والمجهضة للقيم الديموقراطية ، بتعزيز قيم وثقافة ألأبوية ، والرعوية ، ودعم أنظمة الحكم الفردانية والتسلطية ، وغرس قيم المواطنه السلبية المطيعة ، ودعم قيم عدم المعارضه وتقزيم حقوق المواطنه ، وتحويل المواطن الى مجرد سلعة أستهلاكية غير قادره على ألإبداع وألإنتاج ، والقدرة على مسايرة عجلة التقدم . وفى هذا السياق يتم تصنيف الدول والشعوب من منظور التعليم الى شعوب متاخرة وشعوب متقدمه ، ومعيار التقدم هنا هو فى أطلاق القدرات العقلية للإنسان ، ومن منظور ديموقراطى هناك بيئات سياسية دافعه وحاضنه ومشحعة للإباع العقلى ، وتوفر له كل مقومات ألإبداع وفى مقدمة هذه المكونات والمحدات توفير هامش واسع من الحقوق والحريات ، فبقدر ممارسة هذه الحقوق والحريات بقدر قدرة العقل على التفكير وألإبداع . وفى هذا ألإطار تبدو أهمية المقارنة بين التعليم فى المجتمعات والدول التى تسودها أنظمة حكم غير ديموقراطية ، والدول الأخرى التى تسودها هذه النظم ، ففى ألأولى نجد إحتكار وتدخل واضح فى أنظمة التعليم ومناهجه ، وفى التدخل فى التعيينات التعليمية ، وفى التراجع الواضح لمخصصات البحث العلمى ، وتراجع عدد العلماء ، ومراكز البحث ،
وإن وجدت يكون دورها هامشى تجميلى ، ولا تلعب دورا مباشرا فى ترشيد السياسات والقرارات ، بل نذهب أكثر من ذلك أن المعلم يكون أمتداد لدور الحاكم التسلطى والفردى ، وهنا نلاحظ على سبيل المثال المدرس الذى لا يقبل النقاش ، ويتفنن فى حمل العصا التى تمثل علاقة السلطة وأجهزتها ألأمنية القامعة للحريات والحقوق ، ويتضح لدينا أسلوب التلقين الذى يحول الطالب الى مستقبل وغير مبادر ، وتتعزز فى ظل هذا النظام ثقافة الخوف والتردد ، والنقد الهامس بعيدا عن مسامع المدرس خوفا من العقاب ، وفى أطار هذه نظم تسود المحاباه فى النجاح ، والتمايز فى المعامله ، وتختفى مساهمة القطاع الخاص فى دعم العلم والباحثين واحتضانهم ، ولذلك لا نجد أى من جامعاتنا من بين الجامعات العالمية فى سلم التقييم . وحتى نكون منصفين وغير مبالغين فى تقييمنا هناك بعض المحاولات الجديرة بألإهتمام التى بدأت بعض أنظمة الحكم توليها للمبدعين ، لكنها محاولات صغيرة قياسا بالقدرات وألأمكانات المتوفرة لدولنا العربية . وإذا ذهبنا للنظم التعليمة فى الدول المتقدمه نجد الفارق واضح فى أسلوب التعليم ، ودور الحكومة الداعم فقط وليس المتدخل ، ونلاحظ دور المبادرات الخاصة فى دعم التعليم والبحث العلمى ، ناهيك عن توفير كل ألأمكانات الداعمه لنجاح التعليم من مقومات مادية مثل دور المكتبات ، والنشر العلمى والترجمة ، وألأهم من ذلك القيم التى يتم التركيز عليها والتى تعتبر مقياس لنجاح التعليم فى اعداد المواطن العارف والملم بحقوقه وواجباته ، وتأكيد دور ومفهوم لمواطنه ، والقدرة على التفكير والنقد والمحاسبة والمساءلة ، فأساس اى نظام سياسى ديموقراطى قوى ، نظام تعليمى ناجح وقوى ، والخطوة ألأولى هى خلق هذا المواطن الذى يعتقد بحقه فى الحكم كما الحاكم . فالعلاقة واضحة بين نظام الحكم ونظام التعليم السائد ، وإذا أردنا أن نتعرف على طبيعة نظام حكم ما ، علينا ان نتعرف على طبيعة نظام التعليم السائد فيه . فلا يمكن ان نتصور فى ظل مجتمع تسوده ألأمية وعدم أعترا فه بدور المرأة ، وبغياب مفاهيم الحقوق السياسية أن يسود نظام حكم ديموقراطي تشاركى يساهم فيه الجميع فى عملية التقدم والتطور . فالقضية ألاساسية ترتبط بالقدرة على منح العقل البشرى وتوفير كل مقومات إبداعه ، فالعقل هو المميز بين نظام وآخر ، فى ألأول العقل مغيب ، ولا يسود ألا عقل الحاكم ومن يدور فى حلقته ، وفى الثانية تتعدد مجالات قدرة العقل على ألإبداع والتفكير والعمل .
ونظرا لأهمية التعليم ودوره تشترك كل مبادرات ألأصلاح والتغييير السياسى على أصلاح النظام التعليمى وأعطائه أولوية على ما دونه من قطاعات ، وبتخصيص الدعم المالي اللازم لذلك . ولا جدال فى ان نظم التعليم فى مجتمعاتنا فى حاجة ألى أصلاح وتطوير ، فما زال النظام التعليمى لدينا متواضعا ودون المستوى المطلوب للتقدم والتطور ، فما زلنا نملك نظم ناقله وليست مبادره ، وما زلنا نكتفي بالماضى وأنجازاته ، دون ربط ذلك بالحاضر والمستقبل . ولو لحظنا ألأهداف من التعليم نجدها ترمى ألى أهداف سياسية ودينية أكثر منها أهداف تربوية وأجتماعية ، فالتعليم مسيس أكثر من كونه أداه لتغيير وتطوير وتفعيل أنظمة الحكم القائمه . فأهداف التعليم بعيده عن بناء شخصية المتعلم نفسه ، بقدر ما تبرير لنظام الحكم القائم وإستمراره . فعملية البناء السليم لا تتحقق إلا فى وسط أجتماعى وديموقراطى يحترم ألإنسان وأبداعاته ، وقدراته العقلية ، لا عن طريق حشو عقول ألألطفال قبل أن تبدأ ، فعملية الحشو والغلق والجمود تبدا مع مرحلة الطفولة .ولعل أخطر أنواع الإستبداد هو الإستبداد التعليمى والذى هو أساس الإستبداد السياسى.
وإذا أردنا محاربة التخلف والتراجع علينا أن نبدأ بمراجعة أنظمة التعليم لدينا ، وهذا هو حال جميع الدول التى سبقت فى هذا المجال تخضع دائما نظمها التعليمية للمراجعة ، ولو القينا نظرة واحده على النظام التعليمى لأكتشفنا أن كل المواطنيين يشملهم النظام التعليمى ، ولذلك فإن أصلاح النظام التعليمى يعتبر أولوية ومصلحة عليا ، ومسألة أمن قومى ، والحق فى التعليم أحد الحقوق ألأساسية للمواطن ، وعلية لا يجوز تجزأة التعليم ، وفصله عن أهداف المجتمع العليا وأولها فى بناء نظام ديموقراطى سليم ، قادر على توفير كل مستلزمات النجاح لتطور النظام التعليمى . وفى النهاية التعليم والمعلم هو من يصنع الديموقراطية ويعزز ثقافتها وقيمها ، وهو فى الوقت ذاتها من يعزز قافة ألأستبداد والحكم المطلق . وهذا يتطلب مراجعة شامله للتعليم تقوم على أحترام آدمية وكرامة ألأنسان ، وألأخذ فى ألأعتبار ألإنفتاح على الأخرين وثقافتهم وحضارتهم ، وتغيير الأسلوب من أسلوب المعلم المسيطر والمتحكم الى أسلوب المعلم المشارك ، وإفساح المجال امام جميع قوى المجتمع فى المساهمة فى دفع عجلة التقدم والتطور والإصلاح . دكتور ناجى شراب أكاديمى وكاتب عربى DRNAGISH@HOTMAIL.COM





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

