وعد بلفور : ذكرى مؤلمه وتاريخ لا ينسى

 

التصنيف : سياسة واخبار(::::)

طلال قديح  * – الرياض (::::)

انطلاقاً من فكره البغيض، وسياسته الهدامة ، وتوافقاً مع مبدئه الثابت وسياسته التي لا تتبدل ولا تتغير مع مرور الزمن.. منذ كان الاستعمار جعل شعاره ” فرّق تسد” إيماناً منه بأنه ليس له بقاء في بلد تسوده المحبة والألفة وينضوي مواطنوه تحت مظلة الوفاء للارض والوطن. إن أشد ما يؤلم الاستعمار وحدة البلاد والعباد ، فهذا من شأنه أن يقلب حساباته رأساً على عقب ويحول بينه وبين تحقيق أحلامه وطموحاته المتمثلة في الاستئثار بثروات الشعوب ليهنأ بها بينما أهلها يتضورون جوعاً وتعصف بهم الأمراض فيبقون عبيداً لهذا السيد الذي يأمر فيطاع ويحكم بهواه ووفق مصالحه أما غيره من أصحاب الأرض فليذهبوا للجحيم..!!.    انطلاقا من هذا كله استعمر الغرب عالمنا العربي وقسمه وفق سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكانت فلسطين من نصيب بريطانيا فجثم الاستعمار البريطاني على صدور الفلسطينيين ردحا من الزمن ، يصادر الحريات ويستنزف الثروات ويسهل لأعوانه الصهاينة الاستيلاء على الأراضي ويمنحهم كل ما من شأنه أن يحقق مطامعهم.. فكان أن أصدر اللورد بلفور وزير خارجية بريطانيا آنذاك في الثاني من نوفمبر عام 1917م وعده المشؤوم بمنح اليهود وطنا قوميا في فلسطين يجمع شتاتهم من كل بقاع الدنيا بعد أن ضاق بهم العالم كله ذرعا وعانى كثيرا من مكائدهم التي لاحصر لها.

وهكذا أعطى من لا يملك لمن لا يستحق وبدأت بريطانيا تعمل في العلن والخفاء لتحقق هذا الوعد فتؤسس لإسرائيل دولة لا تنتمي إلى محيطها بأي معيار من المعايير.أرادت أن تغرس إسفينا في جسد الوطن العربي وتطعنه في قلبه طعنة نجلاء لا يقوى على الحياة بعدها، إدراكا منها لأهمية فلسطين عربيا وإسلامياً فهي مهد الديانات وملتقى الحضارات.. مولد المسيح عليه السلام وقبلة المسلمين الأولى وأرض الإسراء والمعراج وباب خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء.

لم يأت وعد بلفوراعتباطا بل كان وفق تدبير محكم وتفكير عميق ليخدم مخططات الاستعمار الغربي على المدى البعيد.. وبعد أن مكن الانجليز لليهود من فلسطين وأعطوهم المال والسلاح علاوة على الأرض التي نهبوها من أهلها ولما أيقنوا أن الأمور على ما يرام وهي مهيأة أكثر من أي يوم مضى لإعلان دولة إسرائيل.. أعلنت بريطانيا انسحابها من فلسطين في 15 من مايو/أيار عام 1948 ليعلن الصهاينة قيام دولة إسرائيل ، فدخلت الجيوش العربية لنصرة الفلسطينيين ومحاربة إسرائيل وأبلى الكثير في الحرب بلاء عظيما وسقط آلاف الشهداء الذين تعطر بدمائهم ثرى فلسطين وظلت أسماؤهم مصابيح وهاجة تضيء للأجيال طريقهم نحو تحرير فلسطين وبناء دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف.

ارتكبت اسرائيل مجازر مرعبة ضد الفلسطينيين وأرغمتهم على النزوح بعيدا إلى الدول العربية المجاورة بل والعالم أجمع ليعانوا الغربة والحرمان  وتحولوا إلى لاجئين بعد أن كانوا أصحاب أرض مباركة ورثوها عن الآباء والأجداد لا يرضون بها بديلا ويتمسكون بحقهم في العودة إلى بيوتهم التي مازالوا يحتفظون بمفاتيحها ليورّثوها للأبناء والأحفاد حتى تتحقق العودة إن شاء الله تعالى.   إن ما يغري إسرائيل في المضي قدما في التنكر لكل مقررات الأمم المتحدة والضرب بها عرض الحائط هذا الصمت العربي المريب وانشغال العرب بمشكلاتهم الكثيرة بعد الربيع العربي الذي كان وبالا ودمارا لا خير فيه، وجدت اسرائيل ضالتها وفرصتها الذهبية لتحقق ما لم تحلم به فشرعت في سياسة التهويد وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها ليتشرد وا في العراء ويستولي عليها المستوطنون ليشيدوا عليها مستعمراتهم والطامة الكبرى محاولاتهم المتكررة في اقتحام المسجد الأقصى ومنع المسلمين من دخوله والصلاة فيه مع التهديد بهدمه وبناء الهيكل المزعوم..!!

وهكذا فإن كل ما فعلته إسرائيل وأقدمت عليه من حروب وكوارث أهلكت الزرع والضرع، يستند إلى خرافات تلمودية ، وبروتوكولات حكماء صهيون ، ووعد بلفور وكأنه منزل من السماء لا لشيء إلا لأنه يخدم مخططاتهم التوسعية وسعيهم لإقامة دولتهم من الفرات إلى النيل.. تمر الذكرى ونكتفي فقط بالشجب والتنديد والاستنكار ويطمئن عدونا إلى أننا لن نحرك ساكنا ، وسنظل على ما نحن عليه دون أن نخطو خطوة سوية إلى الأمام وفي اتجاه تحرير الأرض والإنسان..وإلى الله المشتكى، ومنه النصر والعون.   *كاتب ومفكر عربي