التصنيف : كتابات ومواد دينية (:::)
مروة برهان – اسكندرية – مصر (::::)
قالَ تعالى ( و آتوا اليتامى أموالهم و لا تتبدلوا الخبيث بالطيِّبِ و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالِكُم إنه كان حُوباً كبيراً ) . اليتامى جمع يتيم و هو الذى فقدَ أباه , مشتق من اليُتم .
و قيل : اليتيم فى الناسِ من قِبَلِ الآباء , و فى البهائمِ من قِبَلِ الأمهات , و جاءَ فى اللسانِ لابنِ منظور : اليتيم الذى يموتُ أبوه , و العجى : الذى تموتُ أمه , و اللطيم : الذى يموتُ أبواه . و هو يتيمٌ حتى يبلغَ فإذا بلغَ زالَ عنه اسم اليتم عُرفاً و شرعاً .
معلوم أن اسمَ اليتيم مختص بالصغير , فمادام يتيماً فإنه لا يجوز دفع ماله إليه , و إذا صارَ كبيراً يجوزُ دفع ماله إليه و عندئذٍ لم يبقْ يتيماً فكيف قالَ تعالى { و آتوا اليتامى أموالهم } ؟ . الجواب عن هذا على طريقين :
الأول : أن نقول : المراد من اليتامى الذين بلغوا و كبروا ثم فيه وجهان :
أحدهما : أنه تعلى سماهم يتامى على مقتضى أصل اللغة ” و هو من فقدَ أباه مطلقاً سواء كان صغيراً أو كبيراً ” . ثانيهما : أنه تعالى سماهم باليتامى لقربِ عهدِهِم باليُتمِ و إن كان قد زالَ عنه فى هذا الوقت كقولِهِ تعالى { فأُلقِىَ السحرةُ ساجدين } أى الذين كانوا سحرة قبل السجود أى باعتبارِ ما كان . الطريق الثانى : أن نقول : المراد باليتامى الصغار . و هذا من وجهين :
الأول : أن قوله { و آتوا } أمر , و الأمر إنما يتناولَ المستقبل , فكان المعنى أن هؤلاءَ الذين هم يتامى فى الحالِ آتوهم أموالهم بعد زوالِ صفة اليُتمِ عنهم . الثانى : المراد : و آتوا اليتامى حال كونهم يتامى ما يحتاجون إليه لنفقتِهِم و كسوتِهِم و متطلباتِهِم على اختلافِ أنواعِها .
حُوباً : الحوب : الإثم الكبير و الذنب العظيم , و أصل الحوب : الزجر للإبلِ فسُمِّىَ الإثم به لأنه يزجر عنه و جاءَ فى الحديث ” اللهم اغفر لى حوبتى ” أى إثمى . { و لا تبدلوا الخبيث بالطيب } أى لا تستبدلوا الحرام بالحلال . المقصود بالحرامِ هنا هو مالُ اليتيم , و بالحلالِ مالكم الذى أُبيحَ لكم من المكاسبِ و رزق اللهِ المبثوث فى الأرضِ من كسبٍ طيب . ثانياً : التعبير عن الحلالِ و الحرامِ بالخبيثِ و الطيِّبِ فى قولِه { و لا تتبدلوا الخبيث بالطِّيِّب } للتنفيرِ من أكلِ أموالِ اليتامى و الترغيب فيما رزقهم الله من الكسبِ الحلال و عدم التطلُّعِ إلى مالِ اليتيمِ فإنه ظلمٌ و سُحت { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون فى بطونِهِم ناراً و سيصلَون سعيراً } .
لقد كانوا فى الجاهليةِ لا يتورعون من أكلِ أموالِ اليتامى حيث كانوا يستبدلون الشاة السمينة من مالِ اليتيمِ بالهزيلةِ من أموالِهِم , و الدرهم الطيب بالزيفِ لعدمِ تديُّنِهِم و عدم خشيتِهِم من خالقِهِم . ثالثاً : أكل مال اليتيم حرام و إن لم يُضَمْ إلى مالِ الوصىِّ و التقييد فى الآيةِ الكريمة { و لا تأكلوا أموالهم إلى أموالِكم } لأن أكلَ مال اليتيم مع الإستغناءِ عنه أقبح و أشنع فلذلك خُصَّ به النهى . رابعاً : قالَ العلماء : نزلت هذه الآيةُ فى رجلٍ من غطفان كان معه مال كثير لإبنٍ أخٍّ له يتيم , فلما بلغَ طلبَ المالَ فمنعه عمه , فتراجعا إلى النبىِّ صلى اللهُ عليه و سلم فنزلت هذه الآية , فلما سمعها العم قال :أطعنا اللهَ و أطعنا الرسول , أعوذُ باللهِ من الحُوبِ الكبير , و دفعَ المالَ لإبنِ أخيه , فقالَ النبىُّ صلى اللهُ عليه و سلم ” و من يوقَ شُحَّ نفسه و يطع ربه هكذا فإنه يحل داره ” أى جنته . فلما قبض الصبىُّ ماله أنفقه فى سبيلِ اللهِ فقالَ النبىُّ صلى اللهُ عليه و سلم ” ثبتَ الأجر و بقى الوزر ” فقالوا يا رسول الله : لقد عرفنا أنه ثبتَ الأجر فكيف بقى الوزر و هو ينفقُ فى سبيلِ الله ؟ فقال : ” ثبتَ أجر الغلام و بقى الوزر على والدِه ” . خامساً : لما نزلت هذه الآيةُ فى شأنِ أموالِ اليتامى كَرِهَ الأوصياء و الأولياء أن يخالطوهم و عزلوا أموال الأيتام عن أموالِهِم فشكَى اليتامى ذلك إلى النبىِّ صلى اللهُ عليه و سلم فأنزلَ اللهُ تعالى { و يسألونكَ عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير و إن تُخالطوهم فإخوانُكُم و الله يعلمُ المُفسِدَ من المُصلِح و لو شاءَ اللهُ لأعنَتَكُم إن اللهَ عزيزٌ حكيم } فخلطوا عند ذلك طعامهم بطعامِهِم و شرابهم بشرابِهِم مع مراعاة ما أمرَ الله .





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

