التطرف : سبب كل مصائب هذا الدهر

 

التصنيف : الراء حرة (::::)

طلال قديح  * – السعوديه (::::)

حقاً وبكل تأكيد نجد أن كل بلية من بلايا عصرنا الحاضر وكل ما نشكو منه إنما يعود سببه أولاً وأخيراً إلى  هذا التطرف الذي استشرى  وساد حتى عمّ السهول والنجاد وفاض حتى أغرق البلاد في أنهار من دماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم بشر أسوياء.

التفت يميناً ويساراً ، شرقاً وغرباً ، شمالاً وجنوباً.. فماذا ترى؟ ليس ثمة ما يسعدك بل يزيدك هماً وغماً ويملأ نفسك حسرة وألماً. إن العالم الذي نعيشه والذي لا مهرب منه إلا إليه يفرض علينا شئنا أم أبينا أن نعيش الواقع بإيجابياته وسلبياته وإن كنا لا نرى أية بارقة أمل تلوح في الأفق وسط هذا الضباب التراكمي الذي يدعو لليأس والقنوط. عالم مضطرب يغلي ويقذف حممه هنا وهناك فيحرق الاخضر واليابس ويهدم العمران ويحيله إلى ركام تنعق عليه الغربان ! بعد أن كان الناس يعيشون في أمن وأمان .. يزرعون ويحصدون ، يبنون ويشيّدون أملاً في حاضر رغيد ومستقبل رشيد خال من كل المنغصات والمعوقات.

وبدأنا الآن نعاني من تطرف مقيت لا يرضى به عقل إنسان ولا يقره دين من الأديان.. إن التطرف امتطى اللامعقول ليلعب بالعقول وليزين لها الباطل حقاً والظلم عدلاً والفوضى أمنا.. ووجد له زبانية أعمى الحقد أبصارهم وبصائرهم وأغراهم ليكونوا أجناد الشياطين المطيعين ، دونما اعتبار للنتائج المدمرة التي تتمخض عنها أعمالهم الإجرامية بهلاك الحرث والنسل.

إن التطرف ممجوج ومرذول ومدمر ولا يمكن أن يفيد البلاد والعباد وأكبر دليل ما يجتاح معظم عالمنا العربي من فوضى عارمة أعادته إلى الوراء عشرات السنين وأوقفت عجلة التنمية إلى الحد الذي لا يطاق ولا يحتمل. تأمل حال بلدان الربيع العربي بلا استثناء كيف كانت ؟ وكيف أصبحت؟ شُلّ اقتصادها وتدهورت ميزانياتها وفقدت كل مقومات الإعمار والبناء ، وضاع الأمن إلى درجة لم تكن في الحسبان ولم تخطر على بال !   إن التطرف تحت أي مسمى وبأية ذريعة لا يمكن أن يأتي بخير، وما يعيشه عالمنا اليوم من إرهاب وفوضى خير برهان .. ومع ذلك نجد أناساً يسوّعون التطرف ويسوّقونه تارة باسم الدين وتارة أخرى باسم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان..وكأن الإنسان ينبغي أن يموت ميتة غير سويّة ليعيش الآخرون حياة هنية باعتبارهم الصالحين الذين يعمرون الأرض ويحيلونها جنات فيحاء ورياضاً خضراء. وتحت عباءة التطرف تنتهك الحرمات وتسلب الحريات وتسفك الدماء وتصادر الأموال وتنهب الممتلكات ويستشري الفساد حتى يندر الصلاح والمصلحون. ما كان التطرف في أي زمن أشد وأفظع منه اليوم وما بلغ ذروته كما هو اليوم فنحن ننام ونصحو على أخبار تفجيرات يتفنن بها فاعلوها من غير رادع من دين أو ضمير يذهب ضحيتها أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل. من يتحمل وزر هؤلاء الضحايا؟ ومن يعيل أسرهم وأهلهم؟!  لا أحد..لا أحد.

إن أمتنا تعيش ظروفاً صعبة إن لم يتدارك أهل الرأي والحكمة فيشرعوا في إصلاح ذات البين وردم الهوة وتقريب وجهات النظر وبيان أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، ففي النهاية الكل أخوة ينبغي أن يعيشوا في حب ووئام ويوجهوا كل جهودهم للإصلاح والإعمار.. وفي الوطن متسع للجميع. حمى الله أمتنا العربية والإسلامية من كل كيد يراد لها وحفظها من كل سوء يحاك ضدها ..آمين.