اذا ما اشتدت المحن

التصنيف : الشعر (:::)

شعر صالح أحمد (كناعنه) – فلسطين المحتله (::::)

وقِّر حَنينَكَ لا تُرديهِ واحتَشِمِ =  واربأ بعقلِكَ عن وَهْمٍ وعَن حُلُمِ

من يُتقِنِ الوَهمَ لا تُقبلْ له عظَةٌ = ولو تَزَيّى بثوبِ الواعِظِ الفَهِمِ

عايِش نهارَكَ واغنَم مِن دَقائقهِ = روحَ التّرَفُّعِ عَن دونٍ وعَن لَمَمِ

فعاشِقُ المَجدِ والجّلى تَلينُ لهُ = طوعًا مراقي العُلى والعيشُ في شَمَمِ

واخشَ الصِّغارَ ولا تخشَ الذينَ سَمَوا =  بالفكرِ والفِعلِ عن مَكرٍ وعن نِقَمِ

واربَأ بنَفسِكَ عن ثوبٍ تروحُ بِهِ = وليسَ يشبِهُ ما في الرّوحِ من حِكَمِ

واجعَل يقينَكَ والإخلاصَ مَنزِلَةً =  تقيكَ من غادِرِ الأخلاقِ والذّمَمِ

إنّي خبِرتُ الحَياةَ لا تَطيبُ سوى =  بالخُلْقِ يسمو مَعَ الإيمانِ للقِمَمِ

واعلَم بأنّ التّشَكّي لا يُفيدُ هُدًى =  ما لَم يكُن للإلهِ العادِلِ الحَكَمِ

فاشمَخ بنَفسِكَ إنْ كُلُّ النّفوسِ هَوَت = أن تَلتَجي أبَدًا للدّونِ والقَزَمِ

قد يَستَبِدُّ الذي في نَفسِهِ مَرَضٌ = يَقودُ خُطوَتَهُ حتمًا إلى الرِّغَمِ (1)

فاصبِر فإنّ الهَوى لا بدّ يوقِعُهُ = في شرّ نازِلَةٍ فهوَ الأصمُّ عَمِ

واحمِلْ بصَدرِكَ مِن روحِ الوَفاءِ نَدًى =  ترنُ الغصونُ إلى ما كانَ مِن كَرَمِ

وافخَرْ ولكنْ فَخارَ الحُرِّ في أدَبٍ = بالدّينِ والعِلمِ لا بالمالِ والنّعَمِ

واجعلْ سُلوكَكَ بينَ الخَلقِ موعِظَةً = تمشي بهِ نُبلًا يسعى على قَدَمِ

الصّدقُ والبرٌّ فانهَلْ مِن مَنابِعِها = نَهلَ الذي ما استَقى مِنها يَظلُّ ظَمي

سِرْ بالعبادِ على نَهجِ الوُضوحِ فلا =  تحدو السُّرى أبَدًا ترنيمَةُ الظُّلَمِ

لا تفزَعَنَّ إذا دانَت لذي عِوَجٍ = دنيا الغَرورِ أخي ثِقْ لا ولَمْ تَدُمِ

الدَّهرُ أهلَكَ مَن كانوا جَبابرَةً = فليسَ يعبَاُ بالمَغرورِ والفَدِمِ(2)

لا تيأسنَّ إذا ما اشتَدّتِ المِحَنُ = اصبِرْ وعُذْ بالتّقى والنّورِ واعتَصِمِ

واثبت إذا زُلزِلَتْ أرضٌ بما زَرَعوا =  واصدَعْ صلاحُ الدّنا بالدّينِ والقِيَمِ

وادْنُ المعالي بما أوتيتَ من فِطَنٍ = لا تنسَ صوتَ النُّهى: النَّصرُ للحَزِمِ

واعلم: “أعدّوا لهم” نورٌ به شمَخَت =   ذُرًى بغيرِ النُّهى والعَزمِ لم تَقُمِ

…………………………

1- الرّغَم= القهر والانكسار

2- الفَدِم.:= ثقيل اللسان، الأحمق، قليل الفهم