الا مصر !!

 

التصنيف : اراء حرة (::::)

د. ناجي شراب : فلسطين المحتله ب(::::)

مصر ليست مجرد دولة طرفية آوهامشيه ، وليست مجرد دولة صغيرة ، بل هى دولة ألأساس في قلب المنظومة العربية والإسلامية ، ولذلك أى تحرك وتغير في مصر بمثابة تسونامى يمكن أن تمتد تداعياته وآثاره على كل المنطقة العربية . ومن هنا الوقوف إلى جانب الثورة أو تأييدها ليس مجرد تأييدا للثورة ، والوقوف ضد سياسات التطرف والعنف والإرهاب التي تشهدها مصر لا يعنى الوقوف ضد الإخوان ، وإنما الموقف يتحدد من مصر ذاتها ، فأمن مصر وإستقراراها أمن وإستقرار لجميع الدول العربية ألأخرى .فالعروبة إنتصرت بمصر، والإسلام إنتصر بمصر، ولا يمكن تصور تحرر فلسطين بدون مصر، ولا يمكن تحقيق ألأمن العربى دون دور مصر، ولا يمكن التصدى لمحاولات إختراق النظام العربى دون أن تكون مصر قوية وقادرة على التصدى لكل محاولات التغلغل والإختراق. ولذا الموقف من مصر لا ينبغى إن يخضع لحسابات سياسية  ضيقة ، أو حسابات تنظيمية او أيدولوجية خارجية .ا لموقف العربى تحدده منطلقات عربية وقومية ، ومنطلقات الهوية والإنتماء، وتحدده محددات الدور والمكانة والتكامل بينها ، فلا يعنى الحديث عن دور مركزى لمصر، تجاهل تأثير وأهمية الدور الذي يمكن أن قوم به الدول العربية الأخرى ، المفهوم الجديد للدور الذي تقوم به مصر أو أى دولة عربية أخرى يأتى في سياق تكامل الأدوار إلتى تقوم بها كل الدول العربية ، وبهذا الدور يمكن إحياء مفاهيم ومحددات ومبادئ تنطلق منها العلاقات العربية في عصر العولمة السياسية ، وفى عصر سعى الدول الإقليمية المجاورة مثل إيران وتركيا للإحلال محل دور مصر ، وفى زمن تسعى فيه إسرائيل إلى بناء إسرائيل الكبرى . ومحاولات تفتيت الدولة العربية إلى دول مجزأة على أساس مذهبى وطائفى ودينى ، والبداية لهذه التصورات تكمن في إضعاف مصر ، وإخراجها من منظومتها العربية ، وبالتالى تفكيك مفهوم ألأمن القومى ، وإستبدال مفاهيم الدور المشترك بمفاهيم وتصورات جديدة تتعارض تماما مع المكون ألأساسى للأمن القومى العربى ، وإذا ما تحقق ذلك إنفرط العقد العربى في كليته وهو ما سينعكس حتما علي مفهوم الأمن وألإستقرار على مستوى كل الدول العربية ، ولذا فالتصدى لكل محاولات إستهداف الدور المصرى ، والحيلولة دون أى محاولات لإحتواء الثورة تمهيدا لضرب الدور المصرى ، وتحويلها إلى دولة فاشلة ، وصولا إلى تفتيتها وتجزئتها إلى دويلات صغيره ، وبعدها يسهل إضعاف وإحتواء الدول العربية ألأخرى ، او أقل تقدير الذهاب إلى سيناريو التبعية السياسية والعسكرية ، والبحث عن صياغات وتحالفات إقليمية ودولية جديدة ، وهو ما يعنى فى النهاية إندثارالدولة العربية الكبرى ، وإنهاء المشروع الوحدوى العربى ، وعليه الوقوف مع مصر ليس مجرد شعار ، او تسجيل موقف ، او مجرد تقديم مساعدة مالية ، بقدر ما هو إلتزام قومى وعروبى ، يحفظ لكل دول المنطقة هويتها العروبية في وسط تزاحم هويات خارجية ، لا يمكن إن تنمو وتكبر إلا على حساب طمس الهوية العربية ، التي لن تكتمل إلا بالدور الذي تقوم بها مصر. وهذا الموقف يتطلب أن يترجم في مشاريع وسياسات وقرارات عربية مشتركة ، ومن خلال تفعيل دور الجامعة العربية ، وإحياء تكامل المشاريع العربية ، ومن يأتى تكامل الأدوار التي تقوم بها الدول العربية بمكا تملكه من عناصر قوة تكمل بعضها البعض. وان يكون أساس هذه العلاقة هو التمسك بألمن العربى والخطر المشترك الذي يتهدد هذا المن . والتصدى لكل محاولات التدويل ، ومحاولات التدخل العسكرى ، والتي تأتى عل حساب الدور الربى ، وتفعيل دور الجامعة العربية. ولا شك إن الموقف العربى ، وتقديم الدعم الإقتصادى الذي سيعود مردوده أيضا علي الدول ، والضغط  على الدولو الأخرى وخصوصا الولايات المتحدة ، والدول التي تقف ضد المشروع العربى  يتطلب جهدا عربيا متواصلا ، وان هذا الدعم ينعكس ايضا علي موقف المواطن العادى في كل مكان ، مما يعنى إحياء أيضا للدور المجتمى والشعبى على مستوى الشارع العربى وهو دور مهم ، ومكمل لدور الدول العربية ذاتها ، وتكامل هذا الدور سيكون له تأثير على مواقف وسياسات دول كثيرة .وهذا الجانب العربى سيكون له تأثير إيجابى علي الدور المصرى الداخلى ، ودعم دور الحكومة والجيش المصرى ، وألأهم من كل هذا إحياء لدور المواطن المصرى ، وتمسكه بالدور العروبى لمصر، والتصدى لكل محاولات النيل من أمن وإستقرار مصر،من خلال إحياء الإرهاب والعنف وتغذية التشدد والإرهاب الذي تدعمه قوى ودول اخرى . ومن هنا دعم مصر وقوف في وجه الإرهاب والتشدد والتطرف الذي قد يجرف المنطقة العربية كلها بعيدا عن مساراتها العربية .

دكتور ناجى صادق شراب\ اكاديمى وكاتب عربى

drnagish@gmail.com