الرابط : دراسات (:::)
منير درويش – سوريا (::::)
موضوع الديمقراطية واحد من أهم المواضيع التي تناولتها منذ عقود طويلة نشرات ودراسات كثير من الأحزاب قبل الثورة وكانت في صلب مواقفها العملية وقدمت من أجلها تضحيات لا حدود لها ، إن نكران هذه الحقيقة من قبل بعض الذين يأخذون على هذه الأحزاب والمنظمات تجاهلها لموضوع الديمقراطية وعدم إدراجها في صلب برامجها الأساسية هو تجاهل لنضالها و التضحيات التي قدمتها مهما كانت فعاليتها أو الأخطاء التي وقعت فيها ، وإغفالاً لدورها في وضع الخطوط السياسية و الفكرية العريضة لمطالب الثورة السلمية الأساسية .وكأن هذا البعض يؤكد أن هناك حركات يمكن أن تنطلق ليس لها ارتباط بما هو قائم أو مقطوعة الصلة به . إن الاطلاع على نشرات وبيانات حزب العمال الثوري العربي كواحد من هذه الأحزاب ، نشرة الثورة العربية – الديمقراطي العربي ونشرات الحزب في لبنان والعراق – الديمقراطيون العلمانيون – تلقي الضوء على أهمية الديمقراطية لدى هذه الأحزاب حيث شكلت على الدوام رافعة النهضة والتقدم للمجتمع . واعتبرت أن الاستبداد بكل أشكاله الذي تمارسه الأنظمة العربية هو العامل الحاسم في لجم هذا التقدم وهذه النهضة .
هنا سننشر ملخصاً مقتضباً حول موضوع الديمقراطية من نشرة الثورة العربية كنا بدأنا به قبلاً .
هناك عوائق عدة سياسية واجتماعية وثقافية أمام الديمقراطية في البلدان المتخلفة ومنها البلدان العربية تطرقت لها نشرة الثورة العربية اللسان المركزي لحزب العمال الثوري العربي العدد 35 شباط 1980 ، تحت عنوان ” العوائق أمام الديمقراطية في البلدان المتخلفة ” اقتطفنا منها جزءً محدوداً حول ” التحديد الشائع للديمقراطية ” ، ونحن ندرك أن هذه العوائق يمكن التغلب عليها وتجاوزها عندما يتوفر الوعي الديمقراطي و الإرادة السياسية والنظام السياسي الذي يفتح الطريق لذلك . وهنا نتوجه لجميع المعنيين بالمساهمة بقدر ما يرغبون في مثل هذه المواضيع نقداً أو توضيحاً وبما يخدم هذا التوجه .
التحديد الشائع للديمقراطية :
للديمقراطية تحديدات كثيرة ومعقدة في آن واحد، إلا أن التحديد الشائع هو التحديد الغربي القائل بأن الديمقراطية هي نظام سياسي حيث يتشارك كل أو معظم المجموعات السكانية في العملية السياسية .أو إذا أردنا التعبير عن ذلك بطريقة مختلفة حيث لكل أو معظم المصالح الهامة مدخل وحرية التمثيل الفعال في عملية صنع القرارات الحكومية، أضف إلى ذلك أن الديمقراطية نظام يؤمّن الاعتبار لحقوق الفرد الأساسية وحرياته العامة وذلك عبر الاصرار والتركيز على سيادة القانون، وتفسير القوانين عن طريق الجهاز القضائي المنفصل/ المستقل بشكل كلي عن الجهاز التنفيذي.
نقص الاندماج القومي:
المجتمع الديمقراطي هو المجتمع الذي استطاعت حركته التاريخية دحر وتكنيس كل ما هو جزيئي وتفتيتي في أوصاله، ثم دحر التكسير المجتمعي فيه وإنهاء أو إضعاف حاسم لكل التقسيمات العامودية ، و توحيد الأمة عبر مركز سياسي ثقافي أو حتى لغوي واحد، لذا انبسطت الصراعات الافقية المصلحية على مصراعيها لتجعل من التطور مسألة زمن فحسب، بعد أن كسرت حلقة الخوف المفرغة.
باختصار: إن الديمقراطية ولّدت مجتمعاً مدنياً يواجه مشكلاته التي تختلف في العمق والشمول عن مشكلات البلدان المتخلفة المفتتة، حيث ماتزال كتلة بشرية ضخمة خارج الجسم السياسي للمجتمع وتعيش حالة استلاب واغتراب عن الدولةـ المركز أو الدولة الأم.
إحدى القناعات الأساسية في الديمقراطية مثلاً هي امكانية تحول الأقلية إلى أكثرية عبر الإقناع والحوار ، وهذه الإمكانية لا تبدو أنها متوفرة في غالبية البلدان العربية س.
إن النموذج الاجتماعي التقليدي مبني على أساس القبلية أو الطائفية أو العشيرة أو العائلة، وهذا النموذج يحدد منذ الولادة الأولى انتماء الفرد وصعوبة انتقاله منها وتجاوزه إلى طور أعلى، لذا فإن هذا النموذج يحمل في رحمه أكثرية وأقلية محددة سلفاً ومغلقة داخلياً بشكل متين، حيث تتغذى الأقليات دوماً بمشاعر الخوف والحرمان والظلم والاستلاب، وتستقر دوماً خارج الحياة السياسية للأمة والنظام .
ومع تفاقم الاستبداد والتخلف واللاديمقراطية لا تنفصل الأقليات عن الأمة فحسب ، بل وتسعى للحصول على ضمانات من الخارج وتصبح مع الزمن في حالة عداء مستحكم مع الأكثرية في هذه المجتمعات المغلقة اللا قومية واللاديمقراطية.
إذاً : هناك انغراس سكوني وطبيعي للأكثرية والأقلية ، وهناك كتل بشرية تتجاور ولكنها لا تتحاور، لا تتجادل، لكل منها عالمه وثقافته وولاؤه السياسي والأيديولوجي، ورؤاه المختلفة للكون والطبيعة، هذا ما يجعل القانون مجموعة قوانين والمجتمع كسر ونتف( موزاييك اجتماعي) وتصبح الديمقراطية هنا حديث أخرق مجاني، مجرد الصاق خارجي على بنية لا تمت للديمقراطية بصلة.
للبحث متابعة





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

