الذكرى (31) لمجزرة صبرا وشاتيلا

 

الرابط : الجريمه (::::)

طلال قديح   * – الرياض (::::)

15 سبتمبر / أيلول  قبل 31 عاماً  يوم محفور في ذاكرة ووجدان الشعب الفلسطيني أينما وجد.. يوم لا ينسى مهما امتدت الأيام أو كرّت الاعوام.. وكيف ينساه الفلسطينيون وقد دفعوا فيه ثمناً باهظاً من دماء الابرياء أطفالا وشبابا وشيوخا ، رجالا ونساء  لا لشيء إلا لأنهم فلسطينيون متمسكون بحق العودة إلى فلسطين التي هجّروا منها قسرا ليحتل أرضهم كيان غاصب وعصابات جاءت من الشرق والغرب تمثل قوة البغي والعدوان، والظلم والطغيان.

اجتاحت العصابات الصهيونية أرض لبنان لتقضي على المقاومة الفلسطينية التي أقضت مضاجع إسرائيل وجعلتها تعيش مرحلة خطرة في تاريخها لا تستقر لها فيها حال ولا يهنأ لها بال.. ولما عجزت عن مواجهة فصائل الفدائيين صبت جام غضبها وحقدها على المدنيين الأبرياء فهدمت الدور وحرثت القبور بلا أدنى إنسانية أو رادع من دين. إنها القوة الغاشمة التي جعلت إسرائيل تركب رأسها وترتكب المجازر الوحشية التى استأثرت بأكبر عدد منها عبر تاريخ قيامها المشؤوم بل وقبل ذلك على يد عصابات الهاجناة .. إن المجازر التي كثرت وتعددت بدءاً من مذبحة دير ياسين وقبية وخان يونس وصولا إلى مجزرة صبرا وشاتيلا التي صنفت كأبشع مجزرة في التاريخ الحديث مقترنة باسم شارون الذي عاقبه الله بأن ظل يعاني سكرات الموت سنوات طويلة دون أن يموت.. أراد الله أن يعذبه عذاباً شديداً  في الدنيا على مرأى ومسمع العالم كله ليظل عبرة لكل الطغاة الجبارين الذين تأخذهم العزة بالإثم فيفسدوا في الأرض ويسفكوا دماء الأبرياء  متناسين أن الله يمهل ولا يهمل ، وعذابه أشد وأنكى ، وإن بطش ربك لشديد.

أراد شارون أن يروّع الشعب الفلسطيني وأن يثنيه عن  مواصلة القتال فلا تعود الأرض إلى أهلها الشرعيين ليهنأ بها بنو صهيون.. لكن هيهات فشعب الجبارين كما قال القائد الخالد ياسر عرفات” أبو عمار” على العهد والوعد وسيأتي يوم قريب يرفع فيه شبل من أشبال فلسطين أو زهرة من زهرات فلسطين العلم الفلسطيني على مآذن مساجد و كنائس القدس..

وبعد هذه السنوات الطوال يبث الإعلام صوراً مروّعة لهذه المجزرة ، إنها مناظر تدمي القلوب وتبكي العيون وتقشعر لها الأبدان.. أشلاء ممزقة هنا وهناك وأجساد تفحمت من النيران وأحياء يبكون أحبتهم بكاء تتقطع له نياط القلوب..إنها ذكرى ينبغي ألا تضعف المقاومة بل يجب إن تزيدنا إصراراً وعناداً على البقاء والجهاد حتى يعود الحق إلى أهله واللاجئون إلى ديارهم التي بناها الآباء والأجداد  وجبلوا طينتها وبللوا حجارتها بعرقهم. احتلت فلسطين ربما المركز الأول في عدد المجازر والمذابح التى تعرض لها الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات والتي ارتكبتها ونفذتها كلها إسرائيل على مرأى  العالم واثقة أن أحداً لا ولن يجرؤ على إدانتها أو التنديد بها ما دامت أمريكا والغرب الظالم يساندها ويبرر جرائمها.. حتى قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن تضرب بها إسرائيل عرض الحائط متحدية الإنسانية جمعاء..!! وهكذا كأنما كُتب القتل والقتال علينا بينما أعداؤنا يرفلون في ثياب السعادة والرفاهية، يحتلون أرضنا وينهبون خيراتنا ويتحكمون في بحارنا وأنهارنا ونحن نشكو العوز والفاقة ونشكو القحط والجدب والعطش. كالعيس في البيداء يقتلها الظما  والماء على أكتافها محمول..

متى نصحو من غفلتنا ونستيقظ من نومتنا ؟! ونعود إلى رشدنا فلا نضل طريقنا مرة أخرى ؟!

سئمنا الاستنكار والتنديد والتهديد والوعيد الذي  لم يخف ولم ولن يرعب أعداءنا يوماً من الأيام ولن يعيد وطناً مسلوباً أو شعباً لاجئاً مغلوباً أو حقاً ضائعاً..

كلما ذكر اسم صبرا وشاتيلا هيّج أشجاني وأبكاني وأحيا ذكرياتي.. تربطني بهذا المخيم ذكريات كثيرة فلي فيه أصدقاء زاملوني سنوات دراستي الجامعية ، تربطني بهم علاقات مودة لا تنسى.. لا يغيب المخيم عن ذاكرتي فطالما تجولت في دروبه الضيقة ودخلت غرفه الصغيرة وعرفت عن قرب ما كان يعانيه سكان المخيم من مشاق ومتاعب.

لكن هذا كله لم ينسهم فلسطين لحظة واحدة فكلهم يحتفظون بمفاتيح بيوتهم في فلسطين لتعزز انتماءهم وارتباطهم بالوطن الغالي ولتذكر الأبناء والأحفاد بأن وطنهم هناك  فلسطين وأنهم سيعودون إليها لا محالة.. شاء من شاء وأبى  من أبى.. وعائدون عائدون.. إننا لعائدون. • كاتب ومفكر عربي