الرابط : دراسات (::::)
د.الطيب بيتي العلوي /باريس (::::)
حول الأمريكيون الخطاب السياسي –منذ بداية الحرب الباردة- إلى أنساق من الضجيج والخداع والأراجيف ،فغدا مرئيا ومسموعا وملموسا ومقْنِعا وصاخبا-عالميا- مثل هدير”الشاحنة الأمريكية الضخمة المرعبة،و بقدرما “يتضخم” في الخطاب الأمريكي الزوروالتضليل والتهويل ويتعملق حجمه، يتم تمريره بسرعة وسهولة، فيصبح أكثربداهة ووضوحا ومقبولا بالتكراروالتهريج.”حسب تعبيرالرئيس الفرنسي الأسبق”جاك شيراك ” في شرحه للخطاب الديغولي السياسي فما هو الخطاب السياسي الأمريكي الجديد: ومن الصعوبة عمل جرد للخصائص المميزة “للخطاب السياسي”الغربي الجديد لما بعد الحرب الباردة الذي سيطرعلى المشهد السياسي العالمي منذ الترويج لأراجيف الأنظمة العالمية الثلاثة التالية –كبديل للثنائية القطبية لما بعد تفكيك الإتحاد السوفياتي- ،وسيطرة الأحادية القطبية للولايات المتحدة الأمريكية:
:1-النظام العالمي الجديد” المسوغ للعدوان على العراق –بوابة الشرق الكبرى للوصول إلى ما بعد حوض النيل،إمتدادا إلى حدود أفغانستان وباكستان من أجل تطويق إيران ومحاصرة روسيا وتهديد الصين- 2-“النظام الإقتصادي الجديد” المبررلتوسيع خارطة الحروب الكبرى من أجل السيطرة على منافذ الطاقة الأرضية خيراتها عبر العسكر تمهيدا لزرع الشركات اليهودية العالمية (الأمريكية-الأوروبية-الإسرائيلية) العابرة للقارات بهدف التمكين للإمبراطورية “التوراتية” القادمة لما بعد الربيع العربي وما بعد العدوان على سوريا
3- “النظام الإعلامي الجديد” المنتج للخطابين الإعلاميين الجديدين اللذان تم إستثمارهما جيدا-في الربيع العربي- في عالمنا العربي عبرالقناة القطرية ، حيث أدخل الأمريكيون –عبرإعلامه الجديد منذ الهجمة الأولى على العراق– البشرية في مجاهيل الفيروسات الإعلامية المتقدمة الأشد فتكا للعقل الإنساني، المسماة ب”الحروب الإفتراضية” Cyber- Warsوهي أعتى أنواع التدليس على البشرية المستخدمة لأبشع ما تفتقت عنه الذهنية الغربية من وسائل التمويه على الحقائق بأكثر الوسائل “اللاعقلانية” في”عقلنة”الخداع المسماة ب “الإعلام الإفتراضي”Cyber-News ،وهي تلك الحروب الغربية- الإقل كلفة- المدمرة لفصوص الأدمغة البشرية- التي يباح عبرها هتك سيادات الشعوب ،وخرق القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، وإباحة كل أنواع “المحرمات” التي بدأت التجارب فيها بأكذوبة العصر”11سيبتمبر”التي اعتمدت على وسائل خداع البصر والحواس السينمائية،فنجحت في تضبيع البشر،فكان لا بد أن تستمر،مادامت عقول العرب المستحمرة المتحجرة و”المكلخة” “تبلعها” كل مرة ،على هدي المقولة التاكتيكية الكروية التي تقول”لاتغيرالخطط الناجحة ضد الخصوم ولو تغيرت الملاعب وإستُبدل اللاعبون”
إلا أن أحد أكبر المتخصصين الأكاديميين الفرنسيين في هذا المجال :البروفسور” Patrick Charaudeau”باتريك شارودو”-مؤسس المعهد الفرنسي العالي لتحليل الخطاب السياسي- في أواخر الثمانينات- والأستاذ الحالي بجامعة السوربون(باريس/شمال) – قد وصف الإعلام الغربي الجديد بتميزه بخاصيتين أساسيتين وهما: أولا :أنه مسرحي :بمعنى أنه يعتمد على تقنيات وسائل الإخراج المسرحي الكفيلة بإعطاء “شحنات ” الفرجة والمتعة والإثارة من أجل إكتمال العرض Spéctacle -Show ثانيا: أنه وهمي mythique
،أي يعتمد على الحد الأدنى من مصداقية المعلومة ودقة التحليل وصرامة العقلنة،مستعينا بالحد الأقصى من التخيل والتجديف والأوهام، بغية تحويل “الواقعي”الى”الوهمي” لتيسير تمريره إلى عقل المتلقي العادي ،عبرتقنيات الخداع السيميائي اللغوي،بالتحريفات اللغوية (الحمالة الأوجه) ،قصد التلاعب بالدماغ لحمل المتلقين –الجماهير- على قبول التصورات الذهنية والمفاهيمية الكامنة في رأس الخطيب أو مسطر الخطاب،وذلك بتغليب جانب “الباثوس” –السفاهة- على “اللوغوس” –المعرفة- أو الحقيقة أو الحكمة- مع تقليص “الليثوس” -الأخلاق- ومجمل القول: فإن الخطاب السياسي–أياكان-،يعرف نفسه في مواجهة الخطاب السابق عليه أواللاحق،ويحدد موقفه منه تأييدا،أومعارضة،أواستحسانا،أواستهجانا.ودورالخطاب السياسي دائما هوإعادة “بناء الحقيقية” كما يتصورهامنظرو الإيديولوجية المسيطرة، في مواجهة الآخرين،من أجل إدعاء الإستحواذ على الثقة وإدعاءالمصداقية،وبهدف بناء روابط قوية مع”الآخرين”من المقربين،أوجلب وإقناع الخصوم المبعدين، ومن هذا المنظور:يكون الخطاب لسياسي بذلك عموما ،مكره على الدخول في صراع وعنف رمزيين مع الخطابات المعارضة ، مما جعل الخطاب الأمريكي الجديد بالضروروة–وخاصة في المشرع الغربي للإستحواذ الكامل على الجغرافية العربية-في الربيع العربي- ،يشتغل ليل نهار على انتاج رموز جديدة،أواحياء الرموزالسابقة –مع اختلاف في الشكل و في الطرح-وبالإستعانة على وجه الخصوص بالقنوات الإعلامية التي تدور في فلك المشروع الغربي الجديد التي يمثلها –عمليا- معظم الإعلام العربي العربي الحالي،مع أختلافات في الدرجة والرتوش
الإعلام العربي الرسمي والخطاب الأوبامي
لقد نجح الخطاب الأوبامي-في السياسة الخارجية- منذ البداية الى”مغنطسة”المحللين،والمثقفين، والنخب الأوربية واعلامها.(بسبب عوامل أهمها، نهاية الفروقات ما بين التحزبات السياسية الغربية اليمينية في اللعبة الكلاسكية (يسار-يمين) في الأهداف، ونظرتهما الى المشاكل الاجتماعية وقضايا العالم الثالث منذ اندحارالمعسكرالاشتراكي وطغيان الأطروحات الجديدة لفهم العالم الجديد وخطاب”النهايات و”المابعد” ).. أمامعظم الإعلام العربي الرسمي وخاصة من الصادرمن النخب النجباء للقنوات الأعربية المبهرجة القارونية التمويل ،والإسرائيلية التأسيس ،الأعرابية النكهة ،والأمريكية الترشيد والتسيير، فغالبا ما تأتي تحاليلهم”للظاهرة الأوبامية”على أشكال”شوارد أدباتية”ورومانسيات فارغة،وأنظارسياسيوية هجينة لاناظم لها،وأشتات قراءات صحفاتية غربية لا راتق لها، في معظمها للموضة تابعة، وللتصريحات الديبلوماسية مغترفة ، تميل مع الرياح الشمالية الغربية ، حيث يبدو إعلاميوها لمشايخ النفط راكعون ،ومرتعبون من كل ناعق أمريكي ،ويهتاجون مع كل صائح فرنسي او إنجليزي، فيتيهون مع أوباما تيهان الولهانين ، كلما بدت طلعته على الشاشات الأمريكية ،يهيمون في “تعشق”ذاك الرجل عشق المريد الصوفي للشيخ المربي، منجرفين معه الى عنصر”اغواء”وجاذبية الرجلSéduction “الهوليودية، ومضللين ببهرجة خطاباته المفوهة،محقرين عقولهم، ومعطلين ملكاتهم النقدية، فسقطوا في شرك”التعبئة السيكولوجية للخطاب الأوبامي”،عوض التريث والتحليل والتبصروالعقلنة ،
كيماوية الخطاب الأوبامي: إن”صانعي”أوباما –منذ بداية التسعينات وهما “كيسينغر/زبينسكي” ،حاولا أن يرسما له حدودا معيينة–تاكتية- تميزه في خطابه عند مواجهة خصومه،سواء ابان الحملة الانتخابية،أومع خصومه السياسيين الداخلين أو الخارجيين في مرحلة ممارسته للسلطة،بتطبيق منهجية ما يسمى ب”هدم الحدود”التي تحول بين الأعداءالمعارضين،أوالمحتملين، عن طريق ممارسة نوع من “التواصل ” الخادع ” اللولبي ،مع وضع خطط للتفكيرفي إحتمال التخلي عن”الموالين”أثناء بحثه عن حلفاء جدد”محتملين” ولهذا يعمد أوباما دائما في خطاباته الداخلية والخارجية،الى توظيف لغته”النخبوية” المتعالية على عامة الشعب الأمريكي-الساذج سياسيا والأمي في معظمه ثقافة- مستخدما فصاحته ولسننته ،ومتلاعبا –مثل مطرب محترف- بنبرات ومقامات صوته- للتعبيرعن مضامين مفاهيمه ومراميه لخدمة هذين الهدفين،مما يعني-على المدى المتوسط- تخوفه من “اللدغة اليهودية”الغيرالمنتظرة-سواء عبر”الأيباك” في الداخل الأمريكي – أو مباشرة عبرخصمه “ناتانياهو”الذي عمل على إستبداله بجهوري أكثر طواعية لليهود مثل “ماكاين” حيث أن إسرائيل والأعراب هم أول المتململين والحيارى المتسائلين من تلكإ أوباما والكونغرس من تأخير الإعتداء على سوريا – كما يؤشر خطابه الجديد إلى رغبته الدفينة اللاشعورية- في التخلي عن بعض حلفائه”الموالين له ” في المنطقة العربية وخارجها لكسب”حلفاء” ممكنين بعد تصفية الحسابات مع طالبان بأفغانستان لضمهم الى “التحالف الإسلاموي-المقاوم للشيعة المارقين وللروس الكافرين،(وهذا تقليد أمريكي تاريخي معروف منذ روزفلت مع نظيره آنذاك الروسي ستالين الي أستخدمه في التخلص من هتلر ثم أدار للدب السوفياتي ظهر المجن بعد ذلك عبرحرب باردة لا تبقي ولاتدر) ،والعمل على تطويق”العصاة”والمتمردين والمارقين بتحريك الاجماع الدولي، وهيئة الأمم المتحدة ومحاكمها الجنائية،والمنظمات الحكومية وشبه الحكومية “ضد العصاة المقاومين للمشروع (الاسرائيلو-غربي-أمريكي-أعرابي) في المنطقة، وعزلهم اقليميا ودوليا،وابعادهم عن مصادرقوتهم وتمويلهم،قصد كسر شوكتهم،وخاصة وأن مصادرالاستخبارات الأمريكية تؤكدعلى تزايد القدرة الضاربة الايرانية ،وفاعلية جهوزيتها الحربية(مع استمرارتواجد تيار”أحمدانجادي” المتشدد ضد الغرب واسرائيل واستنفارغالبية الشعب الايراني وراء هذا المشروع مضحيا بالمكاسب الاقتصادية التي خيبت آمال تل أبيب والعواصم الأوربية وواشنطن، وكل المعتدلين العرب)،مع احتمال نهاية اسرائيل في غضون العشرين عاما القريبة المقبلة(كما تسفر عن ذلك الدراسات الجادة في الغرب) مما جعل أوباما يحاول اقناع”ناتنياهو”بالكف عن التفكيرفي ضرب ايران،وأنه من حسن الفطن للحكومة العبرية قبول الحوارمع الفلسطينيين”المعتدلين”بدل العمل على السقوط القريب في العمى المبين،و ضرب آخراسفين في نعش اسرائيل، ودفن جسدها المنخور الذي بدت عليه بوادرأعراض الموت الاكلينيكي-للذين لايعلمون- ،حيث حث الرئيس الأمريكي الحكومة الاسرائلية بالتخفيف من غلواء استفزازات ليبرمان وقعقعات تصريحاته الصلفة، وتهديدات وتبجحات ناتانياهوالمتغطرسة، اذ أن مسؤولية الولايات المتحدة –مبدئيا- هوالحفاظ على أمن اسرائيل ودوامها الى قيام الساعة،ولأن واشنطن لها مشاكلها الداخلية المستعصية المنذرة بالقلاقل الداخلية التي ان قامت فلن تبقي ولن تذر، كما أن لواشنطن أولياوتها في سياسيتها الخارجية التي هي السيطرة الكلية على افغانستان وباكستان لتطويق “الحصان الجموح الفارسي”و الدب الروسي والتنين الصيني والذئب الأغبر التركي للوصول الى الهيمنة الكلية على مصادرالطاقة وممراتها البرية والبحرية والجوية ،ومراقبة النقط الحساسة الاستراتيجية الموصلة الى الأغراض الأمريكية تلبية لهذيان”مصيرها المبين”الممتد من “القطب المتجمد الشمالي الى بلد “العماء البدائي”حسب تعبيرالمؤرخ الامريكي “جون فيسك”
ما هونظام المعرفة الأوبامية يقصد بنظام المعرفة،جملة المفاهيم التي تشكل فيما بينها، رؤية حول المجتمع والانسان وترتبط هذه المفاهيم بعضها بالبعض بشكل متجانس وبطريقة منطقية”. والايديولوجيا –بالمفهوم الغربي-هي في الأصل نظام مغلق للتفكيرمشوه (بكسرالشين) و(مشوه بنصبها)يمثل نظاما للمعرفة “ونسق من التصورات،يحكم الفكر والممارسة،وقد كانت بمثابة واحة و مملكة الوهم العاجية التي بناها أنبياء الايديولوجيا الألمانية(ماركس،انغلز،برونو،فيورباخ.، وغيرهم….)،ويعود هذا التشوه والزيف في الايديولوجيا،الى التطورالذي أدي الى تقسيم العمل الى يدوي وذهني،وأصبح هذا الأخيرحكراعلى”النخبة”،وهم المفكرون والمنظرون والايديولوجيون والفلاسفة”–حسب تعبير ماركس وانغلزنفسهما-
وقد ساهم في تكوين رؤية أوباما الفكرية والسياسية أو”اديولوجيته”عوامل متناقضة ومتداخلة ومتنوعة منها على سبيل المثال لا الحصر أولا :العامل السيكولوجي : وهوما يتعلق”بسيكولوجية أوباما”المعقدة بسبب طفولته المهزوزة، حين تخلي الأب عنه وهو ابن الثالثة ،ذلك الأب الزنجي والمثقف الكيني (الذي لا يعرف سوي اللذات الابيقورية والايروتيكية مذهبا و”جوني وولكر”ربا-حسب تعبيرTarpley) الذي خصص له أوباما كتابا أسماه”حلم أبي”( كعملية استطباب نفسي وحمام تركي، اغتسل اوباما عبره من أدران وأوصاب عقده النفسية العالقة /أب/إبن/إبن/ أب)
ثانيا : العامل الثقافي والفكري ويتجلى في تأثره الفكري المبكر”بيسارية أمه المزيفة –العاشقة في مقتبل عمرها لغير البيض من زوجيها المسلمين الإفريقي والأسيوي-المتخصصين معا –ككازانوفات- في تصيد طريات البيض الأمريكيات المثقفات –التي عملت كمستشارة –- للبنك الدولي الأكثراحتكارية ولصوصية للعالم الثالث في بداية عملها،ثم خبيرة أنثروبولوجية كمستشارة لمؤسسة “فورد” في عمليات “التحايلات الاستخباراتية والمعلوماتية(الانثيروبو-اثنو-ثقافية- لمنطقة جنوب شرق آسيا )لحساب هذه المؤسسة الأمريكية “الأكثر نفوذا في رسم كل المسارات في الولايات المتحدة ما ظهر منها وما بطن ثالثا :العامل الاثني ،أو الانتماء الطبقي عقدة لونه ونشأته مع جدته البيضاء”العنصرية”ومعاناته المبكرة في الأوساط البورجوازية التي عايشها، سواء في مجتمع أمه وجدته ،أو في أوساط علية القوم في المعاهد والمدارس التي درس بها (ولست أدري من أي مصادريستقي محللونا العرب”معلوماتهم عن جذور اوباما “الشعبية الفقيرة)أو نمط تعليمه “الأرستقراطي” في أكبرالجامعات شهرة وبهرجة وأعلاها سيطا،(كولومبيا وهارفارد) رابعا :عامل القيم،أو”العبثياث الثلاثة” يرد البروفسورWebster Griffin Tarpley في بيبليوغرافتيه الأكاديمية حول اوباما،على ما أسماه ب”العبثياث الثلاثة”التي رافقت أوباما في حملته وروجتها أقلام يسارية ويمنية ووسطية ولامنتمية-عن جهل أوعن عمد وهي كونه كان : مسلما،أو ماركسيا،أو تقدميا اشتراكيا ولقد أجاب أوباما عن هذه “العبثيات الثلاثة” بنفسه أثناء حملته الانتخابية برفضه بكل صرامة تصنيفه كمسلم أو شيوعي أو اشتراكي، مرددا دائما للصحافة بابتسامة ماكرة “أنا أمريكي وكفى”!!!(اما كونه مسلما، فقد تم تعميده كنسيا في حفل رسمي عام،وصلاته بحائط المبكى بالطاقية اليهودية وتذكير الأمريكيين في كل مناسبة ب”عظمة” هذا الشعب اليهودي”المختار” وتميزه عن سائر البشرية غنية عن التعليق)
واماأنماط القيم التي تأثربها في قراءاته المبكرة فهي كما أسلفت : قيم أمه اليسارية المزيفة واعجابه الكبير بالمنظر الثوري الزنجي”المارتينيكي-الفرنسي”-فرانز فانون” وغاندي وماتن لوثر كنغ” التقائه ب”بريزينسكي”(المنظر البولوني الصهيوني العتيد والاستاذ الروحي لناتنياهو” عندما التطقته هذا الأخيرمبكرا(في سنه السادسة عشر) وهو طالب بجامعة كولومبيا ،ولقد ذكرأوباما بعضا من هؤلاء في كتابيه وأخفي البعض الآخرفي سيرته الذاتية “على غرار”كفاحي”لأولوف هتلر”وهما كتابان أجمع كبارنقاد الكتابة الأدبية على فشل “أوباما “ككاتب، ونجاحه كرئيس-مع تشكيكهم في صحة كتابته لهما- سادسا عامل الخبرة المهنية
ان خبرته المهنية كمحامي لدى مجموعة “بييزنسكي التجارية” ومجموعة”Trilateral-Bilderberg ذات النفوذ الأقوى في مجموعة “نادي العولمة’ ومجموعة”روكفلر”حيث أكسبته الكثير بتنمية ملكاته الخطابية وقدراته “التحجيجية”أكسبته “تلقائية” الدفاع عن القضايا المستعصية للاحتكارية واللصوصية الدولية لنادي العولمة الدولي”حيث تواجهه اليوم أكثرالملفات استعصاء في تاريخ الولايات المتحدة، لحلها بالطرق اللولبية والتحايلات والابتزازات الدولية( بنصب أكثر وبحروب أقل) التي تدرب عليها ومارسها طيلة مساره كمحامي للشركات المتعددة الجنسيات، بنهج الحروب الذكية –حسب تعبيره-
سابعا : عامل “شبكة العلاقات” من مواهب اوباما “البراغماتية”هي قدرته على نسج شبكات العلاقات مع”النخبة الزنجية المتبرجزة”المتعالية على بني جلدتها والمتنافسة –مهنيا وطبقيا- مع فصائل الووسب”من البيض المحيطة به، وقدراته على تنمية هذه العلاقات واستغلالها،وتوطيد علاقاته “الطيبة” مع كل الفئات الزنجية المتناحرة منذ عام 1994عندما “أوعز”اليه با لاستعداد الى رسم طريقه وتعبيده للوصول الى البيت الأبيض(وتلك من أهم خصائص أوباما البراغماتية بمنظورها البشع)
واختصارا فان شخص هذا الرجل”الملغوز”تحتاج الى مجلدات، لا الى مقال في هذا الحجم( نظرا لأن مسارهذا الرجل، هو من اكثر مسارات رؤساء الولايات المتحدة تعقيدا،وأكثرهم لغزا) ولقد لخص أحد ظرفاء النقاد الأمريكيين”كيماوية”- هذا الرجل بهذه العبارة “الظريفة والجامعة” بأنه “رئيس لا أبيض،ولا أسود ولا أصفر، ولا أحمرولا ملون،وهو ليس بمسلم، ولا مسيحي،ولا كاثولويكي، أوانجيلي،أويسوعي، أوبروتستانتي،أو بوذي،أو براهماتي،أوغنوصي أوصوفي،أولا ديني(اشارة الى الأعراق والعقائد المكونة للأمة الأمريكية)انه الرئيس “الفرد”(بالاصطلاح الصوفي) ذاك”الرجل الأخضر”مثل ورقة البنكنوت الأمريكية،المؤمن”بألوهية”و”ووحدانية”الشعارالمطبوع على كل دولارIn god we trust “لنا ثقة في الله”باعتبارأنه ابن الأمة الأقرب الىالله،وهي الممثلة له علىالأرض، بالمميزات الالهية الكبرىالثلاث : “العلم المطلق،والقوة المطلقة والايمان المطلق.”
وماذا بعد؟ ان المشكلة ليست مشكلة “أوباما”،ولاالولايات المتحدة، ولا “مصيرها المبين”، فذاك شأن أوباما،وشأن الأمريكيين و المحللينالمشتغلين بتسطيرقراطيس آيات المعاني”الاستسرارية”للشخوص السياسية الغربية والأمريكية ،والعاكفين على تسويد عشرات الصحائف تعشقا لاجلاء متاهات وغرائب السياسة الغربية التي لن تتوقف عن مفاجئتنا بسبب عقدنا العربية الزمنة إزاء “الغربي” . فلا مشاحة في أنه لوأوتي هذا الرجل حكمة سقراط ،وفصاحة”شيشرون”،وعبقرية أنشتين، ودهاء تشرشل ودزرائلي وماكيافيللي ،وصدق “لوثر كنغ” و”سلمية غاندي”، لما استطاع تغيير خطوط السياسة الأمريكية التي وضع أسسها الآباء الأولون الملهمون”للدولة الأمريكية” ،وانما الأزمة تكمن في العقلية العربية التي يبدوأنها ستستمر في اجترارلوثة وطأة التاريخ الثقيل،والقدرية الاستسلامية “السيزيفية”التي لامرد لها”وانتظار”المخلصين” من خارج محيط بني جلتهم وثقافتهم وعقيدتهم وحضارتهم(وللغرابة أن الطثيرين منهم يستنجدون بالقوة الاسراءلية القاهرة لتخليصم من فصائل المقاومات الفلسطينية ومن “الخطر الصفوي” الفارسي الايراني) … ومن هذاالمنظور، فلا يمكن لأي عاقل ،يعيد قراءة تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بكل موضوعية وتجرد،أن يستثمرفي شخص أي رئيس أمريكي كيفما كان طيفه السياسي أو خلفيته الحزبية …فذاك هوالوهم الأكبر…،فللولايات المتحدة استثناءاتها التي يجب التعامل معها، لا تجاوزها بممارسات “نط الأغنام” كما يقول المثل الفرنسي-
وهذه الاستثناءات الأمريكية (كما ذكرتها في مقالات سابقة)هي جملة تناقضات معقدة وهي كمايمكن تلخيصها بمقاربة(بريزينسكي- كيسينغر) كما يلي : الازدواجية ما بين”الواقعية البراغماتية”والمسيحانية-البروتيستانتية – الطهرانية”، أو، بين العزلة “الغنوصية”، والهيمنة العالمية ، أو بين التجريب النفعي الواقعاني،والقدرية الاستسلامية، او بين المثالية “الروحانية البرتستانتية”وبينالقوة المهاجمة المصادمة العنيفة”.. و لم يحدث قط ،أن رئيسا أمريكيا خرج عن هذه الخطوط العريضة سوى مرتين الاولى : حين تجرأ “ابراهام لنكولن”على الخروج عن”السياج”باعلان ميثاق تحرير العبيد فتم اغتياله ، والثانية”حين تجرأ جون كينيدي”بمحاولته”الجريئة” لفهم الإملاءات “العليا” التي تفرض عليه من فوق” أو عند محاولته نجنب الصراع النووي مع الإتحاد السوفياتي في حرب الصواريخ عام 1962ومحاولته مع الأنظمة الاشتراكية وخاصة كوبا والاتحاد السوفياتي وصين ماوتسي –تونع، فتم إغتياله… للبحث صلة
هوامش (1) Asnart Pierre-Idéologies,conflit et pouvoir(الايديولجيات / والصراعات والسلطة (2)نقلاعن الموقع الفرنسي المعروفwww.planetenonviolence.org تحت عنوان” اسرائيل الدولة الرابعة الأكثر خطرا على السلم العالمي .والتي قد تختفي في غضون العشرين سنة المقبلة حسب المخابرات الأمريكية
(3)-كما فصل فيها Webster Griffin Tarpley المؤرخ الامريكي والناقد والمحلل الصحفي والمحاضر في العلوم السياسية، و المتخصص في القضايا المشبوهة في ستينات أوربا وحكومات الولايات المتحدة الأمريكية ،آخرها بيليوغرافيات عن بوش وأوباما





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

