البحرين : تداخل اللاهوت – التيمي .. مع الجيو – سياسيه

 

الرابط : دراسات (::::)

د.الطيب بيتي العلوي/باريس (::::)

ولماذا البحرين ليست سوريا

صرح هارون ميللر Aaron Miller المحلل الاستراتيجي والسياسي السابق للشؤون السياسية بالبيت الأبيض قائلا:” ان التمرد الشعبي في البحرين-:من الناحية(الجيو –ستراتيجية) -أخطرعلى المصالح الأمريكية من ملايين الأشخاص من باقي الثورات، وأن تغييرالنظام في البحرين سيكون له تاثير سريع ومباشرعلى المصالح الأمريكية أكثرمما يحدث في باقي الأقطارفي المنطقة” نقلا عن الخبيرالإستراتيجي الإيطالي المعروف: Michele Giorgio من موقع ilmanifisto القضية:

في 14 من فيفريي 2011،إحتفل الغرب فيه مثل العادة “بعيد الحب”السنوي”سان فالانتان” Saint-Valentinإشاعة لرومانسيات الإيروتيكيات الوردية وخاصة في الولايات المتحدة حيث أصبح هذا اليوم”العالمي”من الطقوس المقدسة في الولايات المتحدة “وأوروبا وإنتقلت عدواها لتنتشر كثقافة عند بعض “المتمرنسين ” المتراهقين العرب،وهو ذات اليوم الذي تم فيه قمع الإنتفاضة الشعبية البحرينية التي تختلف مع إنتفاضة اليمن،عن الهبات الربيعية التي طالت معظم الجغرافية العربية ،حيث حاول الأمريكيون منذ البداية قمع الأولى في البحرين وطمس تحركاتها وتعتيم أخبارها،و تمييع شعاراتها والتقليص من شرعيتها ،بينما يقذف القديس أوباما”رجل السلم والأمن والأمان” اليمنيون بالقاذفات اليومية عبر طائرات بدون طيارلقتل العزل والأبرياء في الجبال والبراري والقفاراليمنية أمام التعتيم الإعلامي الدولي المطلق و”صمت”الجامعة العربية” المطبق، إرضاء لآل سعود والقديس اوباما، لا لجرم إقترفه هذين الشعبين سوى أن غالبيتهما من المنتمين عقائديا الى فقه اهل البيت (الزيدي-الإثني عشري- الجعفري) مما يعني سياسيا في المنظور(السعودي-الأمريكي) التسطيحي ،أن كل أفراد الشعبين جواسيس المنطقة وفي خدمة الإيرانيين وحزب الله وإمتدادا للنصيرين العلويين الموالين للنظام السوري /مما يعني أن الأحداث في كل من البحرين واليمن ستستمران في التأزم الى ما شاء الله،-على هدي اللبننة او الصوملة او العرقنة- لكون السعودية قد دخلت في حروب خفية بالوكالة عن الإمبراطورية بتمويل جماعات القاعدة والتكفيريين وكل جحافل مجرمي معتوهي الدعقاء من التنظيمات الأممية العالمية “الإسلاموية “الداعية أى إحياء “الخلافة”.،مما يجعنا نؤمن بأنه لن تتوقف الأسرة السعودية في إسترخاص الدم العربي والمسلم في سوريا والعراق واليمن ولبنان (بحكم إرتباط تلك الأسرة منذ ظهورها في أوائل عشرينات القرن الماضي بنجد ، بالمحافل الماسونية الأنغلوساكسونية البريطانية ،المتمثلة في الأسرة الحاكمة في إنجلترا ذات الأصول اليهودية الخزرية التي إختفت مملكتها في –فجأة  في نهايات القرن الخامس الميلادي في شرق أوروبا لتظهر على حين بغتة في الجزيرة البريطانية بمسوح “ماسيحانية”) خدمة للأغراض الأمريكية(ذات الأصول الماسيحانية –المزورة للخليط الأنجليلو-بروتستان-تلمودية- ماسونية ) التي أسسها البيوريتانيون الأوائل منذ ما يسمى”ميثاق ماي فلاور”عام ،وستستمر المجازرالوحشية في الشرق الأوسط –بأشكال مختلفة – إلى حين أن ينقشع الضباب عن مفاجأة نشوب حروب شاملة إقليمية تنحشرفيها دول كبرى في المنطقة :تركيا السنية السلجوقية الأطلسية وإيران الشيعية ،بسبب العهروالغباء السياسي (السعودي-القطري) والغطرسة الأمريكية وقصرنظرواشنطون، الذين لاقبل لهم -امريكا ودول الخليج- في مواجهة أكيدة مع التجييش القوي للتحالف (الإيراني- الروسي-السوري-حزب الله) حيث أقسمت روسيا الا تلدغ من الجحرمرتين-بعدم تخليها عن حليفتيها الإستراتيجيين :سوريا وإيران،بعد أن رمي الغرب  بالروس الى مزبلة التاريخ -صاغرا- مرتين في القرن الماضي،… أو مقاومة الجهوزية القتالية لكل من السوريين والإيرانيين وحزب الله-بعدما ان تم الإقصاء المباغث للحليف (العسكري -العقدي-الستراتيجي) “الإخواني المصري”،مما يعني إحتمال نشوب حرب عالمية ثالثة غيرمستبعدة بحكم ان كل السيناريوهات جاهزةامريكيا منذ العهد البوشي في عام 2005

وبمناسبة”عيد الحب” الغربي هذا، قام العاشق”روميوحسين باراك أوباما”ببيع الأسلحة الفتاكة والقمعية  لأحد المدنفين في العشق الأفلاطوني اللامشروط للعم سام،ملك البحرين”السني”الحاكم بأمرالله –عفوا- بامرأوباما- الجالس على العرش البحريني منذ عام 1999 المنحدرمن أسرة”سنية “تسلطية تحكم منذ  200سنة ،بلاداغالبية سكانها طائفة شيعية جعفرية تكون نسبة 60بالمائة من الساكنة البحرينية غير أنه يبدو أن الحاكم بامرالله وبروح القدس الرجل الصالح :”حسين باراك أوبما”-ذلكم الزنجي المتعاطف مع مقهوري المعذبين في الارض و”القديس”الحاصل على جائزة نوبل للسلام، الذي لكم إدعى إبان حملته الإنتخابية انه من التلامذة المقربين من “الثوري الزنجي الفرنسي “فرانز فانون”ومن أتباع الثوري الزنجي الأمريكي المصلح الكنسي”مارتن لوثر كينغ –الذي حطم كل أرقام الحروب القياسية الأمريكية( حطم أرقام بوش في أفغانستان – الهجومات اليومية بالطائرات بدون طيارعلى العزل في الباكستان واليمن وضرب ليبيا وبرامجه المعدة  الحربية لضرب سوريا وّإيران )- قد أصيب بأمراض باطولوجية مزمنة عطلت فصي دماغه، ففقد كل أنواع التمييزوالإدراك الحسي والبصري، فلم يعد يتبين اللون الأبيض من الأسود ، ام تعشى أو تغذى، أم صلي ركعتين للإله العبري العسكري”ياهو” أم ألفا- ،ولم يعد يفرق تحت خمرة هسترة الأمجاد  والسطوة وحب الكرسي والمال – أن يميزما بين الأبعاد المرئيةو الأماكن الهندسية والمسافات الجغرافية وأسماء البلدان وماهية الحضارات ونوعية العرقيات وتنوع الثقافات وتعدد الديانات(ولا تحفظ ذاكرته سوى أحادية ثقافة شذوذ الأمركة ووحدانية كهانة سجع التوراة)(وتلك باطولوجية “عقلية-عضوية” ّإستثنائية أمريكية في تاريخ البشرية)،كما أصيب ذاك القديس- بتضخم في قرنية العين أدت به الى عمى الألون والإبصار،جعلته يرى بلد البحرين بلد موزمعزول في الباسيفيك، ولعله متواجد جغرافيا بمحاداة بنما والمكسيك، وان المنامة حي رعاع بلطجية بشيكاغو، أوزقاق معتم قذر بحي هارليم بنيويورك ،أوان الساكنة الشيعية البحرينية من بقايا سمج أمشاج الهنود الحمر،يجب ّإبادتهم او نقلهم مكدسين في بواخربخارية للعمل تحت نيرالسياط والتعذيب في مزارع التبغ أوالقطن الأمريكية- إن تبقى هناك عمل شاغرفي أية مدينة أمريكية-

وأمام إستغراب المراقبين الدوليين والمحللين السياسيين الذي لم يعرفوا مادا سيقدمون وماذا سيأخرون في أمرهذا “الرجل القديس” الذي أعلن من سدة حكمه من واشنطن بأن “يستجيب الرئيس السوري بشار الأسد “لمطالب شعبه بالتنحي ،او أن يصب عليه آجام غضبه بدك دمشق على رأسه وعلى “نافوخ” الشعب السوري برمته  إذا لم “يرحل”بسرعة وبدون اية شروط- كما فعل بالقدافي وبطرابلس وبنغازي، بينما سارع ذلك “القديس”الى إصدارالأوامر لحكام السعودية بالتدخل العسكري الفوري لمساعدة أبناء العم  والخال والقبيلة وجيران الخيمة، لقمع الشعب البحريني

وفي مواجهة التظاهرات السلمية للبحرينيين قامت السلطات الحاكمة البحرينية بمواجهتها بالعنف بموافقة  المجموعة الأوربية ،ومساندة واشنطون، بموجب إتفاقية-تحتية- تنص على أن تقدم السعودية السند الديبلوماسي –عبرالجامعة العربية التي هي إسطبل خليجي- والدعم المالي للأمريكيين مقابل الصمت عن”التدخل العسكري الّإنساني للأطلسي”في ليبيا/-فهذه بتلك- وأيضا مقابل الإستمرارفي قَنبلة اليمن والسماح بالعبث بعباقرة الثوارالربيعيين في كل من تونس ومصربغرض إشاعة البلبة والفوضى – التي هي مصلحة (خليجية –غربية)- بهدف حشرالجغرافية العربية كلها في جهنم العنف والفوضى والفتن والإقتتالات الداخلية والإجرام المنظم بالدعم المالي السعوديي والقطري،(لاحبا في”التغييرالديموقراطي” “بالتثوير”على هدي “التنوير” ) بل عن طريق التحجيج”الفقهوي-الشرعي”المدلس والمؤبلس ب”السند القرآني”وتخريجات الأحكام الشرعية لشيخ الإسلام بن تيمية وتلميذه المجرم المعتوه: محمد إبن عبد الوهاب المدعمة  للفتاوى الفقهية لمتفيا الأمة العربية وشيخا الأمة والأطلسي :عدنان العرعور،و يوسف القرضاوي

وحجة القديس”أوباما “في مساندة آل سعود في دعم حكام البحرين هو الحفاظ على”الأمن”والإستقرارفي دول الخليج (بعيدا عن شرور”الثورات”و”آثام المقاومات”و”خطايا الإصلاحات”و”خزعبلات “حقوق المطالب الشعبية و”حريات”التظاهرات النقابية  التي لا تصلح للرعاع البدو والأعراب الخليجيين في نظر الأمريكيين ،) بالرغم من انه حتى الإعلام الأمريكي المأجورالمتصهين، يعترف بأن الحياة في البحرين تختلف كلية عن باقي الإمارات الخليجية بوصفها “إمارة متوترة”وقنبلة موقوتة” في منطقة الخليج،بسبب إستمرارقوانين الطوارئ العسكرية والزج بالمئات من المعارضين النقابيين والحزبيين والدينيين في السجون،وممارسات انواع التعذيب القاسية في حقهم حسب حتى الكثيرمن المنظمات الحقوقية الأمريكية والأوروبية المأجورة.

وأمام الوضعية البحرينية الحرجة ودخول السلطة الحاكمة مع المتظاهرين في عملية لوي الأذرع  والنفق المسدود،لم يجد أوباما –كحل أمثل- غير إيفاد سكرتيرالدولة المساعد في الشؤون الخارجية للشرق الأوسط”جيفري فيلتمان”الخبيرفي حبك الطبخات الملبكة في المنطقة،ورجل المهام الصعبة الذي سجل المراقبون الغربيون والمحللون السياسيون الدوليون تواجده في تونس قبيل حادثة البوعزيزي المشبوهة،ووجوده داخل السفارة الامريكية قرب ساحة التحرير بمصرعقب ترحيل مبارك-ولا غرابة أذن ان يكون مقره الدائم في بيروت،كمحل ترصد مركزي من أجل مراقبة الأحداث عن كثب وتحريك “البيادق” اللازمة في المكان والزمن المناسبين.

فكانت وصية “فيلتمان”-الظاهرية- للسلطان ،هو محاولة التقليل من الإحتقان الداخلي، بأن يطلق سراح بعض المسجونين-درا للرماد في العيون أمام الرأي العام الدولي- وما أن دخل “فيلتمان” على الخط في البحرين –كما عهدناه في لبنان- حتى تفاقمت الأوضاع منذ بدايات الإنتفاضة الشعبية البحرينية الى كتابة هذه السطور،لتحقق بها الولايات المتحدة وحلفائها الأوربيين والإسرائليين أهدافا بعيدة المدى أهما :المزيد من إضعاف الحكام الخليجيين أمام شعوبهم تمهيدا للرمي بهم على المدى المتوسط  الى حيث القت رحالها أم قشعم ،وتلك من الأخلاقيات الأمريكية المعروفة بحيث ان واشنطن لم تعرف قط في تاريخها منذ أن خرجت من عزلتها في بداية القرن الفائت حليفا دائما ولو كان أوروبيا ،فما بالك ّإذا كان أعرابيا

غيرانني أتساءل من المنظورالأنثروبولجي من أجل محاولة فهم ما هو سياسي محض كما يلي:t. ». ماذا يخفي الهيجان  الفجائي للنعرة الجاهلية القبلية القديمة-لتهز أعطاف آل سعود مع عصبة ساسة عرب الخليج ؟،.

فهل تفتقت عبقريات مشايخ النفط عن إبتكارحروب “أبارتايد:(لاهوتية –سلفوية) جديدة …ضد مذاهب شعوب المنطقة بتطبيق ما يسمى في الأنثروبولوجيا السياسية ببراديغم” الهدم الخلاق” creative  destruction قصد خلق ما يسمى ب”المرحلة الإنتقالية” للدولة السعودية ،من أجل إستكمال حلم (السعوديين-الوهابيين) الذي بدأ عام 1920، عندما إحتلوا منطقة عسير الإستراتيجية المطلة على البحر الأحمر /وزحفوا على على واحة الجوف الكبرى ،ثم أسقطوا في تشرين الثاني عام 1921أواخر معاقل آل الرشيد،ثم إحتل الامير فيصل بن عبد العزيز –الذي توج ملكا لاحقا- منطقة أبها/ مما حرك مخاوف البريطانيين من طموحات آل سعود ،فأرغموهم على توقيع معاهدة يتم بموجبها رسم الحدود الشمالية الشرقية “لنجد” وكذلك بين نجد والكويت ،حيث دخل السعوديون مع الأنجليز في حروب ‘نهزم فيها آل سعود،  ففرض البريطانيون على  الأسرة السعودية إعادة ترسيم الخرائط بخصوص مراكز الحراسات والتحصينات حول آبارالنفط ،مقابل الإعتراف البريطاني بسلطة إبن سعود على نجد،ثم أشعل البريطانيون نيران الصراعات الدموية  حول مسألة الخلافة الساخنة  التي كان يتنافس عليها ثلاثة ملوك ما بين الشريف حسين  وإبن سعود والملك فاروق بعد أفول الخليفة التركي، ثم كان ما كان من التخلي عن الشريف حسين وإعلان مؤتمر الصلح بين الملوك المتناحرين خرج فيه عرب المشرق مقسمين الى يومنا هذا بموجب ‘سايكس بيكو-وظن خيرا ولاتسأل عن الخبر –كما قال الغزالي-وهاهم الخليجيون اليوم يساهمون من أجل التمكين لللإمبراطورية الأمريكية الآيببة –حتما إلى السقوط- من تثبيث مخالبها في النقطة الأكثرحساسية إستراتيجيا-وهي البحرين- للإنقضاض على طهران وللسيطرة على مياه البحارالمؤدية الى روسيا والصين، وكان التاريخ يعيد نفسه أم أننا سنعيش إبتكارإمبريالية عربية جديدة خليجية ،تدعو إلى تركيز”سيادة السلطة القبلية -الجاهلية” -على هدي الامبرياليات الاوربية التاريخية السابقة ،وعلى خطى العنجهية الأمريكية الحالية،لخلق تآلفات وتحالفات  شاذة مشبوهة جديدة ،تجمعها المصالح المشتركة ما بين”الصفوة-التيمية الوهابية السعودية “، و”الصفوة اليهودية-التوراتية “لمزعمة شعب الله المختارالإسرائيلية والصفوة الأمريكية الأنغلوساكسونية (–البروتيستانتية –الإنجيلية-البيوريتاتية) ضد حثالات المستضعفين من أمشاج شعوب المنطقة.؟

وهل-بهذه المبادرة الخرقاء: لحكام البحرين والسعودين والأماراتيين- ستشهد الجغرافيا العربية تحولا خطيرا جديدا في مسارالتاريخ العربي الحديث بقمع الشعوب ،العربية  بالإستعانة بالقوى الأجنبية وبالمرتزقة، لكي لا تنتقل عدوى الربيع العربي إلى الغرب-ويسقط الغرب في الحفرة التي وقع فيها-،الذي بدأيرتعش من إحتمال تأثرالشباب الغربي المخنث الطري المسطول بشبيية الربيع العربي العباقرة، الذي قد يطالب بدوره “بترحيل” أنظمته الغربية،بعدأن أطل كابوس الفقروالمسغبة والصعلكة والبطالة المتفشية على الربوع الأوربية، بدل الإكتفاء  بالمطالبات بزيادة الأجوروالمطالب النقابية التي تنتهي في الغرب دائما بالتسوية مع مافيات النقابات “اليساروية “الجديدة “التي سرعان ما”تطمس”التظاهرات”لقاء مفاوضات مشبوهة من تحت الطاولة كما حدث في ربيع عام 2010  في كل ربوع أوروبا التي  زعزعت طمأنينات حكام الغرب فأسندت الأمورالى الزعامات النقابية لتذويب المطالب العمالية  ،ثم تم تحويل أنظارالشعوب الأوربية بإختلاق”الربيع العربي”على الضفة المقالبة من أجل الإنشغال والفرجة والمسخرة؟ •هل السلطة البحرينية تعتقدأنها سيبقى لها موطأ قدم-مستقبلا على أرض البحرين- بهذا العمل المتهور واللاعقلاني بإستجلاب أطراف خارجية”مرتزقة”من أجل قمع المتظاهرين البحريينيين(شيعة وسنة وإن كان معظمهم شيعة بحكم التركيبة الإجتماعية المذهبية في هذا البلد)؟

•ولماذاأصيب حكام الخليج بالأمنيزيا الكلية، وتناسوا بأن البدواة العربية الأصيلة –حتى قبل الإسلام- كانت تعني لدى أشراف العرب: تلك الظاهرة المتفردة في تاريخ البشرية التي تحتمل من ضمن ما تحتملمن المعاني: البراءة ، النبل،الحب ، نجدة الضيف ،اغاثة الملهوف ،الصدق في التعامل الشهادة في الإستقامة ،إباء الضيم ،حماية المستضعف…. !،فصارت هذه الأخلاقيات الفطرية -عند الحكام الأعراب الجدد  في بلدان الخلجان- تعني سقوطا وانحدارا، وشتيمة وعارا، فخرجوا من جلودهم الأصلية، بحثا عن هويات حثالات رعاة البقر،وشدادي الآفاق من بني صهيون ،فتفتقت حيلة هؤلاء على إحتلال الجارة الشقيقة لهم -البحرين-ولايمكن تسميته إلا بالإحتلال- متناسين كل مكارم الأخلاق البدوية الأصيلة والتقاليد الأسلامية الوثيقة بإحترام الجار(ولكن مع إحترام الجارة إسرائيل،وتقديس إتفاقية ديفيد-كما أكد على ذلك أيضا الإخواني المعزول مرسي)، ولم تعلق بأذهانهم  سوى تلك الغارات الجاهلية،فتحركو –حركة رجل واحد- إستجابة لأوامرالأسياد في واشنطن لتلعب السعودية والإمارات ، الدورالقذرالذي لا تستطيع لعبه الولايات المتحدة أو إسرائيل،  ليضرب بذلك البيت الأبيض –عن طريق هذه الدول التابعة للقرارالأمريكي والدائرة في فلك  مصالحه- عصافيربطلقة رصاصة واحدة، ليستكمل الأمريكيون ما عجزوا عن تطبيقه عن طريق الهجمة الأخيرة على العراق عام 2003،بمعنى خلق حروب منظمة عربية مباشرة لمواجهة ما يسمى” بالمشروع الشيعي “في المنطقة “عسكريا لإيقاف التأثير الإيراني؟…..

.ويبدو أن الولايات المتحدة قد نجحت في ذلك، مستغلة الظرف الإجتماعي الساخن للربيع العربي (لأن الغرب لايستقر له قرار، وتكمن قدراته الكبيرة في حسن إدارة  الصراعات  بالإستدارة عليها وبوصلتها  ولو في أحرج اللحظات لصالحه ، بينما تكمن قدراتنا العربية الكبيرة  في”الإمعية” والحملقة و”الإستحمار والإرتجال “الإستعباط” و”الإستغفال” ،

وغير خاف عن الأعين البصيرة ،بأنه من وجهة تحليل”السياسة”أن الأمريكيين هم المستفيدون الأوائل من الهجمة( السعودية-الأماريتية) بخيانة الحكومة البحرينيية لشعبها(وهذه سابقة تاريخية وظاهرة سياسية خصوصية تحتاج إلى المزيد من البحث)

اما من حيث التحليل (الجيو-ستراتيجي) فيمكننا –طلبا للموضوعية-الإعتماد على المصادرالأمريكية التي تقول :

:أولا:تشكل المنامة حسب تصريح العقيدSusie Thomson المتحدث باسم القوات الأمريكية بالبحرين مركزتجميع (القوى الثلاثة) المكلفة بحماية المصالح العسكرية للأطلسي المندرجة تحت أسماء هذه الرموز ب: Ctf-150, Ctf-151و Ctf-152 الأولى: أي Ctf-150 .ومهمتها مكافحة الإرهاب تحت قيادة أستراليا الثانية:Ctf-151  ومهمتها مراقبة ومحاربة القرصنة أسندت قيادتها الى باكستان الثالثة: ومهمتها أمنية بحثة وضمان التعاون الخليجي التي أسندت مهام تسييرها  ومراقبتها منذ  سنوات الى نظام البحرين حيث تنحصر مهام هذه القوى في البحرين –عبر آلاف الرجال والإمكانيات الدفاعية الهائلة–يضيف العقيد طومسون” “محاربة الارهاب ةاستثبات الامن ونشره على حوالي2,5مليون مايل مربع التي تعبرها أهم الخطوط الدولية التجارية، وتغيير النظام  في البحرين معناه  كارثة ماحقة للولايات المتحدة وللأطلسي(انظر التفاصيل الصادر يومه في 8 مارس 2011بموقع  il manifestoللخبير الإستراتيجي الإيطالي Giorgio Michele)

ثانيا: -محاصرة ومراقبة وإحصاء كل تحركات إيران من القاعدة الأمريكية المتواجدة  ب”جفير”بالبحرين (التي يستقر بها أحد أكبرالأساطيل الأمريكية المسمى بالأسطول الخامس، الذي منه تنطلق معظم المناورات العسكرية الأمريكية بالخليج الموسمية،ومنه تمت الهمجة على العراق عام 2003،وحيث أن من 20 إلى25 بالمائة من النفط يمر عبر ذاك الممر البحريني الى العالم الغربي (من جفير) حيث تتواجد بها حاملتي الطائرات المعروفة :  Carlو Vinson المتنقلة باستمرار ما بين ام القصربالعراق،ومضيق هرمز(بين  ايران وسلطنة عمان) وتمخر –يوميا- عباب بحري المحيط الهندي والبحرالأحمر كمعابرممرات بحرية عسكرية استراتيجية خصوصية أمريكية تربط ما بين شواطئ الصومال وأفغانستان ، وبالتالي فان سقوط البحرين في ايادي مناهضة للامريكيين  يعني بترأذرع  القوات الأمريكية  في منطقة الخليج،وإرباك لكل مشاريع الغرب في الخليج بما فيه تهديد العائلة السعودية الحاكمة التي رمت بكل ثقلها في البحرين واليمن

ثالثا:مناوشة إيران والتحرش بها لشغلها وإلهائها عما يجري في بلدان الجوارمنذ أن بدأت بوادرالإحتقان السريع في مصرإبان حكم الإخوان،التي ستدخل المنطقة –على المدى القريب قبل المتوسط والبعيد-في   صراعات وتجاذبات متناقضة غيرواضحة وغيرمنتظرة ،تلعب عليها أطراف غربية (والغرب بطبعه لا يغمض له جفن /وهوولاد تنظيرات وتاكتيكات وإستراتيجيات ) وقديتفاجؤ الباحثون السوسيولوجيون،والمنظرون السياسيون،والمحللون العسكريون بما لم يتم التكهن به لمرحلة ما بعد الربيع العربي الذي لن يكف عن مفاجئتنا،لان الأمورما تزال في بداياتها،والصراع طويل والبقاء فيه لمن يحسن قراءة الخريطة العربية –تنظيراوتخطيطا وحكمة-

•ثالثا: تيسيرالهجمة على  ايران الذي هو الخيار الأحوط (للتوليفة الاسرائيلو-أعربية-امريكية) منذ العهد البوشي ،والسيناريو المعد لضرب طهران منذ عام 2005الذي لايزال الكثير من الجنرالات العقلاء الميدانيين يرفضون ذلك الخياررفضا باتا-وذاك من أسرارإستقالة وزيرالحربية السابق “غيتس” وذلك  لهذه الأسباب:

•جهوزية الخصم الإيراني القتالية القصوى–عدة وعتادا وعددا، •إحتمالات الخسران الميداني في الحروب القادمة المحتملة القادمة مع التوليفة (سوريا  إيران ،حزب الله) مع الدعم اللوجيستي والعتاد العسكري الروسي وإحتمال الدخول الصيني على الخط لعزمها على إرسال حوالي نصف قواتها البحرية الى المنطقة القريبة في المنطقة “للمراقبة” عند الضربة السورية /حيث يجب قراءة هذا التصريح  بلغة “الإستسرار” (الروحية-الفلسفية) القديمة لما قبل الأغارقة والرومان / وإذا تم ذلك فإنه الخسران المبين لدعاة “الحروب” : (التوليفة الاسرائيلو-أعربية-امريكية أووربية)-التي يناهضها –للغرابة مععظم الشعوب الغربية بما في ذلك من داخل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا ،بينما تميل معظم الشعوب العربية-للغرابة والتي هي المعنية- الى دعم “فريق الحروب” وللناس في ما يعشقون مذاهب”

•ان الأمريكيين في تاريخهم الطويل-وبسبب جبنهم المعهود المعروف في كل حروبهم  الطويلة المعاصرة- لم يحققواأي نصرميداني على الأرض في كل تاريخ حروبهم المعاصرة ، التي تتحول كلها  إلى مهزلات ومسخرات لتنتهي في آخر أمرها إلى الأزمات و النكسات  لتتوج  بمذلة الإنسحابات: –ولا تتعلم إطلاقا من دروس فظائع هذه السقطات – وهي تهاجم دائما في حروبها مستندة إلى سياسية الذئب الغدارالذي لا يهاجم من الغنم سوى الضعيفة والقاصية ، وحتى إذا هاجموا دولة صغيرة ضعيفة، كانوا دائما في حاجة ألى الإستقواء بالعملاء والخونة المحليين، إوالمرتزقة  المستوردين أوالأحلاف  المساندين والممولين – •رابعا:العمل على توسيع مشروع الفوضى الذي هو أهم “براديغمات”Pradigme أطروحات فهم العالم الجديد للتسعينات،الذي يقوم الغرب الجديد “لما بعد الإتحاد السوفياتي” والحرب الباردة بإسقاط كل مبادئ الشرعية الدولية والإنسانية ،وتجاوز السلطات المركزية  وإحتقار السيادات الدولية

سادسا:تجتمع هنا المصالح الإستراتيجية الأمريكية  ب:”اللاهوت “المشترك مابين واشنطن وتل أبيب والرياض وقطر،فكل هذه الأنظمة: تغرف من معين”لاهوت”واحد “وهو مزعمة “شعب الله المختار” فللسعودية “لاهوتها التيمي- الوهابي -العقدي” الذي يحقرويسفه ويكفرما عداه من المذاهب من الطوائف المسلمة ويخلد أصحابها في الناربإعتبارأن:”الشيعة (بكل مدارسهم ) والمتصوفة(بكل طوائفهم وطرقهم) والأشعرية(بكل مذاهبهم السنية) “والخوارج بكل فرقهم ،.. “أنجس من اليهود والنصارى والخنازير والقردة والكلاب”–

•أما اللاهوت الأمريكي فتلخصه لنا الوثيقة المشهورة ل”جوهان جالتون” Johan Galtung التي تقول: “….للولايات المتحدة تحالف مع الله،وللدول الأخرى تحالف مع الولايات المتحدة، يتحدد من خلال علاقات خضوع الأطراف  للمركز من الدول خارج الولايات المتحدة،ومن الولايات المتحدة إلى الله”   وللولايات المتحدة تحالف ابدي مع إسرائيل بموجب إيمانهما المشترك ب:(الإله التوارتي المزعوم) – ولكون الولايات المتحدة هي “إسرائيل الجديدة وأرض كنعان والدولة الصليبية” وهو مبحث علمي أكاديمي رصين للبروفسورالأمريكي المحاضر في جامعة بنسالفانيا “”والترأ.مكدوغال”–كما حددها “جورج واشنطن في مقدمة وضعه للدستور الأمريكي عام 1776-كما كرت غير ما مرة – •وللسعودية لاهوتها “التكفيري-العقدي-التيمي-الوهابي” الداعي إلى مزعمة  “الصفوية السلفوية-التكفيرية أي””شعب الله المختار”فيصبح النظام السعودي الحالي”متناغما مع نفسه بالتحالف الوثيق مع العقيدتين العسكريتين :الإسرائلية والأمريكية وليس من العجب،هنا والحالة هذه،أن يهلل مثقفون خليجيون بما أسموه ب”مشرع مارشال الجديد”لدول الخليج (فانظرإلى إختيارتسمية المشروع، مما يدل على سعة إطلاع وآفاق فكر هؤلاء،وخلفيتهم الإيديولوجية) كما هلل البعض ورحب بالحملة “الإستباقية”على شيعة البحرين ،كما هلل البعض وكبر وبشرالأمة “بالنصر المبين”بعيد الإحتلال للبحرين، وكأن القوات( السعودية –الإمارتية-البحرينية) إحتلت تل أبيب”وحررت بيت المقدس، وطردت الأمريكيين من أفغانسان وحررت بلدان الخليج  من القوات الأمريكية ،حيث تلك القواعد هي بمثابة نقط ارتكاز متقدمة لحماية المصالح الأمريكية وحماية الحدود الآمنة للولايات المتحدة –على بعد آلاف الكيلوميترات –فتأمل

وفي المحصلة: •إذا خرجنا عن هذه المسوغات المذكورة أعلاه،فما هوعذرالنظام السعودي للهجوم على أشقائه في العرق والجواروالدين والمصيرالمشترك؟ •هل سيُدرس النظام السعودي للأجيال السعودية اللاحقة، أنه قام بكل جبن وخسة بالهجوم على شعب مسلم شقيق أعزل، يتظاهرمن أجل حقوقه الشرعية؟ •وما خطب  فقهاء ومفتو المملكة وعباقرة علمائهم وعلمانييهم ومثقفيهم في المساهمة في تلطيخ تاريخ مملكتهم بالعار،فيؤرخون لهذه الفعلة الشنعاء،علما بأن المملكة السعودية لم تهب قط في يوم ما، من اجل الدفاع عن بيضة الإسلام لا بالنفيرولابالنقير،ولم يعرف لهذا النظام منذ المرحوم الملك فيصل المغتال (صهيونيا وأمريكيا)، فتوى جهادية ضد أعداء الأمة من الصهاينة أوالمستعمرين الكفارالقدامي -إنجلترا وفرنسا-أوالمستعمرين الجدد: الولايات المتحدةالأمريكية

•وماذا بقي للنظام السعودي ليأرخ لتاريخه الجديد المجيد؟ ..هل سيفتخربأن ابن سعود الأكبر-عندماإستقل بالحجاز-أدخل بلا دالحرمين الشريفين في تاريخ مشبوه معقد ملغوم قيل فيه الكثير،نجدها عند المؤرخين البريطانيين–وهو تاريخ مجلل بالعار- حيث كانوا منذ البداية -أي في أواسط العشرينات –كما يرويهاالمؤخون البريطانيون من العيارالثقيل،مثل وليم بوليك،وارنولد توينبي،وتجدها متناثرة في مذكرات “الثعالبة والأبالسة الكبار:لورنس وماكماههون وتشرشل،ولويد جورج وأنطوني إيدن– حيث أن كل أمراء الجزيرة العربية كانوا يتقاضون رواتب من الخزينة البريطانية، ويتصارعون من خلال المعتمدين الإنجليز،وفي جيشهم مستشارانجليزي اوفرنسي،أوضابط مدفعية بريطاني،ويستأذنون الإنجليزفي الحرب والسلم في ما بينهم،ويعقد لهم البريطانيون مؤتمرات الصلح ليتصدقوا عليهم بالصدقات ، ويرسمون لهم الحدود فيما بينهم،  وكان نظام الحج منذ العشرينات إلى أوائل الخمسينات، يتم تنظيمه ووضعه في لندن،وينظم برامجه الإنجليز،يتدخلون حتى في تحديد رسوم الحج،ويتوسط عند ملك الحجازلإباحة حج رعايا سلطان نجد،…وهكذ…. !إنه تاريخ مجيد مشرف وأي تاريخ !

ومع أن الأزمنة تغيرت،والعالم تغير،وبقيت الجغرافية العربية هي ذات الجغرافيا،غيران الأعراب تطاولوا في البنيان، وتحولت الخيام إلى ناطحات سحاب،وأصبح الجمل الصبوررمزالصحراء مجرد ديكور،والحصان العربي الأصيل رمزالبدواة العربية النقية مجرد دمية و زينة ،واقتنى المخلفون من الأعراب في مشارق الجغرافية العربية ومغاربها من الكادجيهات مثل الأطفال،ما لاعين رأت ولاأذن سمعت ولا خطر ببال بشر،ولم يحفظوا من القرآن سوي سور:(المنافقون والأعراب والأحزاب)،،، انها السينيكة العربية !