الرابط : دراسات (::::)
د. غازي حسين – فلسطين المحتله (::::)
يعتبر مؤتمر هرتسيليا السنوي أحد أهم منابر الصهيونية في تخطيط وتوجيه السياسات المستقبلية للكيان الصهيوني.. وخلص المؤتمر الأخير الثالث عشر في آذار 2013 إلى أن المتغيرات التي تشهدها المنطقة توجب على قادة الاحتلال بلورة صفقة شاملة للشرق الأوسط تساعد إسرائيل على لعب دور إقليمي بنّاء.. وتنطلق إسرائيل من أنها الكنز الاستراتيجي للولايات المتحدة، وأن أوروبا غارقة في مشاكلها وأزماتها المالية، والنتيجة أن أمام إسرائيل فرصة تاريخية كي تتحرك وتبادر في عملية صياغة المنطقة، وأن بمقدورها أن تدفع باتجاه تشكيل ائتلاف إقليمي دافع للسلام والأمن والاستقرار، وهذا الدور سيشكل ركيزة هامة لمساعدة الولايات المتحدة في مواصلة دورها في المنطقة. يدعو التقرير الذي خلص إليه مؤتمر هرتسيليا إسرائيل إلى مايسميه “تطوير سياسات خارجية خلاقة تستطيع أن تحرف مسارات تاريخية غير مرغوب فيها نحو المرغوب فيه”، وتتطلب هذه السياسة الخلاقة -من وجهة نظرها- المزاوجة بين اتفاق مع الفلسطينيين وتسوية شاملة في الشرق الأوسط، على نحو يحسّن مستقبل إسرائيل السياسي والأمني، وتشمل أموراً منها: «منع إيران من الحصول على قدرات نووية، وتعاون مع تركيا، وسلام مع مصر، وعلاقات كاملة مع أغلب البلدان العربية والإسلامية». وأوصى مؤتمر هرتسيليا بتأجيج الصراع المذهبي من أجل تحقيق أمن إسرائيل، ونص على أن من الضروري تكريس الصراع الطائفي من خلال السعي إلى تشكيل محاور طائفية من دول المنطقة، ويقوم أولها أساساً على دول الخليج ومصر (الاخوانية) وتركيا والأردن، وسيكون حليفاً لاسرائيل والولايات المتحدة مقابل «محور الشر» الذي تقوده إيران . وتطرق المؤتمر إلى الأزمة في سورية ، زاعماً أنه بينما تتزايد الاحتمالات لتقسيم سورية، وتتحول هذه الاحتمالات إلى حقيقة، فإن الدول الغربية وشركاءها الاقليميين، وخاصة تركيا والاردن وإسرائيل، ينسقون في ما بينهم لمنع فقد السيطرة على الأسلحة الكيمياوية، وأكد المؤتمر أن اسرائيل قادرة على إحداث تغيير، وينبغي أن يكون إحداث هذا التغيير هو المهمة الأولى للحكومة الإسرائيلية الجديدة. وهكذا تركز الصهيونية على تأجيج ما يسمى بالصراع المذهبي الذي يؤججه آل سعود وآل ثاني وشيوخ الفتنة من أمثال القرضاوي، وحركات الإخوان المسلمين والحركات التكفيرية الأخرى، وأخذت إسرائيل تعمل على إشعال نيران الفتنة الطائفية والمذهبية، وأكد المؤتمر في الوثيقة الصادرة عنه أن هناك بديلاً للخروج من البيئة الاستراتيجية المضطربة المحيطة بنا، وذلك على طريق العمل مع شركاء إقليميين، وأن تدخلات إسرائيل في التنسيق الدولي والإقليمي في الشأن السوري تلعب دوراً بالغ الأهمية، وأن تشكيل البيئة الإقليمية من المنظور الإسرائيلي يعني تقسيم المنطقة إلى محورين: محور سلام ومحور شر. لقد عملت الصهيونية والامبريالية الأمريكية من خلال «إسرائيل» ويهود الإدارات الأمريكية والآيباك والمحافظين الجدد، على صياغة مخططات تفتيت وتقسيم البلدان العربية على أسس طائفية ومذهبية وعرقية، لتفكيك الدول العربية، وإعادة تركيبها من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير. وجاء في الخطة الاستراتيجية لإسرائيل في الخمسينيات من القرن العشرين والتي نشرت تحت عنوان: «جنجر إسرائيل» وجوب تفتيت وتقسيم البلدان العربية على أسس طائفية وعرقية وبشكل خاص سورية ولبنان والعراق، ويعود الفضل في كشفها للمخابرات السوفييتية وظهرت ملامحها فيما بعد في كتاب «الصراع لماذا وإلى متى» لمؤلفه ديفيد كاما، ونصت على أن العرب غرباء عن المنطقة، دخلاء عليها، جاؤوا من شبه الجزيرة العربية واضطهدوا الشعوب والأمم، وعلى إسرائيل أن تقيم دولاً لما أسماه الأقليات، وأن تقود هذه الدويلات، فإذا أراد العرب أن يقيموا دويلة لهم فليكن ذلك وإلا عليهم العودة إلى شبه الجزيرة العربية. وتكررت المخططات الإسرائيلية في حرب حزيران العدوانية عام 1967 وفي الخطة الاستراتيجية التي وضعتها في الثمانينيات من القرن العشرين، وترجمها د.إسرائيل شاهاك من العبرية إلى الإنكليزية، وأقامت إسرائيل دويلة سعد حداد في الشريط الحدودي في جنوب لبنان. وظهر مخطط التفتيت والتقسيم وإعادة التركيب بعد توقيع اتفاق الإذعان في أوسلو عام 1993 في كتاب شمعون بيريس «الشرق الأوسط الجديد» وفي الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا بأكذوبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل النووية التي روجها الموساد في «حرب تموز 2006 على لبنان» وظهر دور إسرائيل بجلاء في تأجيج الطائفية في العراق. وتعمل إسرائيل حالياً بمساعدة الدول الغربية وملوك وأمراء الخليج على إشعال نيران الطائفية لتمزيق المنطقة وضرب محور المقاومة، لتصفية قضية فلسطين وإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد. وتقف اليد الإسرائيلية والرعاية الأمريكية لصناعة التسوية والمفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية وتحقيق رؤية الدولتين التي أخذها بوش من مشروع شارون للتسوية، ودور آل سعود وآل ثاني ونهيان وجماعة الإخوان المسلمين وراء تأجيج الصراع الطائفي والمذهبي، لتحقيق المصالح والمخططات الإسرائيلية والأمريكية. وكانت الحرب العراقية- الإيرانية والحرب الأمريكية على العراق، بدعم وتأييد كاملين من الأنظمة في الخليج قد جاءت في هذا السياق، ولاستبدال العدو الإسرائيلي بعدو مزعوم هو إيران، التي أعلنت مقاومتها للمخططات الصهيونية والامبريالية. إن إسرائيل وآل سعود وآل ثاني وجامعة الدول العربية وأردوغان وجماعة الإخوان المسلمين متورطون في اشتعال الفتنة الطائفية، وفي توريط المنطقة في حروب تستنزف طاقاتها البشرية والاقتصادية وثرواتها الطبيعية، للقضاء على دور العرب والمسلمين في القرن الحادي والعشرين لصالح الصهيونية العالمية والامبريالية الأمريكية والحضارة والقيم الغربية. تبنى بعض العرب التخطيط الإسرائيلي والأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط وباعوا القدس وبقية فلسطين لليهود أعداء الله والرسل والوطن والمواطن والانسانية جمعاء، ووصف مؤتمر هرتسيليا ما يسمى «محور السلام» بأنه المحور المتحالف مع إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا والاردن والمغرب. وحدد المؤتمر أن مهمة هذا المحور ليست قاصرة على إحراز تقدم في عملية السلام بين العرب وإسرائيل، وإنما في منح إسرائيل مهمة المشاركة الفاعلة في تشكيل مستقبل المنطقة، ودخل مفتي السعودية والقرضاوي وبقية شيوخ الفتنة لتعزيز المحور الإسرائيلي؛ لأن شيوخ الفتنة وأمراء وملوك الخليج يعتبرون أن الخطر الإيراني المزعوم أكثر خطورة من خطر إسرائيل والامبريالية الأمريكية. لقد وصلت الفجاجة السياسية بأمراء وملوك الخليج وجماعة الإخوان المسلمين حدّاً أخذوا فيه يعتبرون أن إيران أشد خطراً على العرب والمسلمين أكثر من إسرائيل والولايات المتحدة، وتالياً استبدلوا العدو الإسرائيلي بعدو مزعوم هو إيران استجابة للمخططات الإسرائيلية والأمريكية لصهينة الشرق الأوسط وأمركته وبيع فلسطين لليهود لنيل رضا الولايات المتحدة الأمريكية.. وهنا يجب التأكيد لعلماء الفتنة وأسيادهم من آل سعود وآل ثاني أن إيران بعد الإطاحة بالشاه أصبحت من أهم الأصدقاء والحلفاء لدعم المقاومة الفلسطينية وتحرير القدس. أدى الغزو الأمريكي للعراق بتحريض من إسرائيل ويهود الإدارة الأمريكية إلى اندلاع حرب أهلية، الأمر الذي ساهم في تأجيج نيران الطائفية في المنطقة، بما يمكّن إسرائيل من تحقيق مخططاتها في تهويد القدس وفلسطين وتفتيت العراق ولبنان والسودان، بسبب إحكام سيطرة يهود أمريكا واللوبيات اليهودية على الكونغرس والبيت الأبيض، والبنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية، وتمكنت إسرائيل عن طريق الولايات المتحدة فرص اتفاقات الإذعان في كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة. وغزت الولايات المتحدة افغانستان والعراق، ودمّر حلف الناتو بناء على طلب جامعة الدول العربية ليبيا واستلمت جماعة الإخوان المسلمين وأتباع الولايات المتحدة السلطة فيها.. والتالي نجحت إسرائيل بعزل مصر وبلدان الخليج عن الصراع مع إسرائيل، وتوجيههم لمحاربة المحور المؤيد لقضية فلسطين. وواجهت سورية الغزو الإسرائيلي للبنان والامريكي للعراق والمخططات الأمريكية للقضاء على حركات المقاومة، فجاء التدخل الخارجي المسلح لمحاولة تدمير الدولة السورية ومؤسساتها وإضعافها، ووقفت إيران والتيارات الوطنية والقومية واليسارية بجانب الدولة السورية والشعب السوري في الأزمة، وحقق محور المقاومة عدة انتصارات على الاحتلالين الإسرائيلي والأمريكي بتحرير جنوب لبنان والعراق، وإفشال سيطرة إسرائيل على غزة ولبنان. لقد أدى ضعف التيارات القومية واليسارية إلى بروز تنظيمات الإسلام السياسي والحركات المسلحة، وفشل النظام العربي الرسمي في مواجهة أطماع إسرائيل في القدس وفلسطين وبقية البلدان العربية، على الرغم من أن إسرائيل بدعم من الإدارات الأمريكية، هي سبب المصائب والويلات والكوارث التي حلت بفلسطين والبلدان العربية الأخرى المجاورة لها. إن على القوي الخيّرة في الأمة وعلى جميع شعوب المنطقة أن تعمل ليل نهار لوأد الفتن الطائفية والعرقية التي تحاول إسرائيل وشيوخ الفتنة وآل سعود وآل ثاني زرعها وتوجيه الجهاد والجهاديين، لا لقتل المسلمين والأبرياء من شعوب العالم، وإنما لتحرير القدس وفلسطين من أبشع وأخطر أنواع الاستعمار الاستيطاني العنصري والإرهابي الذي ظهر في تاريخ البشرية. إن الموقف الصحيح للشعوب والدول العربية والإسلامية هو الوقوف ضد إسرائيل وضد الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي للعدو الإسرائيلي، وتعزيز العلاقات العربية- العربية، والإسلامية – الإسلامية، ووأد الفتن الطائفية لتحرير القدس، والحيلولة دون هيمنة إسرائيل والولايات المتحدة على المنطقة العربية والإسلامية.





آمال عوّاد رضوان
وليد رباح
جيمس زغبي
علاء الدين الأعرجي
رشاد أبو شاور
د.الطيب بيتي العلوي
توفيق الحاج
فيصل أكرم
إدوارد جرجس
تيسير الناشف
أحمد ختّاوي
أحمد الخميسي
خليل ناصيف
عدنان الروسان
الطيب العلوي
نايف عبوش
محمد هجرس

